واشنطن: وقّع لبنان وإسرائيل يوم الجمعة، "اتفاقاً إطارياً ثلاثياً" بعد 4 أيام من المفاوضات التي استضافتها واشنطن برعاية أميركية، في أول اختراق بمسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وسط مساعٍ أميركية لتثبيت التهدئة ودفع ترتيبات التنفيذ.
وشهدت مراسم التوقيع، التي أُقيمت في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، حضور وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، ومستشار وزارة الخارجية دانيال هولر، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ورئيس الوفد اللبناني سيمون كرم.
وقال ماركو روبيو خلال مراسم التوقيع، إن الاتفاق الموقع بين لبنان وإسرائيل يمثل "بداية البداية" على طريق طويل نحو السلام والاستقرار، معتبراً أن توقيعه يشكل "الخطوة الأولى" في مسار إعادة الأمن إلى البلدين.
وأضاف أن الشعب اللبناني "عانى لعقود بسبب تدخلات خارجية واستخدام أراضيه منصة لشن هجمات"، مؤكداً أن اللبنانيين "يستحقون بلداً مزدهراً وآمناً كما كان في السابق، يعيش فيه أبناء مختلف الطوائف والخلفيات جنباً إلى جنب".
روبيو: الطريق لا يزال طويلاً
وأشار روبيو إلى أن لبنان "كان في يوم من الأيام موضع إعجاب في المنطقة والعالم"، معتبراً أن استعادة ذلك الواقع "ستتطلب الكثير من العمل والوقت"، لكنه شدد على أن "اليوم يمثل الخطوة الأولى في هذه الرحلة، والخطوة الأولى غالباً ما تكون الأصعب".
كما ذكر أن الإسرائيليين "يستحقون أيضاً العيش في سلام وأمن"، مشيراً بصورة خاصة إلى سكان شمال إسرائيل الذين قال إنهم تعرضوا "لهجمات إرهابية انطلقت من الأراضي اللبنانية"، مضيفاً أن تلك الهجمات "لم تكن من تنفيذ الشعب اللبناني أو الحكومة اللبنانية، بل من جهة خارجية استخدمت الأراضي اللبنانية لاستهداف المدنيين".
وأضاف أن سكان شمال إسرائيل اضطروا لفترات طويلة إلى اللجوء إلى الملاجئ مع كل إنذار، ما أثر في حياتهم اليومية وتعليمهم وأعمالهم.
ووصف الوزير الأميركي الاتفاق بأنه "بداية البداية"، قائلاً إن الطريق أمام الطرفين لا يزال طويلاً وصعباً، وإن الولايات المتحدة "لا تقلل من حجم التحديات المقبلة، لكنها تدرك أهمية هذا المسار وضرورته".
وأشاد روبيو بوفدي لبنان وإسرائيل وبالدبلوماسيين الأميركيين الذين شاركوا في المفاوضات، مؤكداً أن الاتفاق يعكس "قيمة العمل الدبلوماسي الاحترافي"، كما شكر فريق وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الحرب الأميركية على مساهمتهم في إنجاز المباحثات.
وختم بالقول إن الولايات المتحدة تأمل أن يكون الاتفاق بداية لتحقيق "سلام وازدهار وتعايش متبادل" يعود بالنفع على شعبي البلدين، وأن يتمكن المواطنون في لبنان وإسرائيل من العيش "من دون خوف من الحرب أو الصراع"، معلناً الانتقال إلى مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق.
وكان مصدر بوزارة الخارجية الأميركية أفاد "الشرق" بأن "روبيو انضم إلى المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، مؤكداً أن "لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق إطاري وملحق أمني".
ندى حمادة: اتفاق الإطار "محطة مفصلية"
من جهتها، قالت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، إن الاتفاق الإطاري يمثل "الخطوة الأولى" على طريق استعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه، والتوصل إلى وقف دائم ونهائي للأعمال القتالية.
وأضافت حمادة خلال مراسم التوقيع، أن الاتفاق يهدف أيضاً إلى تمكين اللبنانيين من العودة إلى أراضيهم، وإتاحة الفرصة لجميع اللبنانيين للعيش "في سلام وأمن وازدهار".
