إقرار بالدعم… تثبيت للإدانة
تاريخ النشر : 2026-06-20 12:26

تحمل تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مؤخراً والتي أّكد فيها أنّ ترامب هو الحليف الوحيد المتبقي لإسرائيل وأنّ أسلحتها ومساعداتها تأتي من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين دلالات سياسية عميقة. فهي اعتراف مباشر بأنّ أمن إسرائيل قائم على الدعم الأمريكي، ليس فقط من خلال المساعدات المالية بل عبر تزويدها بالأسلحة التي تستخدمها بالدفاع والهجوم. هذا الخطاب يختلف عن الصياغات التقليدية التي كانت تركز على "قيم مشتركة" أو "تحالف استراتيجي"، إذ يضع الدعم في إطار المنّة ويذكّر إسرائيل بأنّ استمرار هذا الدعم ليس أمراً بديهياً بل مرتبط بالقرار السياسي الأمريكي.

من زاوية أخرى، هذه التصريحات يمكن قراءتها كرسالة ضغط على الحكومة الإسرائيلية التي كثيراً ما تنتقد واشنطن في بعض الملفات. فقول فانس إنّ إسرائيل لا تستطيع أن تتجاهل حقيقة أنّ وجودها العسكري والاقتصادي مرتبط بشكل وثيق بالولايات المتحدة، يعني أنّ أيّ تحدٍ علني لواشنطن قد يفتح الباب أمام إعادة النظر بمستوى الدعم. ورغم ذلك، لا تمثل هذه التصريحات تحولاً جذرياً بالسياسة الأمريكية، لكنها تعكس تغيراً بنبرة الخطاب وأسلوب التعامل.

في الوقت ذاته، يضع هذا الاعتراف الولايات المتحدة بموقع الشريك المباشر بكل ما تقوم به إسرائيل عسكرياً، بما في ذلك العمليات في غزة التي ترقى إلى جرائم حرب أو إبادة جماعية. كما يعني أنّ واشنطن تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية عن استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين. هذا الخطاب قد يُستخدم من قبل خصوم الولايات المتحدة كدليل على تورطها المباشر بالانتهاكات، ما ينعكس سلباً على صورتها الدولية ويضعها بمواجهة مع القانون الدولي والرأي العام العالمي.

هذه التصريحات تُعيد صياغة صورة الولايات المتحدة أمام القانون الدولي والرأي العام العالمي، وتجعل من الصعب عليها التنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية إذا وُجهت اتهامات لها بارتكاب جرائم حرب أو إبادة جماعية في غزة، لأنّ القانون الدولي لا يفرّق بين من ينفّذ الهجوم ومن يموّله ويسلّحه إذا كان الدعم مباشراً وفعّالاً. ومن هنا يمكن القول إنّها تمثل حالة "من أفواههم ندينهم"، إذ إنّ الاعتراف الصريح بأنّ واشنطن هي الممول والمسلّح الأساسي لإسرائيل يفتح الباب أمام استخدام هذا الدعم كورقة ضغط على إسرائيل لتطويعها، في الوقت ذاته يرسّخ صورة الولايات المتحدة كشريك مباشر في كل ما يُنسب لإسرائيل من جرائم ضد الإنسانية في غزة.

يمكن أن يُستغل هذا التحول بأسلوب الخطاب لصالح القضية الفلسطينية. إذ يفتح المجال أمام الدبلوماسية العربية والفلسطينية لتسليط الضوء على أنّ الدعم الأمريكي لإسرائيل هو مشاركة فعلية بالعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين. حيث يمكن استخدام هذا الاعتراف في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لتقوية المطالب بمحاسبة إسرائيل، مع تحميل الولايات المتحدة جزءاً من المسؤولية. كما يمكن استثماره في الخطاب الإعلامي والسياسي لإقناع الرأي العام الغربي بأنّ استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل يتعارض مع القيم الإنسانية التي تدّعيها واشنطن، ويكون ذلك فرصة لتعزيز إعادة صياغة الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية، وتحويل الدعم الأمريكي لإسرائيل إلى نقطة ضعف يمكن البناء عليها في المعركة السياسية والقانونية.