بين ضجيج الشعار وعمق الفكرة الوطنية الفلسطينية...
تاريخ النشر : 2026-06-05 14:27

في الحالة الفلسطينية، لم تكن الأزمة يوماً في غياب الأفكار، بل في التمييز بين الفكرة العميقة والشعار العابر.
فالأفكار السطحية غالباً ما تجد طريقها سريعاً إلى الشارع لأنها سهلة الترديد، وتمنح أصحابها شعوراً مؤقتاً بالحماس، لكنها نادراً ما تصنع إنجازاً أو تغير واقعاً.
أما الأفكار السديدة، فإنها تحتاج إلى وعي وصبر وإرادة. قد لا تحصد التصفيق فوراً، لكنها تبني المؤسسات، وتصوغ الاستراتيجيات، وتحافظ على الهوية الوطنية، وتراكم الإنجازات جيلاً بعد جيل.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن الشعارات الكبيرة وحدها لم تحرر أرضاً، ولم توحد شعباً، ولم تبنِ نظاماً سياسياً قادراً على مواجهة التحديات.
في المقابل، بقيت الأفكار المرتبطة بالوحدة الوطنية، والتمسك بالحقوق التاريخية، وبناء المؤسسات، وتعزيز صمود الإنسان الفلسطيني، أكثر قدرة على البقاء والتأثير رغم كل العواصف.
فليست قيمة الفكرة في كثرة من يرددونها، بل في قدرتها على التحول إلى فعل.
وليست العبرة بعلو الصوت، بل بعمق الرؤية.
فكم من شعار ملأ الساحات ثم اختفى، وكم من فكرة هادئة صنعت تحولاً في مسار شعب بأكمله.
في النهاية، يطفو الزبد على السطح لبعض الوقت، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. وكذلك هي القضية الفلسطينية؛ لا يحميها ضجيج الشعارات، بل تحميها الأفكار العميقة التي تتحول إلى مشروع وطني جامع، وإرادة قادرة على صناعة المستقبل.
بين ضجيج الشعارات وعمق الأفكار، تُصنع الأوطان أو تُهدر الفرص.