رد حكومة نتنياهو التهويدي على عقوبات دولية..هل يمر بـ "محبة"!
تاريخ النشر : 2026-06-10 12:49

كتب حسن عصفور/ في خطوة تحمل دلالات سياسية ضد النشاط الاستيطاني والأعمال الإرهابية التي تقوم بها فرق المستوطنين الفاشية، أعلنت فرنسا، بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا والنرويج يوم 9 يوينو 2026 عن فرض عقوبات منسقة تستهدف محاسبة المستوطنين المتطرفين المسؤولين عن تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.

وشملت هذه الإجراءات وزير مالية حكومة الفاشية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، بالإضافة إلى 4 من قادة المنظمات الاستيطانية و21  مستوطنا متورطين في أعمال عنف، حيث شملت العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر.

قرارات تأتي في سياق تصاعد موقف دول أوروبية وأجنبية التي بدأت في الفترة الأخيرة، بعدما استخفت دولة الاحتلال بكل النداءات الدولية والقرارات الأممية، اعتقادا أنها لا مكان لأي دولة أن تضعها في دائرة العقاب.

سريعا أعلنت حكومة الفاشية المعاصرة بقيادة نتنياهو، رفضا واستنكارا، ولكنها لم تكتف بذلك بل ذهبت لتكريس  "التحدي السياسي" عندما أعتبرت أن تلك الخطوات الهدف الحقيقي منها هو المساس بـ "حق اليهود" في الاستيطان، وفرض مواقف سياسية تتعلق بـ "الوجود اليهودي" في الأرض المحتلة، وإخفاء هذه النوايا خلف غطاء حقوقي.

قبل أشهر، اقرت كنيست دولة الاحتلال قرارات تدعم المخططات الاستيطانية، واعتبرت الدولة الفلسطينية خطر وجودي على كيانهم، لكنها لم تصل إلى مخاطبة العالم من خلال وزارة خارجيتها لتعتبر أن الضفة الغربية والقدس هي أرض يهودية، وأن الاستيطان هو تنفيذ لحق وكل اعتراض عليه يمثل خطوات معادية لذلك.

موقف خارجية دولة الاحتلال الرسمي، يتجاوز البيانات التقليدية التي كانت تصدر كتصريحات لهذا وذاك من قادة دولة العدو الاحلالي، كما أنها ليست من وزراء متهمين أصلا، لكنها عن الوزارة ذات الصلة في مخاطبة المؤسسات الأممية ودول العالم، وهي بتلك الرسالة تعلن رسميا، تهويد الضفة والقدس، وبأن الفلسطينين يعيشون داخل "جزر سكانية" خالية من الهوية القومية، وشطب تعريف الشعب.

رسالة خارجية دولة الاحتلال هي الترجمة للموقف الرسمي، بأن مرحلة سياسية جديدة بدأت تنطلق من أن كل فلسطين باتت دولة يهودية، دون اكتراث لكل ما يصدر من بيانات استنكارية وخطوات عقابية، ربما لا تجدها وصلت إلى نقطة حرجة.

رد خارجية دولة الاحتلال، هي رسالة مباشرة إلى الرسمية الفلسطينية، بأن زمنها السياسي بدأ يوشك على النهاية، وأن الارتكان لتدخل خارجي لحماية بقاياها سيكون وهما لا أكثر، ولن يخرج من يكسر معادلة الميزان السياسي الإقليمي الذي بدأ يتشكل بعد مؤامرة أكتوبر 2023، وكل ما سيكون ردا من دول  أجنبية غير عربية خطوات عقابية قاسية لكنا ليست كاسرة.

ربما يرى البعض بأن القوة الرسمية العربية لن تسمح باستكمال المخطط الاحتلالي، خاصة وأنه يمس ما يمسى "أمنها القومي"، وقد تذهب لخطوات غير مسبوقة ضد دولة الاحتلال، تبدأ بسحب السفراء فورا لدول لها علاقة مع تل أبيب، وتعليق كل النشاطات التطبيعية، سياسيا وماليا واقتصاديا، وأن تذهب لمخاطبة جماعية لرئيس أمريكا وإدارته بأنها لن تسمح بشطب دولة فلسطين وتهويد أرضها، بما يؤدي لعملية تهجير واسع جديد.

ولكن، واقعيا ذلك هو قمة الوهم السياسي، ولن يحدث منه سوى بيانات تحذير وتأنيب، متكررة منذ زمن بعيد، لكن دولة الاحتلال مقابلها تقطف "ثمارا تعاونية" مالا وأمنا بدل عقابا وردعا.

رد خارجية دولة الاحتلال بتهويد أرض دولة فلسطين، لا ينتظر بيانا أو صرخة يطلقها متحدث بإسم الرئاسة الفلسطينية، أو بيانا من حكومتها أو ثرثرة بين بعضهم، بل ينتظر خيارا لا خيار غيره..الغضب الشعبي المقاوم..دون ذلك إحملوا ألقابكم وغادروا.

ملاحظة: مفارقة ملفتة أن بلاد فارس ردت على الضربات الأمريكية على دول عربية لكنها ما طالت دولة الاحتلال..شو اللي صار..هو في شي تحتاني أم أنه كفاية شر بعد اللي صار من يومين..عجايب هلحرب خلت عجايب الدنيا عشرين مش سبعة..ولسه يا ما في الجراب..

تنويه خاص: قررت أستاذة العلاج بالفن سافنيت تالوار في معهد شيكاغو للفنون، الحكي عن فلسطين في منهجها الدراسي..طبعا فورا تم وقفها والتحقيق معها..الإجراء مش مفاجئ.. لكن ام المفاجآت استمرار تحدي الناس لترامب وقراراته من أجل فلسطين..وطلعت مش عربية الأصل ولا مسلمة الديانة..وطز فيك يا توتو..

  لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com