غزة لا تحتمل يومًا آخر
تاريخ النشر : 2026-06-29 18:04

ليس أكثر قسوة من أن يصبح مصير أكثر من مليوني إنسان معلقًا على تصريح إعلامي .. أو تسريب صحفي .. أو تحليل يتناقله الناس على صفحات التواصل.

بالأمس تصريح .. واليوم نفي .. وغدًا ربما رواية جديدة.

أما الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها أحد .. فهي أن غزة تنزف بينما الجميع يتحدث.

لقد أثارت التصريحات المتضاربة بين بشارة بحبح وإبراهيم المدهون نقاشًا واسعًا .. لكن القضية ليست من قال الحقيقة .. ومن أخطأ في الرواية.

القضية أن الناس في غزة باتوا يتعلقون بأي خبر .. لأنهم يبحثون عن نهاية لهذه الحرب .. لا عن انتصارٍ في سجال إعلامي.

لقد أصبح الغزيون يطاردون الأخبار كما يطارد الغريق أي قطعة خشب عائمة .. ليس لأنهم يصدقون كل ما يسمعون .. بل لأن الانتظار أصبح أثقل من الاحتمال.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس .. هل هذا التصريح دقيق؟

بل ..

كم بقي في عمر غزة من الوقت؟

كل يوم يمر لا يسقط فيه شهداء فقط ..

بل يموت فيه شيء لا تُحصيه الإحصاءات.

يموت شيء من الطمأنينة.

شيء من القدرة على الاحتمال.

شيء من ذاكرة الأطفال.

شيء من أحلام الشباب.

وشيء من أرواح الناس الذين يقاومون الانهيار بصمت.

لهذا .. فإن أي طرف يملك قدرة على دفع هذه الحرب نحو نهايتها .. يتحمل أمام هذا الشعب مسؤولية أخلاقية ووطنية مضاعفة.

وفي مقدمة هؤلاء .. حركة حماس.

فاليوم .. لم يعد السؤال من يربح الجولة السياسية .. ولا من يتمسك أكثر بمواقفه.

السؤال ..

كيف نحافظ على ما تبقى من الإنسان الفلسطيني .. وعلى ما تبقى من غزة؟

إن الشجاعة اليوم لا تُقاس فقط بالصمود تحت النار ..

بل تُقاس أيضًا بالقدرة على اتخاذ القرار الذي يوقف النار إذا كان ذلك يحفظ الناس .. ويصون الأرض .. ويمنع ضياع ما تبقى من الوطن.

فالوقت لم يعد ورقة تفاوض ..

الوقت أصبح طفلًا ينتظر الطعام.

وأمًا تنتظر عودة ابنها.

وشيخًا ينتظر دواءه.

ووطنًا يتآكل بصمت.

لهذا .. لا تجعلوا غزة تنتظر أكثر.

فبعض الحروب لا تنتهي عندما يعجز المتحاربون عن القتال ..

بل عندما يدرك العقلاء أن الإنسان أهم من استمرار الحرب.