كتب حسن عصفور/ خبر قد يبدو خارج السياق التقليدي السائد في "بقايا الوطن"، نشرت الوكالة الرسمية الفلسطينية للأنباء صورة وكلمات لاستقبال الرئيس محمود عباس، يوم الثلاثاء 22مارس 2016، رئيس لجنة الانتخابات المركزية د.حنا ناصر..
سريعا بدأت التقارير تهل، بأن الرئيس عباس طالب د.حنا بأن يبقى على جهوزية كاملة لاجراء الانتخابات العامة، الرئاسية و"التشريعية" في أي لحظة، وبالطبع فاللجنة جاهزة دوما، منذ آخر انتخابات لم تجلب الخير لفلسطين، بل جلبت أحد النكبات الكبرى للقضية الوطنية، لا زالت تلحق بها انتكاسات بلا حدود، ومنحت سلطة الاحتلال كل الفرص الذهبية لتمرير المشروع التهويدي الأكبر في الضفة والقدس منذ اغتصاب الجزء الأكبر من فلسطين التاريخية عام 1948..
وبعيدا، عن صدق الكلام بالذهاب نحو الانتخابات بشقيها، ومدى جديتها السياسية، وبأنها ليست مناورة لسد خانة بديلا للفراغ السياسي السائد منذ سنوات، فعن أي انتخابات يتحدث الرئيس عباس..
من حيث المبدأ دوما الانتخابات هي "الحل الديمقراطي" المفروض، ولكن هل حقا هي كذلك الآن في "بقايا الوطن"، ولو كانت ممكنة فعلا، رغم أنها غير ذلك بالمطلق، والحديث عنها ليس سوى "خداع نفسي وسياسي"، ولكن، ما هي الانتخابات التي يفكر بها الرئيس عباس..
الانتخابات الرئاسية:
شهد "بقايا الوطن" منذ توقيع اتفاقات اوسلو، والبدء في تنفيذه، انتخابات لرئاسة السلطة مرتين، الأولى عام 1996 وكان الزعيم الخالد هو الرئيس المنتخب، كأول رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية، بل وأول رئيس فلسطيني في التاريخ، منتخب انتخابا مباشرا من بعض "الشعب الفلسطيني"، في الضفة والقدس والقطاع، وما تم التعارف عليه بـ"بقايا الوطن"، في حين كانت الانتخابات الثانية عام 2005 بعد اغتيال الخالد في الرابع من نوفمبر عام 2004، فكان الرئيس محمود عباس هو الرئيس الثاني المنتخب في يناير عام 2005..دون المرور على الفترة الانتقالية للرئاسة بين اغتيال الخالد وانتخاب عباس حيث تولى الرئاسة الانتقالية رئيس المجلس الشتريعي في حينه روحي فتوح..
كلا الانتخابين كان لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، المحددة وفق الاتفاقات صلاحية ودورا، دون الخوض فيما لها وعليها سياسيا ووطنيا..
السؤال الآن، هل ما يفكر به الرئيس عباس، هو الدعوة لانتخابات رئاسية للسلطة الوطنية ضمن الاتفاقات السائدة، والتي إنتهى أجلها السياسي والزمني منذ زمن بعيد، عدا أنها لم تعد بذي قيمة واقعية، وتم ليس انتهاكها فحسب، بل اغتصبت شر اغتصاب من قبل دولة الكيان عبر السنوات الماضية..
اي حديث عن انتخابات لرئاسة السلطة الوطنية، هو عمليا تسليم للكيان بمشروعه التهويدي، وطلاقا وطنيا مع المشروع السياسي الفلسطيني البديل..لذا قبل الكلام عن الانتخابات الرئاسية وجب التحديد والتعريف لتلك الانتخابات..
