اجتماع القاهرة، ورد الفصائل على ورقة ملادينوف
تاريخ النشر : 2026-06-10 15:42

شهدت أيام 6و7 و8 حزيران/ يونيو الحالي انعقاد اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وبحضور الوزير حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وإبراهيم قالن رئيس جهاز الاستخبارات التركية، والسفير نيكولاي ملادينوف مدير مجلس السلام الذي شكّلته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، وللإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/ أكتوبر 2025ا ، ناقشوا خلالها خطة ملادينوف التي تضم 15 نقطة، كشف عنها في نهاية آذار/  مارس 2026، قدّم ملادينوف أمام مجلس الأمن عرضاً عاماً للوثيقة، وتحدث عن «التجريد الكامل» لكل أسلحة حماس والفصائل الفلسطينية، وأن الإجراء يبدأ بالأسلحة الأكثر خطورة مثل الصواريخ والمتفجرات ثم ينتقل إلى الشخصية والخفيفة منها، وأكد أن اللجنة الوطنية ستتولى السيطرة الكاملة على الأمن في غزة وأن عملية نزع السلاح ستترافق مع انسحابات إسرائيلية مرحلية، ولم يذكر أي ضمانات لانسحاب إسرائيلي كامل، واكتفى بالتأكيد على أن إعادة الإعمار مشروطة بتمام نزع السلاح، واعتراف الأطراف بذلك، كما لا تذكر الوثيقة شيئاً عن معالجة جوهر القضية السياسية، وإقامة دولة فلسطينية.

يتضح أن ملف السلاح هو المحور الرئيسي في الورقة التي تركّز على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية تدريجياً وفق جدول زمني محدد، مقابل انسحاب إسرائيلي شبه كامل، باستثناء وجود محدود في «الحزام الأمني»، وتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية.

على مدار 5 مراحل زمنية، تتمّ في إطار 251 يوماً، ينجز خلالها جمع الأسلحة بالكامل تحت إشراف لجنة مستقلة للتحقق من جمع الأسلحة يرأسها ملادينوف، أما إعادة الإعمار فتنحصر فقط بالمناطق التي أصبحت منزوعة السلاح، بعد ذلك تسحب إسرائيل قواتها إلى محيط أمني على حدود القطاع، بما يعني أن الالتزامات الإسرائيلية سيبقى تنفيذها دون ضمانات كما حصل مع بنود المرحلة الأولى من خطة ترامب. تعتمد خطة ملادينوف على إنجاز كل التزامات الطرفين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية وفق مبدأ «خطوة مقابل أخرى»، على طريق يرسم مستقبلاً أمنياً وإدارياً لقطاع غزة يهدف إلى إنهاء الحرب، والإغاثة، وإعادة الإعمار.

شككت الفصائل الفلسطينية في حيادية خطة ملادينوف، فهي ليست مساراً سياسياً متوازناً تعطي الخطة الأولوية لـ«نزع السلاح» على «إنهاء الاحتلال»، وتربط إعادة الإعمار بقبول المقاومة التخلي عن سلاحها، بينما تكتفي إسرائيل بوعود عامة بسحب بعض قواتها وهذه المعادلة تستهدف تجريد الفلسطينيين من أدوات دفاعه عن نفسه ووطنه تحت غطاء إنساني وسياسي، لابتزاز المقاومة وربط أبسط الحقوق الإنسانية من إيواء وإغاثة ووقف عدوان بقبولها التخلي عن سلاحها. وتزيد الخطة من تعقيد المأزق حين تربط السماح بإعادة الإعمار وإدخال المواد الأساسية بتقدّم عملية «نزع السلاح»، مما يبقي على الوضع المعيشي المأساوي للسكان ويؤخّر حصولهم على مأوى وخدمات، وتنظر الفصائل إلى ذلك بوصفه مقايضة إنسانية مرفوضة. وترى أن ربط ملف «نزع السلاح» بالاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار يمثّل ابتزازاً غير مقبول ويأتي على حساب حقوق الفلسطينيين. وقبل الحديث عن «نزع السلاح»، هناك استحقاقات لم يلتزم بها الاحتلال وتشمل السماح لهيئة التكنوقراط بأداء واجباتها داخل غزة، وإدخال المساعدات دون معوقات، وفتح معبر رفح للمغادرة والعودة، ودخول القوات الدولية، وانسحاب الاحتلال من المناطق الشرقية والشمالية.

تطرح الفصائل أن أي نقاشات يجب أن تنطلق من وقف الإبادة الجماعية بحق الأطفال والنساء والمدنيين، وحماية الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه الأساسية، إذ يواصل الاحتلال خروقاته اليومية التي أسفرت عن ارتقاء أكثر من 950 شهيداً منذ اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن توسيع المساحة المسيطرة عليها بتوسيع الخط الأصفر. ويثير هذا الاختلال الخشية من أن تدفع الفصائل الثمن كاملاً من دون أن تحصل على المقابل، لا سيما في ضوء تجارب سابقة مع سلطات الاحتلال من إخلال بالالتزامات. فقد شهد وقف إطلاق النار الحالي مئات الخروقات وعمليات اغتيال مستمرة، ما عزز الشكوك في جدوى أي ترتيبات مؤجلة أو غير مضمونة التنفيذ، فإسرائيل غير معنية بنجاح الاتفاق أو دخول اللجنة الوطنية، لأن ذلك سيسحب منها ذريعة الحرب. والأولوية بالنسبة للفصائل الفلسطينية هو إلزام الاحتلال باستحقاقات وقف إطلاق النار، وضرورة وجود مسار سياسي يقود إلى دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

