"مارسيل بلمّ"
تاريخ النشر : 2026-06-06 13:22

على هامش مشاركتي تزامناً مع يوم الأسير الفلسطيني، من خلال نشاطي في التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين، بلقاء تحضيري في محكمة الجنايات الدولية رافقها تقديم تحديثات للملف الذي قدّمناه بشأن الانتهاكات بحق أسرانا، وتلاها وقفة أمام محكمة الجنايات الدولية في هولندا يوم 17 أبريل، التقيت بالصديق حسام الدلكي وأخبرني بحفل الموسيقار والفنان اللبناني مارسيل خليفة  تزامناً مع مشاركتنا بحفل زواج الدكتور منير حمد (نجل الأصدقاء أمل وخالد) في مدينة كولن الألمانية  وحال عودتي للبلاد حجزت تذاكر وفوجئت حين وصلتني خلال أسبوع  إلى حيفا، وقدّمنا السفر لنتمكن من حضور الحفل، مرّة بالعمر.

حين وصلنا القاعة مررت بالحمّام وكان حفل تعارف بين الشباب؛ غزاوي، جزائري، تونسي، مغربي، مصري، فلسطيني، حيفاوي (عقبت حين سمعت "من حيفا" قائلاً: مش معقول! لأنّ اللهجة غريبة، فأجابني: سيدي وستّي لاجئين من حيفا"). مارسيل بلمّ.

رافقتني زوجتي سميرة وحفيدتنا ليم مساء الأربعاء 27 أيار 2026 في مسرح (Theater am Tanzbrunnen) لحضور هذا الحفل الفني المتميّز تحت عنوان "الإرث" لمارسيل برفقة ابنه رامي على البيانو وابن أخيه ساري على التشيلو.

هيّج مارسيل الحضور مع العود؛ مايسترو وساحر رهيب، ما أن يومئ للحضور بإشارة خفيّة ليبدأ بالغناء الجماعي، وافتتح الحفل بعزف على العود، برفقة رامي/ بيانو وساري/ تشيلو، وحفيدتنا تتمايل وتتراقص وتمثّل البانتومايم مبهورة بالمعزوفة، حركات جسدها وتعبيرات وجهها وإيماءاتها تقول الكثير بدلاً عنها.

وقف مارسيل على المسرح متعباً، وما أن بدأ يغني يطير الحمام/ يحطّ الحمام، أعطى الإشارة المايستروية ووقف الحضور وقفة رجل واحد ليغنّي معه.

غنّى بعدها أغنية "ريتا"، وانطلقت الحناجر مرافقة لعوده، فتوقّف قليلاً وقال مازحاً: "والله شي حلو، كمان الصفّ الأوّل بغنّي".

حين بدأ عوده يعزف "منتصب القامة أمشي"… أومأ للحضور فغنّوا جماعياً من رنّة العود الأولى فعاد عليها مثنى وثلاث ورباع.

تلاه رامي بعزف منفرد على البيانو وصوت صور تُقصف بنيران العدوّ الغاشم، وحوّل البيانو بحرفيّة لدفّ وطبلة! ومن ثم مقطوعة حزينة تمثّل الألم والأمل بالمستحيل... وبيروت، وكان رهيباً سحر الحضور. هزّ رأسه وانفعل وتراقص وظهره للجمهور خلال العزف، وعقّب مارسيل: "اليوم عيد الأضحى. صبّاحي".

وبعدها كانت وصلة بعنوان أوجاع أطفال غزة ولبنان مع ساري والتشيلو... وخشوع الجمهور.

حين غنّى "أحن إلى خبز أمي" كان الحضور خاشعاً، صمت رهيب، رجفة جماعيّة، ارمي الإبرة بتسمع رنّتها، أيقونيّة، خشوع ناسك متعبّد. مشهد أعيشه للمرّة الأولى رغم حضوري عشرات العروض، محلياً وعالمياً، وحاولت جاهداً أن أجد له تفسيراً دون جدوى.

ومسك الختام مع أغنية "يا بحريّة"؛ وحينها أنشد الحضور معه عشرات المرات مردّداً: "شدوا الهمة... الهمة قوية، مركب ينده عَ البحرية... يا بحرية هيلا... هيلا... هيلا. شدوا الهمة، الهمة قوية، جرح بينده للحرية يا بحرية...  هيلا، هيلا... هيلا...".

طغى الحزن الخفيف على الجميع.

رغم أنّ مارسيل غنّى خمس أغانٍ فقط، لكن شعرنا بالامتلاء والامتنان والغبطة.