واشنطن: يرى الكاتب والمحلل الأمريكي المتخصص في الشأن الإيراني كريم سجادبور أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقلت من محاولة إسقاط النظام الإيراني عبر الحرب والضغوط العسكرية إلى استراتيجية جديدة تقوم على تقديم حوافز اقتصادية واسعة أملاً في دفع طهران إلى تغيير سلوكها السياسي والإقليمي، معتبراً أن هذا التحول يعكس فشل الأهداف الكبرى التي رُفعت مع بداية المواجهة.
وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك»، يجادل سجادبور بأن مذكرة التفاهم المطروحة بين واشنطن وطهران تمثل تراجعاً عن الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية في بداية الحرب، إذ تمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية مهمة مقابل تعهدات محدودة تتعلق بعدم تطوير أو شراء أسلحة نووية. ويصف الكاتب معظم بنود المذكرة بأنها إما عامة وغير ملزمة أو تصب بصورة واضحة في مصلحة إيران.
ويشير المقال إلى أن ترامب الذي انسحب سابقاً من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ووصفه بأنه «أسوأ صفقة»، يجد نفسه اليوم أمام اتفاق يعتبره الكاتب أكثر كلفة على الولايات المتحدة وأقل صرامة في ما يتعلق بمنع الانتشار النووي.
وبحسب سجادبور، فإن الحرب لم تحقق الأهداف الرئيسية التي أعلنتها واشنطن، ومنها تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، أو تغيير النظام السياسي، أو إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بصورة جذرية. ويرى أن طهران خرجت من الحرب بخسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة، لكنها استعادت قدراً من الثقة السياسية بعدما نجحت في الصمود أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
كما يلفت الكاتب إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أصبح محور الجهود الرامية إلى فتح صفحة جديدة مع إيران، مشيراً إلى تقارير تحدثت عن اتصالات مطولة بينه وبين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. إلا أن سجادبور يشكك في إمكانية نجاح هذا المسار، مستنداً إلى استمرار الخطاب الإيراني المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل، وإلى تمسك طهران بعلاقاتها الوثيقة مع الصين وحلفائها الإقليميين.
وفي الجانب الاقتصادي، يتوقف المقال عند مقترحات تتعلق بضخ استثمارات ضخمة في الاقتصاد الإيراني، بعضها قد يأتي من دول الخليج العربية. غير أن الكاتب ينقل مواقف خليجية متحفظة على فكرة تمويل إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بعد سنوات من التوترات والهجمات التي استهدفت مصالح تلك الدول.
ويرى سجادبور أن الرهان الأمريكي الجديد يشبه إلى حد كبير المقاربة التي اتبعها ترامب خلال ولايته الأولى مع كوريا الشمالية، حين حاول إغراء بيونغ يانغ بمكاسب اقتصادية وسياحية مقابل التخلي عن برنامجها النووي، وهي تجربة يعتبرها الكاتب غير ناجحة.
وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، يؤكد المقال أن المؤشرات لا تدل على حدوث انفتاح سياسي أو اجتماعي داخل الجمهورية الإسلامية، مستشهداً باستمرار القيود المفروضة على الحريات العامة، وتصاعد الإجراءات بحق المعارضين وبعض الأقليات الدينية، الأمر الذي يتعارض مع التصورات الأمريكية بشأن إمكانية تحول سلوك النظام نتيجة الحوافز الاقتصادية.
ويخلص كريم سجادبور في مقاله المنشور بمجلة «ذي أتلانتيك» إلى أن الصراع الأمريكي الإيراني الممتد منذ الثورة الإيرانية عام 1979 لم يصل إلى نهايته، وأن ما يجري حالياً قد يكون مجرد هدنة أو توقف مؤقت في المواجهة، لا تسوية نهائية للخلافات العميقة بين البلدين.
