متابعات: رسمت إسرائيل خطوطاً حمراء أمام الرد المتوقع لـ"حزب الله"، يتمثل في قصف مقرات عسكرية في وسط البلاد أو استهداف مدنيين، مهددة بشن رد غير متناسب، وذلك بعد إشارة حزب الله إلى أن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية في الأسبوع الماضي، شمل 3 خروقات؛ هي "قتل مدنيين، واستهداف الضاحية الجنوبية، واغتيال قائد عسكري بالحزب"، رغم إشارته إلى أنه يتحرك في رده "تحت سقف مصالح أهلنا ووطننا".
اجتياز الأسوأ
أفاد موقع "واينت" العبري يوم الخميس، بأن جزءا من انتقام حزب الله على مقتل القيادي فؤاد شكر تحقق بالفعل بعد مضي أسبوعين على حالة التأهب، متحدثا عن "هجوم مزدوج" وعن أهداف لحزب الله تتجاوز حيفا.
وقال الموقع، إن "الاعتقاد في جهاز الأمن الإسرائيلي، أن جزءا كبيرا من إنجاز حزب الله قد تحقق بالفعل، فالانتقام الذي لم يحصل بعد، يظل على رأس جدول أعمال وسائل الإعلام في إسرائيل يوما بعد يوم، من دون أي تصعيد، ومن دون أن يتم إطلاق صاروخ واحد حتى الآن، في وقت دخلت حالة التأهب القصوى للقوات الجوية وقيادة الجبهة الداخلية والقيادة الشمالية أسبوعها الثاني".
ولفت "واينت" إلى أن "السيناريو الأسوأ بالنسبة لإسرائيل، هو شن هجوم مزدوج من إيران وحزب الله في آن معا، لكن تقديرات الأجهزة الأمنية تشير إلى تضاؤل فرص الهجوم المزدوج، حيث يرجح أن يهاجم حزب الله أولا، بينما في إيران ما زال النقاش دائرا ما إذا كان سيتم الرد على اغتيال هنية وكيفية الرد على ذلك".
وفي وقت تحدثت وسائل إعلام أجنبية عن أن اغتيال هنية في طهران تم بتعاون محلي، عبر زرع عبوة ناسفة – وليس بهجوم جوي صغير ودقيق خارج حدود البلاد، قال "واينت" إن "هذا عنصر حاسم، وإذا تبين أن التحقيق الجاري في إيران خلص إلى النتيجة عينها، فإن احتمال الرد القاسي من قبل الحرس الثوري، على شكل مئات الصواريخ والطائرات بدون طيار تجاه إسرائيل، سوف يتضاءل، أما بالنسبة لحزب الله فالصورة مختلفة، والتقدير هو أن الرد جاهز بالفعل والقرار قد اتخذ".
وتشير التقديرات في إسرائيل، وفق "واينت" إلى أن "رد حزب الله سيكون قويا، وسيركز على أهداف عسكرية في الشمال، مع التركيز على منطقة حيفا، حيث يمتلك الجيش الإسرائيلي عددا من القواعد والمرافق الاستراتيجية، وقد يمتد حتما إلى الأحياء السكنية المجاورة، وستكون هناك محاولة لتوسيع المعادلة وتنفيذ إطلاق رمزي لصواريخ على أهداف جنوب حيفا، ربما في شارون".
وقال الموقع إن "هجوم حزب الله قد يستمر من ساعات إلى أيام، وإن الحزب سيحاول أن يكون دقيقا في هجماته قدر الإمكان عبر استخدام مسيرات إنقضاضية، إذ من المتوقع أن يكون هجوم حزب الله المنتظر، الأكبر منذ حرب يوليو 2006".
حزب الله والرد المؤثر
ويكرر حزب الله على لسان مسؤوليه استعداده لتنفيذ رد مؤثر وقوي على اغتيال القائد العسكري بالحزب، فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم التهديدات الإسرائيلية التي جاء آخرها من رئيس حكومة الحرب، بنيامين نتنياهو، وقال فيها: إذا كان (حزب الله) يفكر في مهاجمة إسرائيل، فأنصحه بالتفكير مرة أخرى في ذلك.
وبدا من سياق التسريبات الإسرائيلية أن الحكومة وضعت خطوطاً حمراء أمام حزب الله.
ونقل موقع "واللا" العبري عن مسؤولين إسرائيليين بارزين قولهم إن «إسرائيل قلقة من أن (حزب الله) سيهاجم قواعد الجيش الإسرائيلي في وسط البلاد، وأوضحت للولايات المتحدة أنه إذا أصيب مدنيون إسرائيليون في الهجوم، فرد الجيش الإسرائيلي سيكون غير متناسب.
سقف "حزب الله"
وفي المقابل، أعاد حزب الله التأكيد على أنه يأخذ المصلحة اللبنانية بعين الاعتبار. وقال النائب في كتلته النيابية (الوفاء للمقاومة)، علي فياض، متوجهاً إلى جمهور الحزب: "ندعوكم إلى الثقة بإرادة الله عز وجل، وبحكمة المقاومة التي تدير هذه المعركة، أيضاً أخذاً بالاعتبار الخصوصيات اللبنانية والمصالح الوطنية العليا، كما مصالح أهلنا ومجتمعنا، لذلك في الوقت الذي نحن فيه مصرون على ألا نمرر للعدو أي تجاوز للقواعد مهما كلف الأمر ومهما ذهبت بعيداً هذه المواجهة في الوقت الذي نرسم لأنفسنا هذه المعادلة، إنما في الوقت عينه نحن نتحرّك تحت سقف مصالح أهلنا ووطننا التي لا نفرط فيها بأي شكل من الأشكال".
عمق جغرافي جديد
ويأتي ذلك في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، وتوسعة للنطاق الجغرافي لهجماته الجوية التي بلغت إحداها، فجر الخميس، منطقة الدوير الواقعة غربي مدينة النبطية بجنوب لبنان، واستهدفها القصف للمرة الأولى.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ قرابة الثالثة والربع من بعد منتصف الليل، عدواناً جوياً حيث شن غارة عنيفة على بلدة الدوير مستهدفاً منزلاً غير مأهول يعود للمواطن أبو مالك عبد حسن رمال في حي ريشوم ودمرته بالكامل.
وعلى الفور حضرت إلى المكان المستهدف فرق الإسعاف حيث لم يفد عن وقوع إصابات، كما تسببت الغارة في تحطم زجاج عشرات المنازل وألواح الطاقة الشمسية في محيط المنزل المستهدف، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.
وفي المقابل، أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور عبر إكس، بأنه خلال ساعات الليلة الماضية أغارت طائرات حربية لسلاح الجو ودمرت عدة بنى تحتية لـ(حزب الله) في بنت جبيل ومجدل زون ودوير.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجراً على أطراف بلدة المنصوري في قضاء صور، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والبنى التحتية. كما أطلق القنابل المضيئة فوق القرى والبلدات في القطاعين الغربي والأوسط.
وبعد ظهر الخميس، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على الطريق التي تربط بلدة يارين ببلدة الجبين في القطاع الغربي. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى جرح 3 أشخاص.
في المقابل، تبنى حزب الله تنفيذ 3 عمليات عسكرية ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، واستهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع المرج بمسيّرة انقضاضية، كما استهدف مقاتلوه موقع المالكية بقذائف المدفعية، واستهدفوا التجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا.
