في التاريخ لحظات لا تُقاس بحجم الجيوش ولا بعدد الخطب، بل بقدرة القادة على اتخاذ القرار عندما يصبح بقاء الشعب نفسه على المحك. عندما أدرك الإمبراطور هيروهيتو أن استمرار الحرب يعني فناء اليابان، اتخذ قراراً غيّر مسار التاريخ.
لم يكن القرار سهلاً، ولم يكن محبوباً لدى جميع الأطراف، لكنه انطلق من سؤال واحد: كيف نحمي الشعب من الكارثة؟
اليوم، وبينما تتواصل المآسي في غزة، يبرز السؤال ذاته بصورة أكثر إلحاحاً: من يملك الجرأة على تقديم مصلحة الناس على حساب الحسابات الفصائلية والشعارات المتضخمة؟ ومن يملك الشجاعة لتحويل محاولات الوسطاء، وفي مقدمتهم المصريون، إلى فرصة حقيقية لحماية المدنيين وإنقاذ ما تبقى من حياة طبيعية في القطاع؟
لقد دفع أهل غزة ثمناً باهظاً يفوق قدرة البشر على الاحتمال. مدن مدمرة، عائلات مشتتة، اقتصاد منهار، وأجيال كاملة تعيش تحت وطأة الخوف والحرمان. وفي خضم هذا المشهد، تبدو المناكفات السياسية وكأنها ترف لا يملكه أحد، بينما يتحول المواطن العادي إلى الضحية الدائمة لصراعات لا يملك قرارها.
إن قيمة أي مشروع سياسي أو وطني لا تُقاس بعدد البيانات الصادرة عنه، بل بقدرته على حماية الإنسان. فالأوطان لا تُبنى فوق أنقاض شعوبها، والانتصارات التي لا تترك للناس بيوتاً أو مدارس أو مستشفيات تصبح مجرد شعارات فارغة مهما ارتفعت الأصوات التي تروج لها.
لقد حاولت القاهرة مراراً فتح نوافذ للحل ووقف نزيف الدم. قد تنجح هذه المحاولات أو تفشل، وقد يختلف الناس حول تفاصيلها، لكن المؤكد أن البديل عن البحث الجاد عن مخرج هو استمرار المأساة نفسها. وحين تصبح حياة مئات الآلاف رهينة الانتظار، فإن التعنت يتحول من موقف سياسي إلى عبء إنساني وأخلاقي.
إن غزة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطب بقدر ما تحتاج إلى قرارات. قرارات تضع الإنسان أولاً، وتحفظ ما تبقى من المجتمع، وتفتح الطريق أمام إعادة البناء والاستقرار. فالتاريخ لا يخلد الذين أطالوا أمد المآسي، بل يتذكر الذين امتلكوا الشجاعة لإنهائها
وبين قرارات هيروهيتو التي أوقفت نزيف أمة، ومحاولات القاهرة الساعية إلى إطفاء نار حرب طويلة، يبقى المعيار الحقيقي واحداً: حماية الشعب. فحين يصبح بقاء الناس وكرامتهم وأمنهم الهدف الأعلى، تتحول السياسة من ساحة صراع إلى أداة إنقاذ. أما إذا ضاعت هذه البوصلة، فلن يبقى في النهاية سوى الركام والندم والأسئلة التي كان يمكن الإجابة عنها قبل فوات الأوان. تري هل نحن أصبحنا في غزه إلى شجاعة هيروهيتو كي يحافظ على ما تبقي من شعب غزه في ظل غياب واضح لممثل الشعب الفلسطيني في شتي اصقاع الأرض منظمة التحرير الفلسطينية ودوائرها المنبثقه عنها ام أنهم باتوا عبئا على المواطن الغزي وكذلك قيادة حركة فتح المنتخبه التى لا حول لها ولا قوه
