صدر عن المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف» كتاب ” في ذكرى الرحيل”.. وهو بأقلام من كتاب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وذلك لمناسبة الذكرى الـ 56 لتأسيس الجبهة الذي يصادف 22 شباط/ فبراير الجاري.
هذا الكتاب..
■ ربما لو قُدرتْ قيمة البلدان بكم الدم المبذول فداءً لها، لكانت فلسطين ــــ بمساحتها الصغيرة ــــ أثمنها على الإطلاق. مواكب من المناضلين الفلسطينيين والعرب ومن جهات الأرض الأربع قضوا من أجلها على امتداد مئة وخمسة وعشرين عاماً، وماتزال أرتال الشهداء تسلك الطريق نحوها حتى اليوم.
وإذا كان معظم الفلسطينيين يتحدرون من صلب اللاجئين المكتوين مباشرة بمأساة النكبة الكبرى وما سبقها من مجازر، فإنهم جميعاً بلا استثناء ذاقوا فخر ومرارة وداع واحد على الأقل من أقربائهم على طريق الشهادة.
وعلى الرغم من أن مواكب الشهداء تحتل صدارة المشهد الفلسطيني، إلا أن هذا لا يعني على الإطلاق أن الفلسطيني بات متعايشاً مع الموت. بل على العكس، فهو يؤكد مع فجر كل يوم جديد أنه يعشق الحياة «إذا ما استطاع إليها سبيلاً»، لكنه يريدها كما يجب أن تكون: حرة، كريمة، على هيئة وطن نظيف متحرر من الاحتلال.
■ الكتابة عن الشهداء، لا تتصل بـ «أدب الرثاء» المتعارف عليه في التصنيفات الأدبية، لأن لوعة الفقد تنزوي أمام عظمة التضحية ونبل الهدف؛ وهو ما سنلحظه بين دفتي هذا الكتاب بدءاً من عنوانه «في ذكرى الرحيل .. بأقلام من الجبهة الديمقراطية»، وصولاً إلى نصوص المقالات الواردة فيه، والتي نُشرت في أوقات متفاوتة وعلى منابر وطنية مختلفة، وقد أمكن جمعها بفعل جهد حثيث بذله عدد من المناضلين يدفعهم الحرص على استعادة القيم العظيمة التي مثلها سلوكاً، من سبق على درب الشهادة.
■■■
تتوزع مقالات الكتاب على ستة فصول:
■ الفصل الأول بعنوان «قادة من فلسطين»، وفيه شهادات كتبت في السير النضالية لستة من القادة الفلسطينيين ممن لعبوا دوراً هاماً ومفصلياً في قيادة حركة التحرر الوطني الفلسطيني:
1- ياسر عرفات- 1929/2004، الشخصية القيادية الفلسطينية الأكثر تأثيراً في مسار العمل الفلسطيني الائتلافي. ترأس، إلى جانب حركة «فتح»، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بين عامي 1969 و2004.
2- د. جورج حبش- 1926/2008، مؤسس حركة القوميين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهو من الشخصيات البارزة في مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة.
3- إسماعيل هنية- 1963/2024، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية – حماس. إغتالته يد الغدر الصهيونية في العاصمة الإيرانية، طهران- 31/7/2024.
4- أبو علي مصطفى- 1938/2001، أحد قادة العمل الوطني البارزين، تولى موقع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. إغتالته يد الغدر الصهيونية في رام الله- 27/8/2001.
5- بسام الشكعة- 1930/2019، من أبرز قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، ساهم إلى جانب صف من القيادات الوطنية في الضفة الغربية بتكريس وحدانية تمثيل م.ت.ف للشعب الفلسطيني بمواجهة المشاريع الإسرائيلية لخلق بدائل عن المنظمة.
6- محمد الضيف- 1965/2024، القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام والعقل المدبر والموجه لمسار المواجهات العسكرية مع قوات الإحتلال في محطات فاصلة، آخرها «طوفان الأقصى»- 7/10/2023.
