رحلة الدم والرماد جيل 2008 في غزة من رياض الأطفال إلى فاجعة الثانوية العامة
تاريخ النشر : 2026-06-22 12:04

إلى طلابنا البواسل إلى جيل ولد في عتمة الحصار وكبر على وقع الانفجارات وتخرج من أكاديمية الصمود رغما عن عين الدمار نعتذر لكم نعتذر لأننا عجزنا عن منحكم طفولة آمنة ولأن أحلامكم صبغت بالدم ومستقبلكم رهن بطائرات لا تغادر السماء هذه ليست مجرد رسالة بل وثيقة إعلامية وتاريخية تنصف جيل 2008 الجيل الذي لم يعرف يوما واحدا من السلام وحرم من أبسط حقوقه الإنسانية التعليم الآمن
ـ مهد الطفولة البكاء الأول على وقع القذائف (2008 - 2010)
بدأت حكاية هذا الجيل مع صرخة الولادة عام 2008 العام الذي شهد حربا طاحنة على قطاع غزة امتزج بكاء المواليد الجدد بأصوات الغارات العنيفةوحين كبر هؤلاء الأطفال قليلا ودخلوا رياض الأطفال عام 2010 تفتحت اعينهم على معارك وقصف واستهدف مناطق متفرقة من القطاع لا سيما في خان يونس كبر هؤلاء الأطفال وهم يميزون أصوات الطائرات وصواريخ الزنانات والمسيرات قبل ان يتعلموا الحروف الأبجدية
ـ المرحلة الابتدائية صفوف دراسية تحت القصف (2014)
كان يفترض ان يكون العام الدراسي 2014 هو عام الفرحة بدخول المدرسة الابتدائية وحمل الحقائب الملونة لكن القدر جعل اول عام دراسي رسمي لهم يتزامن مع حرب 2014 العنيفة والممتدة لـ51 يوما عاد الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية متأخرين وبعض صفوفهم قد تحول إلى ركام وبعضها الآخر تحول إلى مراكز إيواء للنازحين طوال المرحلة الابتدائية كان صوت المدافع وصراخ المصابين هو الخلفية الموسيقية لحصصهم الدراسية والذعر هو الرفيق الدائم في طريق العودة إلى المنزل
ـ المرحلة الإعدادية الأوبئة والحروب تلتقي (2020 - 2021)
مع انتقال هذا الجيل إلى المرحلة الإعدادية واجه تحديا من نوع آخر ففي عام 2020 اجتاح العالم وباء كورونا وتوقف التعليم الوجاهي تلا ذلك تصعيد عسكري وحرب عام 2021 معركة سيف القدس التي استمرت 11 يوما ودمرت عشرات المدارس والمؤسسات التعليمية ورغم الألم والحزن وفقدان الزملاء والأقارب بقي جيل 2008 مصرا على التمسك بالقلم والكتاب صامدا وسط الركام .
ـ المرحلة الثانوية وحرب الإبادة ذروة المأساة (2023 - 2026)
حين وصل هذا الجيل المحارب إلى المرحلة الثانوية واجه أعتى واشرس حرب في التاريخ الحديث حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023 واستمرت لسنوات لتأتي على الأخضر واليابس في هذه المرحلة لم يعد هناك مدارس ليرتادوها تحولت المدارس اما إلى تلال من الرماد أو إلى خيام لجوء تفتقر لأدنى مقومات الحياة لم تكن المعاناة نفسية فحسب بل كانت جسدية ومادية قاسية ارتقى من هذا الجيل آلاف الشهداء من الطلاب والمدرسين وتشير الإحصاءات الرسمية لوزارة التربية والتعليم والصحة إلى استشهاد أكثر من 11,000 طالب وطالبة وإصابة عشرات الآلاف بجروح بليغة فكم من طالب جلس على مقاعد الدراسة الافتراضية بأطراف مبتورة فكم من طالب فقد يده التي يكتب بها وكم من طالب بترت قدماه وهو يحاول الوصول إلى مكان آمن دخل هؤلاء الطلاب امتحاناتهم وهم يعانون مرارة اليتم وفقدان الأهل والأشقاء مشتتين بين خيام النزوح والجوع والبرد
ـ الامتحانات الإلكترونية خديعة التكنولوجيا المفقودة
في ظل هذا الدمار الشامل طُلب من طلاب غزة تقديم امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) إلكترونيا وهنا تظهر قمة المأساة والواقع المعيشي المتردي.
ـ الفقر المدقع كيف لطالب لا يملك ثمن ربطة خبز ولا يجد قوتا ليومه ان يشتري جوالا ذكيا للدراسة وتقديم الامتحانات؟
ـ انعدام البنية التحتية شبكات الإنترنت مدمرة بالكامل وتكلفة الاشتراك في شبكات الإنترنت الفضائي أو المحلي المتوفر (إن وجد) تفوق قدرة العائلات النازحة.
ـ أزمة الكهرباء والمواصلات انعدام تام للتيار الكهربائي وارتفاع سعر الكيلو ٣٣شيقل وصعوبة بالغة في التنقل أو إيجاد كرسي هادئ في مركز إيواء لتقديم امتحان مصيري تحت صوت الزنانات والقصف المستمر
رسالة إلى العالم لا تلوموهم بل انحنوا لهم احتراما
ايها العالم يا من تطلبون من طلاب غزة حصد أعلى العلامات والتفوق ارحموا عزيز قوم عانى كل هذا العذاب
لا تلوموا من حصد معدلا منخفضا فقد درس على ضوء الشموع والنار وتصفح كتبه الممزقة والدموع تنهمر على فراق أعز احبابة وأصدقائه
لا تلوموا من لم يحالفه الحظ فقلبه معلق ببيته المدمر وجسده منهك من الجوع والطوابير الطويلة للحصول على لتر ماء غير صالح للشرب
يا طلابنا الأبطال جيل 2008 العظيم
إن مجرد بقائكم على قيد الحياة هو نجاح وإن إصراركم على فتح هاتف أو كتاب تحت القصف هو تفوق يعجز عنه جيل بأكمله في أي بقعة من العالم إنكم بالنهاية ستحصدون ما زرعتموه من صبر وستجنون نجاحا صنع من رحم الموت والخوف والحزن والدموع أنتم لستم فاشلين بل أنتم العزيمة والإرادة التي تدرس للعالم أجمع ونحن نكرر اعتذارنا لكم ونرفع لكم القبعات إجلالا وإكبارا .