وذكرت أن المفاوضات كانت "طويلة وصعبة"، معربة عن امتنانها للولايات المتحدة وللوفدين اللبناني والإسرائيلي على تعاونهما خلال المحادثات.
وأكدت أن التوصل إلى هذا الاتفاق جاء بفضل "قيادة الرئيس جوزاف عون، وإصرار رئيس الوزراء نواف سلام، وصمود السفير سيمون كرم، ووطنية القوات المسلحة اللبنانية"، واصفة الاتفاق بأنه "محطة مفصلية" في مسار استعادة الاستقرار في لبنان.
لايتر: إيران و"حزب الله" خارج المعادلة
من جانبه، اعتبر سفير دولة الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن الاتفاق الإطاري يمثل "تقدماً تاريخياً ومهماً" نحو تحقيق السلام والأمن، وقال إنه يعكس رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب القائمة على "السلام عبر القوة".
وأضاف أنه حذر خلال افتتاح المحادثات قبل أربعة أيام، من أن "القطار كان يوشك أن يخرج عن مساره"، متهماً إيران ووكلاءها بالسعي إلى إفشال المفاوضات، لكنه قال إن الجهود المشتركة أعادت "القطار إلى الطريق الصحيحة"، وإن "وجهته النهائية هي السلام الحقيقي بين إسرائيل ولبنان".
وأكد أن الاتفاق الثلاثي "القائم على الأداء" يعني أن "إيران خارج المعادلة، وحزب الله خارجها أيضاً، فيما أصبح طريق السلام بين إسرائيل ولبنان مفتوحاً".
"اختراق دبلوماسي"
وجاء توقيع الاتفاق الإطاري بعد أربعة أيام من المفاوضات غير المباشرة التي استضافتها واشنطن بوساطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ما وصفه موقع "أكسيوس" بأنه اختراق دبلوماسي مهم، لكنه أشار إلى أن مدى قدرة الاتفاق على تحقيق أهدافه سيظل مرهوناً بالتطورات على الأرض.
وأضاف الموقع أن الاتفاق لا يُعد اتفاق سلام نهائياً، وإنما يضع مساراً يمكن أن يقود مستقبلاً إلى اتفاق سلام بين البلدين، ويتضمن في الوقت نفسه مجموعة من الإجراءات الميدانية الفورية التي يلتزم الطرفان بتنفيذها خلال المرحلة الأولى.
وأوضح أن الاتفاق يهدف في نهاية المطاف إلى إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، واستعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه، لكنه لفت إلى أن تحقيق هذا الهدف لا يزال بعيد المنال.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله، عقب توقيع الاتفاق، إن إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بما تصفه بـ"المنطقة الأمنية" داخل حدود "الخط الأصفر" في جنوب لبنان إلى أن يُنزع سلاح "حزب الله" وبقية التنظيمات التي تصنفها "إرهابية"، وإلى حين زوال أي تهديد ينطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.
وأضاف المسؤول أن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ أيضاً بـ"حرية العمل العسكري" داخل تلك المنطقة الأمنية للتعامل مع أي تهديدات قد تظهر مستقبلاً.
مشروعان تجريبيان
وأشار "أكسيوس" إلى أن الاتفاق يتضمن إطلاق مشروعين تجريبيين يشكلان أولى خطوات تنفيذه على الأرض، يقضيان بانسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقتين صغيرتين يسيطر عليهما حالياً في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيهما.
ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين أن إحدى المنطقتين تقع شمال نهر الليطاني، فيما تقع الأخرى جنوبه.
وأضاف أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أكدوا مشاركة ضباط من الجيش الأميركي في تنفيذ هذين المشروعين، من خلال العمل إلى جانب الجيش اللبناني، ولا سيما للتحقق من خلو المنطقتين من أي وجود لـ"حزب الله".
ورغم أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون محدوداً، فإنه سيمثل، بحسب "أكسيوس"، أول انسحاب من هذا النوع منذ أن وسعت إسرائيل انتشارها العسكري في جنوب لبنان خلال الحرب مع إيران.