ويؤكد مراقبون على شكلية مبدأ «خطوة مقابل أخرى» في التنفيذ، إذ يُطلب من الفصائل اتخاذ خطوات إستراتيجية مثل التخلي الكامل عن السلاح، وتسليم السلطة، ووقف النشاط العسكري والسياسي مقابل تسهيلات إنسانية ضرورية لا تدخل في نطاق تنازلات ومنع أو الحد من إدخالها يخالف القوانين الإنسانية والدولية. وخاصة أن الخطة لا تلزم إسرائيل بسحب قواتها كلياً، ولا تتضمن معايير واضحة لإعادة الإعمار، بل تركز على توفير مساكن مؤقتة دون ضمانات لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية.

وتحدثت مصادر أن المرحلة الأولى تمتد 15 يوماً تبدأ بتولي اللجنة الوطنية المسؤولية الأمنية والإدارية عن غزة، والبدء بالتجهيز لعملية جمع السلاح، وتتضمن وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، وتنفيذ بروتوكولات إنسانية، مع دخول أعضاء اللجنة الوطنية لتسلم إدارة الأمن والخدمات.

تمتد المرحلة الثانية 20 يوماً قابلة للتمديد 20 أخرى، على أن تتم إزالة أسلحة حماس الثقيلة قبل اليوم 90 حيث يفترض الانتهاء من المرحلة الثالثة بتدمير شبكة أنفاق غزة والبنى العسكرية، وتنتهي اللجنة الوطنية من تسلم الأسلحة الثقيلة ومخزون الصواريخ وغيره، وتتزامن هذه الخطوة مع السماح ببناء وحدات سكنية مسبقة الصنع.

تمتد المرحلة الرابعة من اليوم 91 وحتى اليوم 250، تجمع خلالها شرطة اللجنة الوطنية الأسلحة الشخصية والرشاشات وتسجل ما تبقى منها، وتبدأ إسرائيل انسحاباً تدريجياً من غزة، وبعدها تُرفع قيود إدخال مواد تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزدوج مثل الاسمنت والفولاذ والأسمدة، ويُسمح ببدء إعادة الإعمار.

أما المرحلة الخامسة فهي مرحلة التحقق النهائي حيث ينسحب جيش الاحتلال بالكامل باستثناء وجود محدود في «الحزام الأمني»، وتبدأ عملية إعمار شاملة.

ناقش الوسطاء والفصائل الفلسطينية ورقة المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف وخضعت ورقة ملادينوف لمقترحات تعديل ومداولات مستمرة في القاهرة، بهدف تجاوز العقدة الأساسية المرتبطة بملف «نزع السلاح» ووفقاً للتقارير السياسية الصادرة في يونيو 2026، تعمل الأطراف والوسطاء على صياغة مقاربات جديدة لتعديل الخطة الأصلية. وتتمحور جهود التعديل والمواقف الحالية حول دمج المراحل الزمنية تقترح دمج المرحلة الأولى «التهدئة والإغاثة» بالمرحلة الثانية «الترتيبات السياسية والأمنية»، واستبدال «نزع السلاح» بصيغة «حصر السلاح»، بحيث يتم تدريجياً مع ربط الخطوات بالانسحاب الإسرائيلي الشامل. ربط ملف السلاح بمسار وطني شامل يحدد طبيعة المقاومة، بوصفه جزءاً من معادلة سياسية ووطنية أكبر تتصل بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني كله. وتنص الوثيقة على أن جميع الفصائل المسلحة في غزة، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، تُشارك في مسار تجريد السلاح تحت إشراف لجنة التكنوقراط الفلسطينية المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ويؤكد نص الوثيقة على مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد» يحصر حمل السلاح في عناصر أمن وشرطة مرخص لها من اللجنة الوطنية. السلاح بالنسبة إلى الفصائل الفلسطينية يُعد أداة دفاع شرعية ضمن حق الشعب في مقاومة الاحتلال، كما تنص المواثيق الدولية.

وتشترط حركة حماس ربط أي نقاش حول السلاح، بوقف شامل للعدوان وانسحاب كامل، والمطالبة بضمانات دولية لتنفيذ كل البنود بالتزامن لا بالتتابع، حتى لا يتحول المسار إلى عملية استنزاف سياسي وأمني للفصائل من دون مقابل فعلي على الأرض.

من جهتها وفي بيان لها، دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المجتمع الدولي ومجلس السلام وممثله السفير ميلادينوف إلى تجاوز سياسة الاكتفاء بالتعبير عن القلق والانحياز للاحتلال، واتخاذ إجراءات عملية وملزمة لوقف العدوان، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها والتزاماتها القانونية والإنسانية.

كما جددت الجبهة دعوتها إلى نشر قوة استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة، تتولى الفصل بين قوات الاحتلال والشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية للمدنيين، والإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، ومنع مخططات التهجير والتطهير العرقي التي تهدد مستقبل قطاع غزة وسكانه.