من المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" يوم الخميس، لمناقشة خطة عمل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والمصادقة عليها، حسب ما ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية.
والمطروح على الطاولة، قرار مبدئي واسع النطاق لاستكمال السيطرة العسكرية الإسرائيلية على أراضي القطاع، ووفقا للمخطط الذي سيُعرض للنقاش، سيتولى الجيش الإسرائيلي تنفيذ القرار، على أن تتم المصادقة على تفاصيل التنفيذ بشكل فردي من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وفق الصحيفة.
وبحسب الخطة، ستستمر عملية الاحتلال نحو خمسة أشهر، بمشاركة خمس فرق عسكرية. وعند انتهاء المناورة، ستكون قوات الجيش الإسرائيلي قد سيطرت على مدينة غزة والمخيمات الوسطى. وتشمل الخطة أيضا تشجيع الهجرة الطوعية للسكان، الذين سيتم إجلاؤهم في أثناء القتال إلى "مناطق إنسانية" في جنوب القطاع.
وفي اجتماع أمني مصغّر عُقد الثلاثاء، عرض رئيس الأركان إيال زامير بدائل إضافية لتوسيع العملية العسكرية، مع تركيز خاص على خطة لتطويق القطاع.
وإلى جانب خطة الاحتلال، ستُعرض البدائل الأخرى اليوم في نقاش كامل بالمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، والذي سيُختتم على الأرجح بإجراء تصويت.
ورغم الإيجازات الإعلامية الصادرة من مكتب رئيس الوزراء والتي تفيد بأنه تم اتخاذ القرار المبدئي بالمضي نحو احتلال كامل للقطاع، فإن بعض المطلعين على تفاصيل النقاشات يقدّرون الأمر بشكل مختلف. فبحسبهم، لم يحسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قراره بعد، ولا يزال مترددا بين نهجين متناقضين، ما أدى إلى انقسام المعسكر داخل حكومته.
نتنياهو، الذي سعى خلال نحو خمسة أشهر من المفاوضات حول مخطط المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الرامي إلى التوصل لصفقة تعيد على الأقل نصف الأسرى الأحياء وعددا من الجثامين، يجد نفسه الآن في موقف معقد بعد انهيار المحادثات في قطر.
ويدعم وزراء مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرين، عملية عسكرية واسعة النطاق وخطة احتلال بالكامل للقطاع، ومن المتوقع أن يعلنوا دعمهم العلني لهذه الخطوة في اجتماع المجلس يوم الخميس.
ومن جهة أخرى، يقف "وزراء "، يبرز فيه رئيس حزب "شاس" أرييه درعي، الذي وإن لم يكن عضوا في الحكومة إلا أنه يشارك بانتظام في اجتماعات المجلس الأمني المصغر والمجلس الوزاري السياسي-الأمني – إذ يرى ضرورة تفضيل عملية محدودة وأكثر حذرا، مع الاستمرار في الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى صفقة.
تعهد نتنياهو
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية يوم الخميس، أن نتنياهو قدّم تعهداً لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يقضي بالشروع في تنفيذ خطة لتهجير آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك في حال تعثرت المفاوضات مع حركة حماس ولم تُفضِ إلى صفقة.
وأفادت الصحيفة، بأن نتنياهو شرع مؤخراً في اتخاذ خطوات عملية تهدف إلى الدفع بمشروع "الهجرة الطوعية" لسكان غزة، في مسعى منه للحفاظ على استقرار ائتلافه الحكومي عبر استرضاء بن غفير.
وأوضحت، أن رئيس الحكومة يعقد اجتماعات دورية، بمعدل لا يقل عن مرة أسبوعياً،لمتابعة هذا الملف، وسط تنسيق بين مختلف الأجهزة الإسرائيلية، بما في ذلك جهاز الموساد ووزارة الخارجية، حيث طُلب منهما تسريع الاتصالات مع عدد من الدول المرشحة لاستقبال الفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الحكومة الإسرائيلية، فضّل عدم الكشف عن هويته، قوله إن نتنياهو منخرط بشكل مباشر وكبير في هذا المشروع، ويقوده بحماس واضح، في محاولة منه لإقناع بن غفير بعدم الانسحاب من الائتلاف.
وبحسب المصدر ذاته، توصلت إسرائيل إلى تفاهمات مبدئية مع خمس دول أبدت استعدادها لاستيعاب مهاجرين فلسطينيين من غزة، ضمن خطة تهدف إلى تشجيع خروج الآلاف منهم في الأسبوع الأول من تنفيذها.
الصحيفة أشارت إلى أن هذه المبادرة تُعرض على أنها "هجرة طوعية"، لكنها في واقع الأمر ترتبط باعتبارات سياسية وأمنية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في القطاع.
