استعادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لدورها مرهون بتواصلها مع الرؤية الموضوعية التي صاغها حكيمها القائد الوطني والقومي الأممي المؤسس جورج حبش
غازي الصوراني
أمد/ ( 1 )
ان الجبهة التي أسسها وبناها الحكيم،لابد لها أن تتواصل في مسيرتها على نفس مبادئه، ذلك هو الشرط الرئيسي الذي يجب أن يحرص كل الرفاق الاوفياء للشهداء ولمبادىء الحكيم على توفير مقوماته للخروج من أزمتها صوب نهوضها ، بما يمكنها من أن تتحدى هذا الواقع الفلسطيني المهزوم والمأزوم، وتشتق الطريق صوب المستقبل، مستلهمة شعار الحكيم القائد "لا يمكن وجود حركة ثورية دون نظرية ثورية، تركز على الفكر الماركسي ومنهجه الجدلي، كما تركز على الرؤية الواضحة للعدو والرؤية الواضحة للصديق ولقوى الثورة وللواقع الاجتماعي الاقتصادي بكل تفاصيله، انطلاقاً من الوعي والالتزام بضرورة الربط المتبادل بين النضال الوطني الفلسطيني والنضال القومي العربي من منظور طبقي ، كوحدة وعلاقة جدلية واحدة.
من هنا فإن استعادة الجبهة لدورها مرهون بتواصلها مع هذه الرؤية الموضوعية التي صاغها حكيمها مستلهماً كلمات "لينين" بأن المسالة الأهم هي بناء التنظيم الثوري وحماية مواقفه الثورية ، عبر الرهان الدائم على القوى الصاعدة ، أي الكادرات الشبابية وحشود الجماهير الفقيرة وكل الكادحين في المخيمات والقرى والمدن، ما يعني بالضرورة التخلص من كل مظاهر الشللية الترهل المكتبي ، البيروقراطي ، وصولاً إلى حالة عميقة من الوعي تتصدى لكل مظاهر الخلل والتراجع والرخاوة والانتهازية والشللية من جهة ، وتملك القدرة بالمعنى الموضوعي على انتخاب هيئات قيادية جماعية ملتزمة بإخلاص لمبادىء الجبهة ومستقبلها ، "فالحزب الثوري هو قيادته أولاً " .
إن الجبهة الشعبية اليوم – رغم كل ما يتبدى من أزمات أو تراجعات مؤقتة - ، قادرة- عبر وعي الرفاق المخلصين الرافضين لكل مظاهر وشخوص الشللية والهبوط الانتهازي الفكري والسياسي - على ان تشكل رافداً نوعياً متميزاً في مسيرة التحرر القومي الديمقراطي العربي وفي مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، يتوازى مع ما نعتقده أنها تمثل اليوم أحد مكونات الذهنية الشعبية والوعي السياسي والاجتماعي للجماهير الشعبية الفقيرة، في وطننا العربي عموماً وفي فلسطين خصوصاً، وهو ما نعتبره ، وفاءاً من جماهير شعبنا وأمتنا لكل شهداء شعبنا طوال تاريخ نضالنا الوطني منذ بداية القرن العشرين في الصراع التناحري مع العدو الصهيوني وممارساته العدوانية النازية العنصرية عموما وشهداء شعبنا في قطاع غزة خلال الفترة من السابع من أكتوبر 2023 حتى اللحظة الذين تجاوز عددهم مع المفقودين والجرحى حوالي ربع مليون شهيد ومفقود وجريح علاوةعلى تدمير ما يزيد عن 80% من منشآت القطاع.
(2)
إنّ الانتماء والالتزام لجبه..تنا الشع..بية ، يتجسد في امتلاك الوعي الثوري العميق بمبادئها وهويتها الفكرية الماركسية وفي الإخلاص والممارسة الثورية المحمولة بالتواضع والاخلاق الانسانية النبيلة الفردية والجماعية في مناخ من المحبة والروح الرفاقية تسوده وتحكمه الديمقراطية وفق مواثيق مؤتمراتها ونظامها الداخلي "دستورها" كضمانة وحيدة للارتقاء بها ، وبما يحقق تواصل مسيرتها الثورية ونضالها من أجل الأهداف الكبرى التي انطلقت من أجلها ، كما تعكس الوفاء الحقيقي للحكيم القائد المؤسس د.جورج حبش ولأبو علي مصطفى ووديع حداد وغسان كنفاني وصابر محي الدين وابو ماهر اليماني وأبو أمل/تل الزعتر وربحي حداد ( ابو الرامز)وخليل أبو خديجة وأبو منصور ومحمد النعيرات ومصطفى العكاوي وكريم أبو غزالة وجيفارا غزّة وكامل العمصي والحايك وماهر إرحيّم واحمد عمران، وحاتم السيسي واسحق مراغة ومعين المصري ومحمد السكافي ورامي كريّم وتغريد البطمة وشادية أبو غزالة ومشعل الهلسه "شربل" وحلمي البلتاجي ومنصور ثابت وسلامه العرّوقي وسعيد المجدلاوي وفؤاد أبو سرّية ومحمود الغرباوي ومعتز وشحة وغيرهم الالاف من الشهداء والمعتقلين من رفاقنا ورفيقاتنا في الجبهة وفي مقدمتهم المناضل الباسل القائد أحمد سعدات وكل المعتقلين البواسل الذين أخلصوا للجبهة ووضعوها في عقولهم وقلوبهم وحدقات عيونهم .. وأصبحوا مثلاً يُحتذى لرفاقهم المخلصين لمبادئها وتربيتها الاخلاقية .. الرافضين لكل أشكال الهبوط والتراجع عن أهداف الشعب الوطنية ومصالحه الاجتماعية ، والرافضين لأي شكل من أشكال الاعتراف بدولة العدو الصهيوني .. المؤمنين بأن الحل المرحلي للدولة هو حل نضالي لا يقوم عبر الاعتراف بـ"اسرائيل" وإنما عبر استمرار النضال لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها.