وأشار الموقع إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل و"حزب الله" صمد إلى حد كبير منذ دخوله حيز التنفيذ السبت الماضي، رغم تنفيذ إسرائيل عدة ضربات قالت إنها استهدفت تهديدات فورية صادرة عن "حزب الله".
ولفت "أكسيوس" إلى أن وزير الخارجية الأميركي أجرى، الخميس، اتصالين منفصلين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون، في محاولة لتذليل الخلافات الأخيرة التي حالت دون التوصل إلى الاتفاق.
نتنياهو زيف
وقال رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعقيباً على اتفاق واشنطن: أزفّ لكم إنجازاً كبيراً؛ إسرائيل باقية في "الحزام الأمني" جنوب لبنان، طالما لم يُنزع سلاح حزب الله وطالما يشكل خطراً علينا.
- طهران حاولت فرض انسحاب بالقوة، وجاء الاتفاق الثلاثي (الإسرائيلي-اللبناني-الأمريكي) ليقول لها: "هذا ليس شأنكم، ولا دور لكم أو لحزب الله أو لأي منظمة إرهابية في لبنان".
- وافقنا على "مرحلتين تجريبيتين" بتوصية من الجيش لتمكين الجيش اللبناني من السيطرة؛ الأولى خارج الحزام الأمني (جنوب الليطاني)، والثانية شمال الليطاني (اقتطعت من الحزام الموسع مؤخراً والجيش أكد عدم حاجته لها). - نحتفظ بالحزام الأمني الأصلي خارج مدى الصواريخ الموجهة (المضادة للدروع)، ولن نسمح بدخول حزب الله أو السكان إليه. أمن إسرائيل أولاً وقبل كل شيء.
إعلام عبري ينشر تفاصيل
بعد مفاوضات طويلة جرت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وقّع ممثلو الدول الثلاث مساء اليوم على إطار عمل ثلاثي يهدف إلى التوصل إلى اتفاقات مستقبلية بين إسرائيل ولبنان، بما يؤدي إلى إنهاء الصراع بين البلدين والوصول إلى تسوية سلام.
ستحافظ إسرائيل على شريطها الأمني على امتداد حدود "الخط الأصفر" داخل لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة في لبنان، وانتفاء أي تهديد ينطلق من الأراضي اللبنانية ضد دولة إسرائيل.
وسيستمر الجيش الإسرائيلي في التمتع بحرية العمل العسكري في كامل الشريط الأمني لإزالة أي تهديد، مهما كان نوعه.
واتفقت إسرائيل ولبنان على منطقتين متاخمتين للخط الأصفر، أوصى بهما الجيش الإسرائيلي، لتنفيذ مرحلة تجريبية يتم خلالها نزع سلاح حزب الله ونقل السيطرة على المنطقتين إلى الجيش اللبناني:
منطقة تقع خارج الخط الأصفر وجنوب نهر الليطاني.
ومنطقة أخرى تقع خارج الخط الأصفر الأصلي وشمال نهر الليطاني.
ويُعد هذا الإطار الثلاثي، بحسب المسؤول، إنجازًا كبيرًا لإسرائيل، إذ يرفض بشكل كامل ما وصفه بمحاولة إيران فرض انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من جنوب لبنان، ويستبعد أي دور لإيران أو لحزب الله في لبنان.
مسؤول إسرائيلي: بعد مفاوضات طويلة جرت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وقّع ممثلو الدول الثلاث...
المسؤول السياسي الرفيع يروج للاتفاق:
أولا: انجاز كبير لمحاولة إيران فرض انسحاب إسرائيلي كامل
ثانيا: إسرائيل باقية داخل الخط الأصفر حتى نزع سلاح حزب الله
ثالثاً: لدى إسرائيل حرية العمل العسكري في المنطقة الأمنية ضد أي تهديد (ليس فقط التهديد الفوري!)
رابعا: المناطق التجريبية تقع خارج الخط الأصفر الأصلي وشمال الليطاني
