مقالات

جمال منصور ،،، حارس الذاكرة و الهوية

جمال منصور ،،، حارس الذاكرة  و الهوية

ودعت فلسطين أحد فرسانها الأوفياء ، و أحد رجالها الأنقياء ، و دعت فلسطين الملهم و المبدع الساحر الكبير جمال منصور ،،، أجمل الرجال و الفرسان ، فلسطين كل فلسطين يعتصرها الألم في وداع فارسها العظيم ، الذي نعتز أننا جئنا من نفس الرحم الذي أنجبته الكينونة الفلسطينية الجميلة ، جمال منصور الأيقونة التي كانت تدفئ كل منا في غربته أو في لحظة إنكساره ، أو فيه عتمة زنزانته ، أيقونة يؤنس بها الجريح و ذوي الشهيد ، جمال منصور كان بكل أمانة ، زريف طول التغريبة الفلسطينية بما تحمله تلك التغريبة من آلام و الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني، جمال منصور كان البوصلة النقية عندما تختلط علينا الأمور و لم يتضح بعد طريق الحق ، عندما تنظر إلى أجمل روائعه التشكيلية جبل المحامل في لحظة ما تمتلك طاقة روحانية لا يعلم بها إلا رب العالمين ، طاقة من القوة و الفخر و الإعتزاز حتى الانصهار في بلد هذا الأيقونة جمال منصور ، لوحاته كانت تجسد الشموخ ،و العزة، و القوة ،و التاريخ، و الحاضر ،و المستقبل ، بل كانت أبعد بكثير و كثير من ما تشكله فكرته للناظر ، لكن وراء تلك العين الثاقبة ، ثقافة رجل مكنته بنيته الثقافية أن يكون أحد الفرسان الذين كانوا من رواد القوى الناعمة التي أوصلت عدالة، و مظلومية القضية الفلسطينية لكل بيت ينبض بالآدمية في مشارق الارض و مغاربها ، روائعه الفنية كانت مفوضية تعبئة و تنظيم ، يستمد أو يستلهم أي فلسطيني ما يفيده لفهم القضية الفلسطينية وجدانياً و فلسفة الإنتماء إليها ، كيف و لماذا ؟ جمال منصور كان بكل حق من إسمه نصيب ، جمال الرقي ذات العين الساحرة و كيفية نظرته إلى الأشياء ، و من ثم السفر فيها إلى ما بين النجوم و الكواكب، لينتج لنا الساحر المتبحر الفكرة من المفاعلات النووية لتلك النجوم ذات الحرارة المتوهجة التي فيها كل عناصر الكيمياء تشكلت من بعضها البعض على التوالي بداية من عنصر الهيدروجين ،و الذي منه تشكل و جعلنا من الماء كل شي حي ، بالظبط جمال منصور جعل ذاكرتنا دائما حية في انتزاع حقوقنا بكل كبرياء ، و عزة من عدو بربري بعيد الكل البعد عن فطرة الإنسان الطيبة التي فطرنا فيها ، جمال منصور هو من حرس الذاكرة الفلسطينية أمام عواصف مرت بها القضية الفلسطينية ، و فيه عمق الحفرة المظلمة كان يخرج علينا القنديل الصغير برائعة من روائعه الساحرة تقلب موازين التحدي رأس على عقب في حلقات الصراع الصهيوني الفلسطيني ، هذا القنديل أضاء الطريق لنا كفلسطينين عقود و عقود و أسس لنا هو و الأسطورة فنان فتحي غبن و القامة فينا إسماعيل شموط أرث يمكن أن نقدم القضية الفلسطينية بشكل أجمل و أنقى للعالم ، القضية الفلسطينية في حاجة فعلاً إلى من يقدمها فيما يستحق هذا الشعب العظيم ، سوف تذخر الذاكرة الفلسطينية بمزار آخر اسمه جمال الروح ، و منصور بحق و عدالة قضيته ، سلام لكل من أحب فلسطين ، سلام إلى محمود درويش ، سلام إلى ادوارد سعيد ، سلام إلى غسان كنفاني ، سلام إلى ناجي العلي ، سلام إلى فرقة العاشقين ، سلام لمن زرع فينا الحب و الانتماء لفلسطين ، سلام إلى بلد يكفينا فخراً انه بلد ياسر عرفات " أبو عمار ".