هل ينقذ الثنائي "بري - جنبلاط" لبنان من الأخطر القادم!
تاريخ النشر : 2026-06-27 09:27

كتب حسن عصفور/ خلافا للرئيس اللبناني عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين سارعا بالترحيب باتفاق "الإطار الثلاثي"، وممثلي حزب الله الرافضين المهددين بالتدمير والحرق، لم يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك وليد جنبلاط وكلاهما يمثلان حجر الضبط السياسي الوطني، ومعهما مفتاح التبريد والتسخين وفق المتاح، موقفا منه.

دون أي التباس، فاتفاق "الإطار الثلاثي" بكل مكوناته منطلق من زاوية واحدة شرطية لا بد منها، ترتبط بنزع السلاح غير الرسمي الحكومي، بعيدا عن مسمياته الواردة "غير شرعي"، فدون ذلك لا قيمة لكل ما ورد من زاوية التنفيذ.

رد فعل حزب الله استبق كل أطراف الدولة اللبنانية، كونه يعلم يقينا أن الاتفاق ليس للزينة السياسية، بل انه يبحث قوة التنفيذ، ولأول مرة يرتبط ذلك باللجوء إلى قوى دولية عربية لتكون قوة مساهمة في تحقيق ذلك فيما لو عجز لبنان القيام بها وحده، وهي أول إشارة صريحة بالذهاب لاستقدام قوى خارجية للقضاء على التمرد، أي تمرد رافض تنفيذ الاتفاق الإطاري.

البند 4 من الاتفاق يسمح للدولة اللبنانية طلب الدعم من دول أجنبية وعربية للعمل على نزع السلاح "غير الشرعي"، بند يفتح الباب أمام احتمالات مختلفة، منها تشكيل قوة خاصة، دولية عربية، لتساعد في تحقيق ذلك، وربما يأخذ أشكالا أخرى بدخول قوات سورية بناء على طلب رسمي، بدعم دولي وعربي، ولكن الأهم بأنها ستشرعن عمليات جيش الاحتلال ضد حزب الله، ولن يراها المجتمع الدولي أعمالا عدوانية، كون البند الرابع من الإطار لم يقيد ذلك.

وبعيدا عن مسار اتفاق الإطار حول ترسيم العلاقات بين دولة لبنان ودولة الاحتلال، تم نزع أي تعبير "عدائي" بينهما، وشرعن الوجود الاحتلالي نسبيا بربط الانسحاب بمسألة نزع السلاح، وتلك من الخطايا السياسية التي ما كان لها أن تمر من تحت أعين رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام، أحد خبراء القانون الدولي السياسي.

ولأن الأمر لم يعد قائما على "التمنيات السياسية"، خاصة بعد موقف حزب الله الفوري بالتهديد والمسارعة بالحشد الجماهيري والنزول إلى شوارع الضاحية، ما قد يتعمم عل غيرها، ورد فعل مرتقب من بلاد فارس حيث أصابها اتفاق الإطار بضربة سياسية شبه قاضية في الشأن اللبناني، إن لم تكن بداية استئصالية، فلذا لا بد من بروز قوة صد لمنع ما هو أخطر.

خلال السنوات الأخيرة، شكل نبيه بري بمكانته وخبرته الطويلة، ووليد جنبلاط بدوره وحضوره وتجربة فريدة، "ثنائي سياسي" مميز، يمكنه دون غيره، بالتنسيق مع مختلف الأطراف لتحديد "إطار تفاهمي لبناني"، ينطلق من تجريم أي مظهر من مظاهر تفتح باب العسكرة، وأن يكون معارضة الاتفاق الثلاثي الموقع سياسيا وشعبيا حق وطني مكفول، دون أي خروج عن مساره السياسي، كي لا يفتح باب الحرب الأهلية في ظل الاستقطاب الداخلي، والذي بات في عنصره الرئيسي راهنا يحمل بعدا طائفيا،

بإمكان "ثنائي اللحظة السياسية" بري - جنبلاط قيادة مسار بديل بين الاستسلام لنصوص الإطار الثلاثي، وكأنها وثيقة مقدسة وبين فتح باب إشعال حرب أهلية أو مظاهر منها، ما يعيد لبنان لما عاشه خرابا وتيها، خاصة لو تم تشكيل قوة خارجية لمساعدة الدولة، وهي وجه آخر لوصاية لن تكون مؤقتة.

خيار الانتحار الذي يلوح به بعض قيادات حزب الله بعد توقيع الاتفاق الإطاري، لن ينقذ الحزب من مصير ليس مشرقا أبدا، خاصة لو تخلى عنه أنصار حركة أمل المكون التكميلي في الطائفة الشيعية، ما يفترض مراجعة بعيدا عن الغزوة الفكرية الفارسية له، لبنان سيدفع ثمنا كبيرا لكن الحزب سيتم اقتلاعه دون النظر إلى مقولة "الطائفة"، فسوابق التاريخ لا تغييب ولا يجب التستر بها بديلا عن "واقعية إكراهية" في حل ليس مرض لكنه إنقاذي.

ثنائية بري - جنبلاط، خيار الضرورة السياسية واللحظة التاريخية لحماية لبنان من خيار يراد له شطبا أو احتلالا بمسمى جديد.

ملاحظة: بيان مجلس التعاون الخليجي مع وزير خارجية أمريكا رسالة إنذار للحركة المتأسلمة..نزع السلاح شرط لكل ما سيكون..وطبعا بينها قطر مستضيفة قيادتها..كل يوم من هاي الحركة هو يوم انتكاسي أكثر لقطاع غزة مما هو منتكس..بيكفيكم تذاكي انتاكسي..

تنويه خاص: مبروك لشعب المحروسة وللشعب المغربي ترشح الفراعنة وأسود الأطلس للدور القادم من كأس العالم..كان التمنى أن يكون الحضور العربي أكثر..لكن كان ما كان ..لتكن الفرحة لمن كان..مع انتظار الأجمل..يا عرب..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com