كان تشكيل القائمة العربية المشتركة في كانون ثاني / يناير 2015، من الأحزاب الأربعة في إسرائيل: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمع الوطني الديمقراطي، القائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، نقطة تحول نوعية في الوسط الفلسطيني العربي في إسرائيل، وشكل رافعة مهمة للصوت الفلسطيني داخل الهيئة التشريعية الإسرائيلية (الكنيست)، مما أهلها لأن تلعب دورا مؤثرا وحاسما في تشكيل الحكومات الإسرائيلية، حتى انفصال القائمة العربية الموحدة عنها عام 2021.
ومع تصاعد العنف والإرهاب والتمييز العنصري الإسرائيلي ضد الكل الفلسطيني، وبلوغه الذروة بعد السابع من تشرين أول / أكتوبر 2023، وارتكاب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد أبناء الشعب في قطاع غزة، واستشراء عمليات القهر والابرتهايد وجرائم الحرب وتكميم الافواه في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وتعميق وتوسيع الاستيطان الاستعماري الصهيوني في الضفة الغربية عموما والقدس العاصمة خصوصا، وسن العديد من القوانين العنصرية ضد تجمعات الشعب الفلسطيني، وانتهاك أسس عملية السلام، والانقضاض المنهجي عن سابق تصميم وإصرار لتبديد الكيانية الفلسطينية، والطمس المتعمد لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، عادت الجماهير الفلسطينية في مناطق ال 48، في الذكرى ال 50 ليوم الأرض – هذا العام 2026 – أثناء مظاهرة سخنين الشعبية الضخمة، وطالبت الأحزاب العربية الأربعة بضرورة العمل المشترك لتشكيل القائمة العربية المشتركة، وفرضت الجماهير على زعماء القوى التوقيع على وثيقة سخنين في 30 اذار / مارس الماضي.
وعلى إثر ذلك، عقد ممثلو القوى العديد من الاجتماعات لبلورة رؤية مشتركة، لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، المقررة في أيلول / سبتمبر القادم، ورغم ان الأحزاب الثلاثة: الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني والعربية للتغيير، قدمت تنازلات عديدة واستراتيجية لصالح كسب كتلة الموحدة برئاسة منصور عباس، الا ان الأخير وكتلته أصروا على فرض برنامجهم السياسي على الأحزاب الثلاثة، وتمسكت بمنهجها البراغماتي الذي يقوم على الاندماج في الائتلافات الحكومية الإسرائيلية، لتحقيق حقوق مدنية وميزانيات، ومواجهة العنف والإرهاب، وتوسيع المسطحات السكانية للمدن والبلدات الفلسطينية العربية، في حين تتمسك القوى الثلاثة بالمواقف الوطنية، ومن ضمنها الحقوق المدنية، وعدم الفصل بين المدني المطلبي والمواقف السياسية الوطنية والقومية (الاحتلال، القدس، والاقصى، والحقوق السياسية للفلسطينيين في داخل الداخل)، لأن قيمة وأهمية الأهداف المطلبية ستبقى محدودة ويمكن الانقلاب عليها من قبل الحكومات الإسرائيلية القادمة، ولعل تجربة الموحدة مع حكومة نتنياهو الأسبق، برهنت على صحة موقف القوى الثلاثة. وأكدت الأحزاب الثلاثة على أن مكان الأحزاب العربية هو المعارضة البرلمانية والتأثير من خارج الائتلافات الحكومية، والتصدي للسياسات اليمينية النازية التي أخذت منحىً خطيرا، وغير مسبوق في السنوات الثلاث الاخيرة، مما ضاعف من التعقيدات، لأن الموحدة وضعت على رأس أولوياتها سياسة "درء المفاسد وجلب المنافع"، ووضعت "العقدة في المنشار!".
في ضوء التعنت والعراقيل التي استخدمتها الموحدة، تراجعت فرص تشكيل القائمة المشتركة من القوى الأربعة، ورغم ذلك الكتل الثلاث (الجبهة، التجمع، والعربية للتغيير) مصممة على تشكيل القائمة المشتركة، حتى لو رفضت الموحدة الاندماج فيها لخوض الانتخابات القادمة، ورغم هذا التشبث من قائمة الاخوان المسلمين في مناطق ال 48، مازالت القوى الثلاثة معنية بمواصلة الحوار معها، لا سيما وأن هناك مساحة زمنية للحوار، وبهدف جسر الهوة مع الموحدة، لعل وعسى تتمكن من كسر حدة التباين والاختلاف مع المجموعة الاخوانية، التي سعت اثناء الحوارات لنكء الجراح، ودس السم في العسل، وكأن القوى الثلاثة "ضد الحقوق المدنية"، مع انها ثابت من ثوابت القوى الثلاثة، مع ذلك تغلب قادة القوى الثلاثة على منغصات وحرتقات واسافين منصور عباس وكتلته، رغبة منهم في إعادة الاعتبار للقائمة المشتركة بصيغتها الأصلية، المكونة من القوى الأربعة.
مازال الامل يحذو أبناء الشعب الفلسطيني كله في كافة التجمعات، وفي الوطن والشتات، وليس في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة فقط، بتجاوز الخلافات العميقة، التي أصلت لها وعمقتها الموحدة، لتعزيز مكانة ودور صوت أبناء الشعب الفلسطيني الوطني والقومي في داخل إسرائيل، انتصارا لذاتهم ولشعبهم في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وطبعا الشتات. لعل وعسى عباس وأركان كتلته يعيدون النظر في خيارهم غير الإيجابي، ويتقدمون خطوة وحدوية للأمام.
الموحدة تعرقل تشكيل المشتركة
تاريخ النشر : 2026-06-13 16:32
