الدولة الفلسطينية وقواعد النحو والصرف !!
تاريخ النشر : 2026-06-06 13:20

ولكن قبل المقال سؤال : هل أبو الأسود الدؤلي وسيبويه سبب ضياع القضية والدولة الفلسطينية ؟!
الدولة الفلسطينية وفق قواعد النحو والصرف هي دولة " مرفوعة " من الخدمة ، ممنوعة من السيادة ، " منصوبة " أو منصوب عليها وفق الشروط الإسرائيلية والأميركية ، " مجرورة " بالجرافات والبلدوزر " الإسرائيلي ، " مجزومة " بالسكون والسكوت العربي والدولي، محرومة من " الصرف" ماليا ، "ممنوعة" من الكلام سياسياً ، لا تستخدم أدوات " الوصل " ويجب أن تبقى مقطعة الأوصال ، ممنوع عليها استخدام " الخط " الآمن ، مطلوب منها فقط استخدام حروف الاستنساخ العبرية ، بدلا من خطوط الرقعة والنسخ العربية ، حتى تولد وتبقى وفق " أسماء الإشارة " ، تلك الدولة التي ذهبت في خبر كان ، فلا "هي" في الضفة دولة ، ولا جمهورية ، ولا " هذه " في غزة دويلة أو إمارة ، بعد ما أقدمت عليه حركة الإخوان في فلسطين بانقلاب أسود في حزيران الحزين ، وهو شهر النكسات والحروب في فلسطين ولبنان ، واتبعتها بمغامرة ومقامرة السابع من تشرين ، فأمسينا بلا كيان أو عنوان !!
جميع الإدارات الأميركية ديمقراطية وجمهورية ، كانت كاذبة ولم تقدم للفلسطينيين أي دولة أو كيان ، فمنذ البداية في مهرجان " البيت الأسود " أضمرت شرا لفلسطين ودعما لإسرائيل ، فبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ، كرس الرئيس الأسبق بيل كلينتون ، الكثير من وقته وطاقمه لوضع الحل " المناسب " للقضية الفلسطينية ، فكان مؤتمر واشنطن في الثالث عشر من سبتمبر ( أيلول ) عام 1993 ( وما أكثر ويلات أيلول ).. من أيلول الأسود في عمان ، إلى أيلول الأكثر سوادا في صبرا وشاتيلا بلبنان ، ثم جاء " أوسلو الميمون " بقيام دولة " غزة وأريحا أولاً " ، والتي اتسعت وتمددت لتشمل الضفة الغربية ، وفق التقسيم الثلاثي للأراضي ( أ ، ب ، ج) مع بقاء جيش الاحتلال والاستيطان ، إلى حين بحث قضايا الحل النهائي ، وما فيها من" عقد " أمام النجار، وأمام الباحثين والقانونيين والسياسيين ، وحتى تنقل الطلاب والتجار.
طاقم " السلام " الأميركي حينها ، بقيادة المتصهينين واليهود وعلى رأسهم دينيس روس ( مبعوث السلام ) ومارتن أنديك ( سفير السلام ) ، وصلوا بعد أكثر من عشرين عاما نهاية الطريق ، بعد المماطلة والمط والتسويف، وبعد مقتل موقع اتفاق السلام رابين ، إلى عهد اولمرت وباراك وشارون ، وصولا لـعهد الـــــ " نتن ياهو" الرافض للسلام وحل الدولتين.
بعد ذلك جاءنا الرئيس البرتقالي " ترامب " ، وبدأ عهده الأول بالإعلان عن الاعتراف بالقدس " الموحدة " عاصمة لدولة إسرائيل ، ونقل سفارته للقدس ، ثم الإعلان عن ضم الجولان لدولة الكيان ، وبعد الغضب الفلسطيني والعربي أعلن عن خطته المسماة " صفقة القرن " ، والتي فشلت و" رفعت " ثم سقطت وانتهت إلى أقرب " مجرور " يصل بين القدس ورام الله .
