أغلبية ساحقة في بريطانيا تؤيد حظر "الإخوان" وتصنيفها "جماعة إرهابية"
تاريخ النشر : 2026-06-28 19:42

لندن: كشف استطلاع جديد للرأي، يأتي في توقيت يصف فيه مراقبون سياسيون التعامل البريطاني مع ملف الإخوان بـ"الجمود المزمن"، عن فجوة واسعة بين الرأي العام البريطاني وقرار الحكومة.

وأظهر الاستطلاع أن 54% من البريطانيين يريدون حظر جماعة "الإخوان" وتصنيفها إرهابية، في مقابل 10% فقط يعارضون ذلك، أي بفارق 5 إلى واحد.

نتائج لافتة

الاستطلاع الذي أجراه معهد "JL Partners" على 2000 بالغ بريطاني بتكليف من منظمة "MAASUK"، أظهر نتائج لافتة على دلالات الإجماع الشعبي في بريطانيا.

وكشفت النتائج أن الأرقام ترتفع أكثر حين يُزوَّد المستطلَعون بمعلومات، فحين أُطلعوا على نتائج مراجعة حكومية بريطانية أجريت عام 2015 خلصت إلى أن أجزاءً من جماعة الإخوان لها "علاقة مبهمة للغاية مع التطرف العنيف"، قفز التأييد للحظر إلى 66% وتراجعت المعارضة إلى 8%.

وأيّد 65% إدراج الإخوان إلى التنظيمات المحظورة في بريطانيا مثل، القاعدة، وتنظيم داعش، وحماس، وفاغنر، وحركة فلسطين أكشن.

وحين أُبلغوا بأن دولًا كالولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات حظرت الجماعة أو فروعها، ارتفع التأييد إلى 64%.

أرقام الثقة والقلق

وكشف الاستطلاع ارتفاع مستويات القلق الأمني في بريطانيا، إذا قال 78% من البريطانيين إنهم قلقون من الإرهاب الدولي، فيما أعرب 74% عن شعورهم بالقلق من التطرف الإسلامي.

في المقابل، لا تحظى الحكومة بثقة المواطنين في إدارة هذا الملف، إذ قال 54% إنهم لا يثقون بالوزراء "كثيرًا" أو "على الإطلاق" في قرارات الأمن القومي.

وأفاد 39% أن الحكومة بطيئة جدًا في تصنيف التنظيمات الإرهابية، مقابل 11% فقط يرون أنها تتصرف بسرعة مفرطة، هذا الرأي سائد حتى في صفوف ناخبي حزب العمال الحاكم لا في المعارضة فقط.

صوت مسلمين معارضين للتطرف

وصف رئيس منظمة MAASUK، غانم نصيبة، الأرقام بأنها "تُثبت أن الرأي العام البريطاني يدرك أن الإخوان تهديد يجب معالجته، وأن هذا المزاج ليس عنصريًا ولا معاديًا للدين، بل موجّه ضد تهديد أمني محدد".

وحذر نصيبة من أن "بريطانيا التي كانت لفترة وجيزة وجهة مفضلة لأعضاء الإخوان تخاطر بأن تصبح بطنًا رخوة لهم أكثر فأكثر. التقاعس يضر في نهاية المطاف بمجتمعاتنا المسلمة التي تُعاني من التطرف قبل غيرها".

جمود بريطاني

تأتي النتائج في سياق تبرزه خلفية واسعة رصدها المرصد الأوروبي لمكافحة التطرف، حيث أكد أن الفجوة بين لندن وحلفائها القاريين باتت "شاسعة ومقلقة".

ففي ألمانيا خصص جهاز كامل لرصد الإخوان وإبلاغ البوندستاغ، وفرنسا أيّدت محاكمها حظر تجمعات الجماعة، أما النمسا فتدعم مركزًا لتوثيق الإسلام السياسي.

أما في بريطانيا، فلا تزال تصطدم بما وصفه اللورد غودمان بـ"الابن الفقير المهمش لمكافحة الإرهاب": مراجعة 2015 لم توصِ بالحظر، والاستراتيجية الوطنية الجديدة "حماية ما يهم" وعدت بتقارير سنوية لم تصدر، فيما تُشير صحيفة "التايمز" إلى أن مخاوف قانونية من تداعيات "التسمية والفضح" تُقيّد وزارة الداخلية.

ولا تزال جماعة الإخوان غير مصنّفة كمنظمة إرهابية في المملكة المتحدة حتى اليوم، لكن هذا الاستطلاع يُضيق هامش التبرير السياسي أمام الحكومة: حين يُؤيد 65% من مواطنيها إدراج الجماعة في خانة القاعدة وداعش وحماس، يصعب الاستمرار في تقديم التردد باعتباره "حكمة" لا "جمودًا مزمنًا".