بوغوتا: اتهم الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته، غوستافو بيترو، إسرائيل بالتلاعب في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد، وذلك إثر هزيمة حزبه على يد المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إيسبرييلا بفارق ضئيل.
وأظهرت النتائج الرسمية حصول دي لا إيسبرييلا على 49.3% من الأصوات، مقابل 49% لمنافسه اليساري إيفان سيبيدا، ما دفع بيترو إلى اتهام الدولة العبرية بتزوير النتائج، وأعلن عزمه إحالة ما وصفها بـ"الأدلة" إلى القضاء، مع المطالبة بإعادة فرز الأصوات وإجراء تدقيق فني شامل للبرنامج الانتخابي.
وفي منشور له على منصة "إكس"، أوضح بيترو أنه كان قد حذّر سابقاً من أن البرنامج الانتخابي "عرضة للاختراق"، استناداً إلى حكم صادر عن مجلس الدولة عام 2018.
كما طلب استبداله ببرمجيات مفتوحة المصدر، لكن طلبه قوبل بالرفض. وأضاف أنه تقدّم بطلب لإجراء تدقيق قبل الانتخابات دون أن يُؤذَن له، مشيراً إلى أنه بات بحوزته اليوم دليل على تغيير عناوين IP لعدد من الخوادم التابعة للسجل الوطني، وهو ما يعني بحسب تقديره أن البرنامج تعرّض للاختراق، وأن أطرافاً أخرى تدخلت في بيانات مراكز الاقتراع والتصويت. وذهب بيترو إلى القول إن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هي دولة إسرائيل، في اتهام غير مسبوق من نوعه.
في الوقت نفسه، دعا بيترو أنصاره إلى التزام الهدوء، لضمان أن تعكس "عملية إعادة الفرز الإرادة الحقيقية للشعب"، وشدد على ضرورة فتح حوار وطني شامل بين التيارات السياسية الأساسية في البلاد، "قبل الانزلاق إلى الكراهية"، بغض النظر عن النتيجة النهائية.
كما طالب بدراسة الثغرات التقنية في البرنامج الانتخابي وتحديد المراكز التي تأثرت بالتلاعب المزعوم، مؤكداً أنه سيمضي قدماً في إحالة الملف إلى القضاء في أقرب وقت.
رئيس مدعوم من واشنطن وتل أبيب
في المقابل، أعلن أبيلاردو دي لا إيسبرييلا، المحامي البالغ 47 عاماً والذي يحمل الجنسية الأميركية ويُلقب بـ"النمر"، فوزه وسط احتفالات لأنصاره في شوارع بوغوتا.
وقال إنه تلقى تهنئة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعرب عن دعمه واعترافه بالفوز، كما هنأه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد استعداد واشنطن للعمل "مع الإدارة الجديدة لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الهجرة وتقوية العلاقات الاقتصادية."
ويأتي ذلك في وقت يُنظر فيه إلى فوز دي لا إيسبرييلا كجزء من موجة صعود اليمين في أميركا اللاتينية، وسط توقعات بتعزيز العلاقات المتوترة سابقاً بين بوغوتا وواشنطن التي تقدم دعماً عسكرياً بمليارات الدولارات.
وخلال حملته الانتخابية، تعهّد دي لا إيسبرييلا، الذي يتبنى خطاباً متشدّداً، بشن حرب على "تجار المخدرات" وإنهاء محادثات السلام مع الجماعات المسلحة فور وصوله إلى السلطة، معلناً عزمه شن حملة عسكرية وضربات جوية ضدها خلال 90 يوماً بدعم أميركي.
كما اتهم بيترو بالتسبب في الأزمات الاقتصادية والأمنية في البلاد، متعهداً بخفض الضرائب وتقليص حجم الدولة بنسبة تصل إلى 40%، مع الإبقاء على زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 23% وبعض الإجراءات الاجتماعية الشعبية.
ومن المتوقع أن يشكل فوزه اختباراً حقيقياً لمسار السلام الهش في كولومبيا، في ظل تهديداته بإنهاء الحوار مع الجماعات التي تقاتل الدولة منذ عقود.
على الجانب الآخر، كان كاسترو، البالغ 63 عاماً والقائد المتمرد السابق، قد تعهد بمواصلة سياسات بيترو التي تشمل دعم معاشات الفقراء، وإصلاحات عمالية مدعومة من النقابات، واستمرار محادثات السلام، وتجميد مشاريع النفط الجديدة.
ومع تأكيد بيترو ، الذي يتهمه ترامب بأنه "زعيم تجار المخدرات" على وجود تلاعب انتخابي، يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تصعيدًا، خاصة مع إصرار الرئيس المنتهية ولايته على فتح ملف التدقيق القضائي في وقت تستكمل فيه السلطات إجراءات الفرز، مما قد يطيل أمد الأزمة ويؤثر على استقرار المرحلة الانتقالية.