■ وتحت عنوان «قادة من حركة التحرر الوطني»، نقرأ في الفصل الثاني مساهمات كتبت في تأبين خمسة من قادة حركة التحرر الوطني العربية:
1- كمال جنبلاط- 1917/1977، من أبرز أعمدة الحركة الوطنية اللبنانية، ورئيسها حتى تاريخ إستشهاده. لعب دوراً مؤثراً في مسار النضال الوطني والديمقراطي على الصعيدين اللبناني والعربي، وكان حليفاً مسانداً للنضال الوطني الفلسطيني وللشعب الفلسطيني عموماً.
2- محمد بنسعيد- 1925/2024، أحد قادة حرب التحرير الوطني المغربية ضد الإستعمار الفرنسي. ربطته علاقة كفاحية متينة بالشعب الفلسطيني وقيادته وخاصة الرفيق نايف حواتمة، الأمين العام المؤسس للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
3- أنطون سعادة- 1904/1949، مفكر لبناني أسس «الحزب السوري القومي الإجتماعي». كان سعادة من أوائل الذين دعوا إلى مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين قبل استفحاله.
4- فرحات حشّاد- 1914/1952، مناضل سياسي ونقابي تونسي شكل بدوره الداعم للنضال الوطني الفلسطيني عنواناً للعلاقة الأخوية والكفاحية بين الشعبين التونسي والفلسطيني. في 5/12/1952 تم إغتياله بعملية دنيئة على يد صنائع الإستعمار الفرنسي.
5- أحمد نبيل الهلالي- 1922/2006، مناضل يساري مصري من أبرز مؤسسي «حزب الشعب الإشتراكي»- 1987. يعتبر الهلالي أن الموقف من القضية الفلسطينية يشكل معياراً للفرز بين الأصدقاء والأعداء.
■ الفصل الثالث جاء تحت عنوان: «قادة من الحركة النسائية»، ونقرأ فيه السيرة الكفاحية لــ 6 مناضلات لعبن دوراً بارزاً في قيادة الحركة النسائية الفلسطينية وأطرها السياسية والنقابية:
1- عصام عبد الهادي- 1928/2013، إحدى رموز العمل الوطني والنقابي الفلسطيني. لعبت دوراً هاماً في تظهير الحقوق الوطنية في المحافل العربية والدولية من موقعها كرئيسة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية بين عامي 1965 و2009.
2- نهاية محمد- 1948/2015، نائب رئيسة الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قادت مفاصل عمل سياسية ونقابية عدة في الجبهة والإتحاد العام، في كل من سورية والضفة الغربية وقطاع غزة.
3- سميحة خليل- 1923/1999، من أبرز المناضلات الفلسطينيات تحت الإحتلال. نشطت في الحركة النسائية منذ خمسينيات ق 20، وساهمت في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية- 1964، والإتحاد العام للمرأة الفلسطينية- 1965.
4- آمنة الريماوي- 1957/2021، مناضلة فلسطينية جمعت مابين الدور السياسي في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والدور النقابي القيادي في الإتحاد العام لعمال فلسطين. رُشحت لجائزة نوبل للسلام- 2005.
5- شادية أبو غزالة- 1949/1968، من طليعة المناضلات الفلسطينيات اللواتي إنخرطن في الكفاح المسلح. شكلت أول خلية نسائية مسلحة في الضفة الغربية، واستشهدت خلال الإعداد لتنفيذ عملية فدائية في نابلس.
6- نجلاء ياسين/ «أم ناصر»- 1937/2015، المناضلة السورية التي عشقت فلسطين ونذرت حياتها من أجلهاـ لعبت دوراً وطنياً وحدوياً كمناضلة في حركة فتح، وكعضو في الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
■ «أُدباء في دروب العمل الوطني» هو عنوان الفصل الرابع، ويضم مقالتين عن أديبين عربيين بارزين كان لهما دور حيوي في قلب النضال الوطني الفلسطيني:
1- سالم النحاس- 1940/2011، مناضل سياسي وأديب أردني بارز. لعب دوراً مهماً في النضال الوطني الديمقراطي في الأردن، مؤسساً لمنظمة الجبهة الديمقراطية في الأردن- «مجد»، وفي إمتدادها لحزب الشعب الديمقراطي الأردني – «حشد»، وفي تعزيز العلاقة الكفاحية والأخوية بين الشعبين الفلسطيني والأردني.
