قد يبدو العطاءُ منبعاً للسعادة لكنهُ يتحول أحياناً إلى دوامةٍ تستهلكُ الروح بهدوء، كـ شمعةٍ تنيرُ عتمةَ الآخرين على حساب احتراقها... فما أعيشهُ حالياً أشبه بصحراءَ عاطفيةٍ أتحملُ فيها أعباءَ الآخرين.. مُشكلاتهم، وآلامهم، وأظنُ أني أجمع شظايا أرواحهم المهشمةَ في محاولة لرأبها فإذا بشظايا روحي متكسرةٍ دون اكتراثٍ من أحدٍ ولا قدرةَ لي على جمعها أو تطبيبِ جِراحها فقد استنفدت قواي حتى كأني بقيةُ إنسانٍ يُجاهدُ للبقاءَ حياً من أجل صغارٍ أظنهم ضَائعون إذا ما اعلنتُ الاستسلام.
أصبحت الحياة وكأنها لوحةٌ زيتيةٌ باهتةُ الألوان.. أفقدُ لوناً كلما مددتُ يدي للمساعدة حتى صرت بلا لون وصارت الحياة بلا طعمٍ أيضاً!
أشعر بثقلٍ في صدري وكأنني أحمل على كاهلي أوزاناً لا تُرى ولا تُطاق.. لكنها تؤلمُ أكثر مما يُحتمل... أرهقتني محاولات الإنصاتِ الدائمة، وايجادُ الاعذارَ للآخرين على حسابي وأسرتي التي اراني مُقصرٌ في حقهم لحدٍ يجعلُ مني ميتاً ولا أبالغ.. أهربُ من صراخ نفسي العالقة في زوايا الخوفِ والقلق والألم... فكم هو مؤلمٌ أن تكون القويُ الذي يتكئ عليه الآخرون بينما لا تجد كتفاً تستند إليهِ في لحظاتِ الانكسار.
أحياناً تُراودني العديدُ من الأسئلةُ التي لا أجدُ لها جواباً: متى ستشرقُ شمس الاهتمام بي؟ متى سأسمح لنفسي بالتخلي عن هذه الأحمال الثقيلة؟ أحتاج إلى لحظةٍ أكون فيها ذاتي ...أول أولوياتي بدلاً عن آخرها وقد لا أكون أصلاً!
أعلم أن حبُّ الآخرين قيمةٌ ساميةٌ لكن هل يشعرون بي أصلاً كما أشعرُ بهم.. يجب أن أتعلم كيف أضع حدوداً تحفظُ روحي لأني ضقتُ ذرعاً وأوشكتُ على الانفجار فالقلوب الطيبة تحتاجُ إلى الراحةِ أيضاً... هل آن الأوانُ لأبدأ رحلة البحث عن ذاتي.. عن توازنٍ يعيدُها إلىّ، ولا يجعلني أُبحر في بحورٍ تغرقني دون أن يكون لديّ ميناءٌ أعود إليه.
اعترفُ أني عاجزٌ عن ذلك لحدِ اللحظة!
حين تصبح حياتنا صدى لآلام الآخرين
تاريخ النشر : 2025-05-25 16:04
