أمين أحمد محمد أبو خاطر بتاريخ 19/9/1971م في معسكر جباليا للاجئين، وتعود جذور عائلته إلى بلدة يبنا قضاء الرملة، والتي هاجرت منها إثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م، واستقرت في مخيمات اللجوء والشتات والفقر.
تشكل وعيه الأول بين أزقة المخيم التي صنعت أجيالاً من المناضلين المؤمنين بحق شعبهم في الحرية والعودة والاستقلال.
تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة (و) للاجئين، والإعدادي في مدرسة (أ) للاجئين التابعة لوكالة الغوث (الأونروا)، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة الفالوجا الثانوية للبنين.
حمل معه منذ سنواته المبكرة هموم المخيم وقضايا الناس وآمالهم، ومع اندلاع الانتفاضة الأولى المباركة كان واحداً من أبناء جيله الذين انخرطوا في العمل الوطني والشعبي، فشارك في نشاطات اللجان الشعبية، مؤمناً بأن مقاومة الاحتلال ليست فعلاً عابراً، بل أسلوب حياة والتزاماً أخلاقياً وإنسانياً تجاه الوطن والشعب.
التحق بصفوف الجبهة العربية الفلسطينية منذ نعومة أظفاره، وظل وفياً لها ولنهجها الوطني والقومي، متدرجاً في مواقع المسؤولية التنظيمية المختلفة، حيث عرف بانضباطه والتزامه وإخلاصه لقيم النضال والعمل الجماعي، ولم يكن ينظر إلى المواقع التنظيمية بوصفها امتيازاً، بل باعتبارها تكليفاً ومسؤولية تجاه رفاقه وشعبه.
عمل لسنوات مرافقاً للرفيق المناضل الراحل / جمال شحادة (أبو خالد)، الأمين العام السابق للجبهة العربية الفلسطينية، فكان قريباً من تفاصيل العمل الوطني والتنظيمي، واكتسب خبرة سياسية وتنظيمية واسعة، وظل مثالاً للرفيق المخلص الذي يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
انتخب أميناً لسر محافظة شمال غزة، حيث لعب دوراً بارزاً في تعزيز حضور الجبهة بين أبناء شعبنا، وتطوير العمل التنظيمي والجماهيري، قبل أن ينتخب عضواً في قيادة ساحة غزة، ثم عضواً في اللجنة المركزية للجبهة العربية الفلسطينية، وذلك عام 2022م، مواصلاً مسيرته النضالية بثبات وإيمان عميق بعدالة القضية الفلسطينية.
عرفه رفاقه إنساناً متواضعاً، صادقاً، قريباً من الناس، يحمل همومهم ويشاركهم أفراحهم وآلامهم، وكان يؤمن أن قيمة المناضل لا تقاس بما يشغله من مواقع، بل بما يقدمه من عطاء وتضحية وإخلاص، لذلك ظل حتى أيامه الأخيرة وفياً للمبادئ التي آمن بها، متمسكاً بخيار الصمود في وجه الاحتلال والعدوان، وفي زمن الإبادة والحصار والتهجير.
عاش أبو فادي مع أبناء شعبه معاناة النزوح القسري، وظل شاهداً على واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ شعبنا.
الرفيق / أمين أبو خاطر تزوج عام 1992م، وله من الأبناء عشرة، أربعة من الذكور وست من الإناث.
وفي خيمة نزوح بمدينة دير البلح وافته المنية إثر إصابته بجلطة قلبية حادة لم تمهله طويلاً، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل والنضال الوطني والكفاح الصادق وذلك بتاريخ 25/6/2026م.
رحل الجسد، لكن سيرته ستبقى حاضرة في ذاكرة رفاقه وكل من عرفه، بوصفه واحداً من أبناء فلسطين الأوفياء الذين نذروا حياتهم للوطن، ومضوا على درب الحرية حتى آخر نبضة في القلب.
تمت الصلاة على جثمانه الطاهر في مسجد الاستقامة، ومن ثم شيع إلى مثواه الأخير في مقبرة الاستقامة بمدينة دير البلح.
رحم الله الرفيق / أمين أحمد محمد أبو خاطر (أبو فادي)، وأسكنه فسيح جناته.
بيان نعي صادر عن الجبهة العربية الفلسطينية
بمزيدٍ من الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى الجبهة العربية الفلسطينية إلى جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، رحيل الرفيق المناضل/
أمين احمد محمد أبو خاطر (أبو فادي)
عضو اللجنة المركزية للجبهة
أمين سر محافظة شمال غزة
الذي وافته المنية إثر إصابته بجلطة قلبية حادة في خيمة النزوح بمدينة دير البلح، بعد رحلة طويلة من النضال والعطاء والتفاني في خدمة شعبه وقضيته الوطنية.
لقد كان الفقيد الراحل مثالاً للمناضل المخلص والقيادي الميداني الذي كرّس حياته للدفاع عن حقوق شعبه، وظل ثابتاً على مبادئه الوطنية، ملتزماً بخط الجبهة العربية الفلسطينية، مؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية، ومدافعاً عن وحدة شعبنا وصموده في مواجهة الاحتلال والعدوان.
عرف الراحل بين رفاقه وأبناء شعبه بدماثة الخلق، والتواضع، والإخلاص في العمل، والحرص الدائم على خدمة أبناء شعبه، وخاصة في أحلك الظروف التي مر بها قطاع غزة. كما كان نموذجاً في الصبر والثبات وتحمل المسؤولية الوطنية والتنظيمية، وظل يؤدي واجبه النضالي رغم ظروف الحرب والتهجير والمعاناة التي يعيشها شعبنا.
إن رحيل الرفيق أبو فادي في خيمة النزوح، في ظل ما يتعرض له شعبنا من حرب إبادة وتجويع وتهجير قسري، يجسد حجم المأساة الوطنية والإنسانية التي يعيشها أبناء شعبنا في قطاع غزة، ويؤكد إصرار شعبنا على التمسك بأرضه وحقوقه الوطنية مهما بلغت التضحيات.
ان الجبهة العربية الفلسطينية وهي تتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى رفاقه ومحبيه، وإلى جماهير شعبنا الفلسطيني، فإنها تؤكد أن ذكرى المناضلين الأوفياء ستبقى حية في وجدان شعبنا، وأن مسيرة النضال التي أفنوا أعمارهم من أجلها ستتواصل حتى نيل شعبنا حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
إنا لله وإنا إليه راجعون