2- إلياس خوري- 1948/2024، روائي لبناني اختار الانتماء للقضية الفلسطينية، مناضلاً في صفوف حركة «فتح»، مكرساً مؤلفاته ونشاطه الثقافي في خدمة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
■ ونقرأ في الفصل الخامس تحت عنوان «بالدم .. رسموا لفلسطين»، إضاءات فنانين تشكيليين إثنين شكلت فلسطين بوصلة إبداعهما:
1- توفيق عبد العال- 1938/2002، الفنان التشكيلي الفلسطيني الذي ولد في عكا وعاش وتوفي في لبنان. يعتبر عبد العال من أهم الفنانين الفلسطينيين وأكثرهم إنتاجاً وطليعية.
2- ناجي العلي- 1937/1987، وهو من أشهر الفنانين التشكيليين الفلسطينيين من خلال رسوم الكاريكاتير السياسي التي نشرها في الصحف، ولاقت إنتشاراً وتفاعلاً واسعين على الصعيدين الشعبي والسياسي.
■ ويختم الفصل السادس الكتاب بعنوان «قادة من الجبهة الديمقراطية»، وفيه نقرأ مقتطفات من السير النضالية لثمانية من قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:
1- عمر القاسم- 1941/1989، صاحب أطول فترة يمضيها معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال في ذلك الوقت- 1968/1989، وقد أطلق عليه لقب «مانديلا فلسطين». شكل عمر القاسم نموذجاً كفاحياً تعتز به الحركة الفلسطينية الأسيرة بكل مكوناتها حتى اليوم. إنتخب عضواً في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين منذ تأسيسها.
2- عبد الكريم حمد قيس/ «أبو عدنان»- 1927/1992، عضو المجلس الوطني والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. يُعتبر من أعمدة العمل الوطني الفلسطيني في لبنان، دافع بقوة عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين الإجتماعية والإنسانية على قاعدة التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات.
3- هشام أبو غوش- 1947/2014، عضو المجلس الوطني والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. تولى مهمات نضالية قيادية عدة في لبنان وسورية والفروع الخارجية قبل عودته إلى الضفة الغربية متابعاً دوره القيادي على الصعيدين، الوطني والحزبي.
4- عبد الغني هللو/ «أبو خلدون»- 1947/2017، عضو المجلس الوطني والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. من الرعيل المؤسس للجبهة، وتولى فيها مسؤوليات نضالية عدة، آخرها أميناً للجنة إقليم سورية للجبهة الديمقراطية.
5- خالد عبد الرحيم- 1945/2018، عضو المجلس العسكري لـ م.ت.ف، سكرتير اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. إعتقل خلال تنفيذ عملية فدائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة- 1968/1979، وتولى مسؤوليات عدة منها قيادة العمل المسلح للجبهة الديمقراطية.
6- خالد نزال- 1948/1986، سكرتير اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تولى قيادة وتدريب الخلايا المسلحة التابعة للجبهة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأشرف على تنفيذ عدد من العميات الفدائية الناجحة ضد الإحتلال. تم اغتياله في العاصمة اليونانية، أثينا، على يد «الموساد» الإسرائيلي- 9/6/1986.
7- سامي أبو غوش/«الحاج سامي»- 1945/1981، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ومسؤول إدارتها المركزية. تم اغتياله وزوجته مها أبو غوش بتفجير سيارة مفخخة في بيروت، على يد «الموساد» الإسرائيلي- 1/10/1981.
8- طلال أبو ظريفة- 1960/2024، عضو المجلس الوطني والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وأحد قادتها في قطاع غزة. لعب دوراً حيوياً في مواجهة تداعيات حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة. استشهد بغارة إسرائيلية إستهدفت مكان إقامته شمال القطاع- 16/5/2024■
■■■
■ «في ذكرى الرحيل .. بأقلام من الجبهة الديمقراطية»، هو الكتاب الرقم 48 من «سلسلة الطريق إلى الإستقلال»، وهو يشكل بالحديث عن كوكبة الشهداء التي يستعيد ذكراها في شهاداته، إستعادة لبهاء التاريخ الفلسطيني المعاصر في بعده الوطني .. وفي عمقه القومي■
