بكين: في خطوة جديدة تعكس اتساع حملة الرئيس الصيني شي جين بينغ ضد الفساد، جردت السلطات ستة من كبار قادة الجيش، إلى جانب مسؤولين بارزين في الحزب الشيوعي والقطاع المالي، من عضويتهم في المجلس الوطني لنواب الشعب، أعلى هيئة تشريعية في البلاد.
وأعلن المؤتمر الوطني لنواب الشعب (البرلمان الصيني)، اليوم السبت، طرد 13 نائبا بارزا من هذه الهيئة العليا التي تضم وفقا للأرقام الرسمية 2858 نائبا. وقال المؤتمر الوطني لنواب الشعب، في بيان، إن من بين المسؤولين الـ13 الذين شملهم قرار الطرد 6 جنرالات عسكريين.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب أصدرت قرارًا بإعفاء المسؤولين من مناصبهم التشريعية، دون الكشف عن أسباب القرار، فيما لم يصدر تعليق من وزارة الدفاع الصينية.
وتعد الخطوة أحدث حلقة في حملة مكافحة الفساد التي يقودها شي جين بينغ منذ أكثر من عقد، وأسفرت عن إقصاء عشرات المسؤولين وقادة الجيش والتحقيق معهم، في إطار إعادة إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة والحزب.
ومن أبرز المسؤولين الذين شملهم القرار الجنرال شو شيوي تشيانج، رئيس إدارة تطوير المعدات في اللجنة العسكرية المركزية، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير وتسليح واختبار المعدات العسكرية لجيش التحرير الشعبي الصيني. كما يشغل شو، منذ عام 2022، منصب القائد العام لبرنامج الفضاء الصيني المأهول.
وشملت القرارات أيضًا الجنرال لي فنج بياو، المفوض السياسي لقيادة المسرح الغربي، والجنرال قوه بو شياو، المفوض السياسي للقوات الجوية، إضافة إلى الفريق وانج كانج بينج من قيادة المسرح الشرقي، والفريق تشانج مينج هوا من قوة الفضاء السيبراني، والفريق يين هونج شينج من القوات البرية.
ووفقًا لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، كانت هناك مؤشرات سابقة على خضوع عدد من هؤلاء القادة لتحقيقات داخلية، إذ غاب الجنرال "شو" عن اجتماع مهم للحزب الشيوعي في أكتوبر الماضي، بينما حضر الفريق "وانج" الاجتماع، لكنه لم يرقَ إلى العضوية الكاملة للجنة المركزية للحزب.
كما أثار غياب الفريق "يين" عن زيارة مفاجئة أجراها "شي" إلى التبت، في أغسطس الماضي، تكهنات بشأن وضعه.
وامتدت قرارات العزل إلى شخصيات سياسية ومالية بارزة، أبرزها ما شينج روي، السكرتير السابق للحزب الشيوعي في إقليم شينجيانج، والعضو السابق في المكتب السياسي للحزب، إلى جانب لي يون تسه، الرئيس السابق للإدارة الوطنية للرقابة المالية.
وكان "ما" قد غادر منصبه في شينجيانج العام الماضي، مع إعلان رسمي أنه سيُكلَّف بمنصب آخر، قبل أن تضعه اللجنة المركزية لفحص الانضباط، أعلى هيئة لمكافحة الفساد في الصين، قيد التحقيق في أبريل الماضي.
كما أُبعِد أيضًا قوه يونج هانج، السكرتير السابق للحزب في مدينة قوانجتشو، وأحد المقربين من ما شينج روي، بعدما خضع هو الآخر لتحقيقات تتعلق بالفساد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواصل فيه شي جين بينغ إحكام قبضته على المؤسسة العسكرية، إذ تشير تقارير إلى أن حملة مكافحة الفساد أطاحت بالفعل بعشرات كبار قادة جيش التحرير الشعبي، بينهم أعضاء في المكتب السياسي للحزب.
وبحسب "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، لم يبقَ في مناصبهم، من بين الأعضاء السبعة الذين عُيّنوا في اللجنة العسكرية المركزية خلال مؤتمر الحزب عام 2022، سوى الرئيس شي جين بينج، ورئيس هيئة مكافحة الفساد العسكرية تشانج شنج مين.
وكان "شي" قد أكد، خلال اجتماعات البرلمان والهيئة الاستشارية السياسية، في مارس الماضي، أن القوات المسلحة ستظل في صدارة حملة مكافحة الفساد، قائلًا: "القوات المسلحة هي من تحمل السلاح، ولا مكان فيها لمن يفتقر إلى الولاء للحزب أو للفاسدين".
وتؤكد موجة الإقالات الأخيرة أن حملة شي جين بينغ، التي دخلت عامها الثاني عشر، لا تزال تعيد رسم موازين القوى داخل الجيش الصيني، والقيادة السياسية، وأجهزة الرقابة المالية، في إطار مساعيه لتعزيز قبضته على مفاصل الدولة.