ومنها نذهب الى "الانتخابات التشريعية":
انتخب أول برلمان فلسطيني عام وموحد في "بقايا الوطن" عام 1996، وكان البرلمان الثاني عام 2006، والذي جاء بطلب أمريكي مباشر لفتح الطريق أمام "الاسلام السياسي الفلسطيني - حماس" لتصبح جزءا من القرار الرسمي ضمن الرؤية الأمريكية العامة لدور "الاسلام السياسي" في المنطقة، وبعيدا عن ما وراء القرار سببا وما أثمر نتائج هي الأكثر مرارة على فلسطين الشعب والقضية منذ سنوات طوال، لكنها جاءت في سياق الترتيبات الانتقالية المحكومة باتفاقات اوسلو، التي غضت "حماس" الطرف ما دامت تخدم مصلحتها الخاصة، وضمن تفاهمات بينها وأطراف اقليمية أخرى..
الآن، يتم الحديث، من الرئيس عباس، وكذا كل القوى السياسية وفي مختلف اتفاقات "المصالحة"، عن اجراء الانتخابات التشريعية كجزء من العملية السياسية..
وبالطبع فالانتخابات ضرورة وطنية، برلمانية ورئاسية، ولكن، كيف لكل تلك "المنظومة الرسمية"، أن تحدث عن انتخابات تشريعية دون أن تتوقف أمام حقيقة تلك الانتخابات وطبيعتها، وهل يمكن أن تكون انتخابات لبرلمان "السلطة الوطنية"، بما يؤدي عمليا الى إطالة زمن الاحتلال الى "امد" جديد..
وافتراضا أن الاتفاق على تمديد عمر المرحلة الانتقالية، ومنحها زمنا مضافا على حساب الخلاص الوطني منها، فهل يعتقد قادة "المنظومة الرسمية" ان دولة الكيان بطغمتها الفاشية الحاكمة أن تمنح مدينة القدس ذات الحق الانتخابي الذي كان في الماضي، وهل يمكنها أن تبتعد بتأثيرها الاحتلالي عن الجو الانتخابي العام، وتسمح بحق العمل الحر في "بقايا الوطن" كما هو المعتاد..
وكي لا نطيل كثيرا، فالحقيقة السياسية الساطعة هي أن المنظومة الرسمية الفلسطينية، تفتقد وجود "رؤية سياسية" حول القضايا الجوهرية، التي يجب أن تكون برنامجا وطنيا، ومنها بالتأكيد مسألة الانتخابات..
ويكشف النقاس والحديث عن الانتخابات، أن المنظومة الرسمية العامة، ومنها مؤسسة الرئاسة والرئيس عباس، لا يتعاملون بالجدية الوطنية الكافية، مع قرار الاعتراف بدولة فلسطين في الامم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، وان اي تحرك سياسي وطني عام يجب أن ينطلق من ذلك القرار، سواء موقفا ورؤية أو عملا إجرائيا، كمسألة الانتخابات..
والسؤال هنا ليس الى الفصائل، بل الى اللجنة التنفيذية التي تمثل القيادة الشرعية للشعب، هل تخلت هذه المؤسسة عن المكتسب التاريخي للشعب الفلسطيني قرار الامم المتحدة، وهل باتت تعبره "لاغيا"، أم أنها تتجاهله تحت وطأة الرغبتين الامريكية والاسرائيلية، ولذا بدأت بالعمل على "شطبه" واقعيا..
من يتحدث عن اي فعل سياسي - حركة وموقف بعيدا عن قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين يسير عمليا في اطار المشروع التهويدي، دون اي تجميل للكلام..
البداية للحركة السياسية منطلقها القرار الخاص بفلسطين الدولة رقم 194..الانتخابات لرئيسها ولبرلمانها وعن غير ذلك يكون الانسياق مع مشروع دولة الكيان..تلك هي المعركة المفتوحة لاحقا!
ملاحظة: ما ذكرته سلطات الاحتلال عن التهم الموجهة الى الشاب مجد عويضة تثير فخرا خاصا..ان يتهم هذا الفتى باختراق منظومة "السايبر" للكيان فخر يستحق كل التقدير الوطني..المجد لك يا "مجد"!
تنويه خاص: حسنا تجاوبت بعض الفصائل للرد على صهيونية مرشحي الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن لماذا صمت أمين سر اللجنة التنفيذية عن "الكلام"..أهو سهو أم حساب سياسي له ما له..فلسطين أكبر من الصغائر كانت وستبقى!
