واشنطن: ردّ "مجلس السلام " على تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز بشأن تمويل المجلس وخطط إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكداً أن ما ورد في التقرير "غير دقيق" ولا يعكس الصورة الكاملة لآليات التمويل المعتمدة.
وقال المجلس في تصريحات على موقع "إكس" إن تمويل عملياته يتم عبر "عدة آليات مختلفة"، مضيفاً أن تقرير الصحيفة البريطانية "تطرق إلى آلية واحدة فقط"، متّهماً فايننشال تايمز بمحاولة "الترويج لسردية محددة بغض النظر عن الحقائق".
This FT article tries desperately to sow doubt about the commitment of the US and partners to the Board of Peace. They cite just one of many funding mechanisms that to date has not been utilized by the donor community. They do, however, acknowledge that BoP is being funded… https://t.co/7wV69oVNGF
— Board of Peace (@BoardOfPeace) May 27, 2026
وجاء الرد بعد تقارير نشرتها "فايننشال تايمز" و"فرانس برس" تحدثت عن فجوة كبيرة بين التعهدات المالية المعلنة لإعادة إعمار غزة وبين الأموال التي جرى تحويلها فعلياً إلى المجلس أو المشاريع المرتبطة به.
ماذا قالت فايننشال تايمز؟
وبحسب ما نقلته فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة، فإن الصندوق المدعوم من البنك الدولي والمرتبط بـ"مجلس سلام غزة" لم يتلقَّ حتى الآن تمويلاً مباشراً يُذكر، رغم تعهدات دولية تجاوزت 17 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع.
وأضاف التقرير أن عدداً من الدول قدمت مساهمات مالية محدودة خُصص جزء منها لتغطية نفقات إدارية وتشغيلية، مثل مكتب المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف ورواتب اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية وبرامج تدريب قوة شرطة جديدة في غزة.
لكن التقرير أشار إلى أن الأموال المخصصة لإعادة الإعمار الفعلي لم تُضخ بعد في مشاريع ميدانية واسعة داخل القطاع، وسط تعثر سياسي وأمني مستمر.
خطة ترامب وإعادة إعمار غزة
ويُعد "مجلس سلام غزة" جزءاً من الخطة الأميركية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر 2025 لإنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمار القطاع، عبر ما عُرف بـ"خطة النقاط العشرين".
وتشمل الخطة وقف إطلاق النار، ونزع سلاح حماس تدريجياً، ونشر قوة استقرار دولية، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية بإشراف دولي، إلى جانب برنامج إعادة إعمار واسع قُدرت تكلفته بأكثر من 70 مليار دولار.
وبحسب تقارير دولية، لا تزال عملية إعادة الإعمار تواجه عقبات كبيرة، أبرزها استمرار التوترات الأمنية، والخلافات بشأن نزع سلاح حماس، إضافة إلى تحفظات دول عديدة على آليات الرقابة والشفافية الخاصة بالمجلس.
كما تحدثت تقارير عن تردد بعض الدول والمؤسسات الدولية في تحويل الأموال عبر المجلس، مفضلة العمل من خلال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التقليدية.
أزمة ثقة وتمويل
وفي وقت سابق، أقر المجلس نفسه بوجود فجوة بين التعهدات المالية وعمليات الصرف الفعلية، داعياً الدول المانحة إلى تسريع تحويل الأموال حتى لا تبقى الخطة "حبراً على ورق"، بحسب "ذي إكونوميك تايمز".
كما كشف تقرير للمجلس أن نحو 85% من مباني وبنية غزة التحتية تعرضت للدمار، فيما يحتاج القطاع إلى إزالة ما يقارب 70 مليون طن من الأنقاض قبل بدء عمليات إعادة البناء الواسعة.
ويأتي الجدل حول التمويل في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية والعربية لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع انهيار التفاهمات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل غزة بعد الحرب.