وتجمدت القضية ، وأصبحت وفق قواعد النحو في " خبر كان" ، فتصاعدت التصريحات ، وبدأت التحركات وارتفعت وتيرة الإعراب ، بعد تراجع دور الأعراب ، والإعلان عن اتفاق " أبراهام " للتطبيع وتوحيد الأديان ، وذلك وفق قواعد الرفع والجر والنصب والجزم والحزم من قبل الأمريكان ، فكان "رفع" أي تدخل دولي من المكان ، و "جر" و " جزم " وجزر وربط وحزم الأنظمة العربية، وكل من يخالف الرؤية الاسرائيلية ، ثم كانت عملية " النصب " الكبرى ، بإعلان رؤية بوش ومن بعده أوباما لإقامة دولة فلسطين ، وعدم الالتفات إلى نصيحة الراحل " العظيم " شهيد الغدر الفرنسي - الأمريكاني – القطري ، بإقامة دولة " إسراطين".
وبعد مخاض طويل ، جاءت هيلاي كلينتون الوزيرة صاحبة " القاعدة " العريضة ، حسب وصف الرئيس ترامب لـ" خلفيتها " التاريخية ، " المكتنزة " والمحشورة في بنطلون الكاوبوي الأميركي ، خلفا لوزيرة الخارجية السابقة " الأرملة السمراء" ، صاحبة نظرية الفوضى الخلاقة ، وصاحبة القامة " المنصوبة " والتنورة " المرفوعة " ، لإكمال قواعد النحو والصرف ، بالإعلان عن ضرورة " صرف " النظر عن تجميد الاستيطان ، " ومنع " إقامة الدولة العتيدة ولو في "خُمس" فلسطين.
بعد ذلك في إسرائيل " تشكلت " أكثر الحكومات إجراما برئاسة " الملك " نتنياهو ، وأركان حكومته من المتطرفين (بن غفير وسموتريتش) ، وبدأ الصراع الداخلي ، بعد ما قامت به الحكومة من تعديل للقوانين ، التي جلبت غضب الملايين من الإسرائيليين ، واقتربت حكومة اليمين من السقوط المبين ، لولا ما أقدمت حركة الانقلاب اللعين ، بالعملية الغبية في السابع من أكتوبر ، لترد إسرائيل وبدعم من أميركا والغرب بشن حرب التدمير على قطاع غزة معقل حماس ، وكانت النكبة الثانية ، التي أوجدت الذرائع والمبررات لإسرائيل باحتلال 60% من قطاع غزة ، وتدمير 80% من مبانيه ومنشآته ، وقتل أكثر من سبعين ألف من سكانه ، وإصابة وإعاقة نحو ربع مليون مواطن ، وحشرهم أكثر من 2 مليون مواطن في غرب غزة ، بعد تقسيمها شرقية وغربية ، في شريط لا يتجاوز أكثر من كيلومترين ، بعد نزوح لسبع مرات ما بين جنوب وغرب ، تحت الحرب والضرب . في الوقت الذي وجد فيه المتطرفون الفرصة لتوسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية ، وتقطيع الأوصال ، ومنع أي اتصال بين المدن والقرى والمخيمات ، لمنع إقامة الدولة الفلسطينية ، بعد سلخ قطاع غزة ، إثر خطة ترامب للسلام الموقعة بحضور خمسين دولة في شرم الشيخ ، والتي تؤجل قيام الفلسطينية ، إلى ما بعد القضاء على حكم حماس ونزع سلحها من غزة ، وانتظار ما تقول إن إصلاح السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، غير أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية ، أجلت أي حل للأوضاع في غزة ، أو مجمل القضية الفلسطينية ،، وفي انتظار ما يجري من مفاوضات سواء بين أميركا وإيران ، أو إسرائيل وحماس ، فشعبنا يعيش على جمر النار ، بانتظار القرار ، بــ " رفع " الظلم ، و" سكون " الأوضاع ، واستكمال ما جرى لنا من " جر " لهذه الكوارث ، وما تعرضنا له من " نصب " واحتيال من الاحتلال ، وجهل وغباء من أصحاب الشعارات الجوفاء ، وعندها سأتوقف عن الكتابة والكلام بـ"فعل الأمر" ، وفق الحرفين " قاف وفاء" .
ورحم الله أبو الأسود الدؤلي وسيبويه ، اللذين علمانا النحو والصرف ، ولكنهما لم يعلما أنه بسببهما ضاعت القضية ، وحلم الملايين بإقامة دولة فلسطين.