التطرف الاسرائيلي والتطرف الفلسطيني؟!

تابعنا على:   12:07 2026-06-22

د. رياض عبدالكريم عواد

أمد/ فكرة ان تهتم بعدوك لمصلحتك فكرة ليس من السهل استيعابها..... بروفيسور تلوشينسكي، مسؤول الصحة في الادارة المدينة زمن الاحتلال، كان يصرح علنا انه يهتم بصحة اطفال جباليا لانه يحب ويهتم بصحة اطفال تل ابيب، اذن توفير الرعاية الصحية زمن الاحتلال لاطفال جباليا واطفال قطاع غزة كان أحد اهدافه حماية اطفال تل ابيب واسرائيل من الامراص التي لا تعترف بالحدود والحواجز؟
هل نستطيع ممارسة او تطبيق مثل هذا المفهوم او النظرية على قضية التطرف في اسرائيل، هل نستطيع المساهمة في حماية اسرائيل من نفسها ومن تطرفها الديني والقومي، نفعل ذلك بالطبع ليس فقط من أجل مصلحة شعب اسرائيل بل أولا من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني.
لقد عانى الشعب الفلسطيني الامرين في عهد الحكومات اليمينية، الاستيطان تمدد ووحشية المستوطنين استشرت في الضفة الغربية، وتدمرت غزة بالكامل. هذا لا يعني أننا كشعب فلسطيني لم نعاني من الاحتلال في عهد الحكومات العمالية التي اسست دولة اسرائيل، اسرائيل كيان استيطاني قائم على الاحتلال، ولا شفاء لاسرائيل ومجتمعها من التطرف دون إنهاء الاحتلال من العقل والفعل الاسرائيلي، اضافة لما تحمله العقيدة الصهيونية من تطرف تجاه كل ماهو فلسطيني.
لا شك ان كثيرا من سلوك الفلسطينين قد اجج التطرف الاسرائيلي، نذكر فقط مثالين:
الاول، تفجيرات باصات المدنيين داخل اسرائيل
الثاني، عسكرة الانتفاضة الثانية ، طبعا لاداعي لذكر الطوفان وانعكاساته على المجتمع الاسرائيلي والتوحش الممارس الآن يوميا ضد الشعب الفلسطيني
انقلب المجتمع الاسرائيلي بالكامل على اثر هذين الحدثين وسيطر اليمين الاسرائيلي على المجتمع والدولة والمؤسسة العسكرية والامنية في اسرائيل.
نتيجة هذا التطرف دفع الفلسطينيون اثمانا باهضة تمثلت في تكرار الحروب على قطاع غزة ومخيمات الضفة الغربية، واستفحل الاستيطان وتعمقت شراسة واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وصولا الى محاولات اسرائيل الحثيثة شطب السلطة الفلسطينية.
باختصار، التطرف في اسرائيل، الذي كانت تصرفاتنا تحت مسمى المقاومة، احد اسباب استشرائه وتوسعه وهيمنته على المجتمع الاسرائيلي، كان السبب في تكبيدنا خسائر جمة لم نستطع مواحهتها او حماية شعبنا وسلطتنا منها.
هناك محاولات حثيثة داخل المجتمع الاسرائيلي، تحت الشعور بالاعياء من الحروب المتواصلة، اضافة الى شعور المجتمع الاسرائيلي بالخسارة الشخصية على اثر هجوم هذا اليمين على الحقوق المدينة والشخصية وسلب المواطنين هذه الحقوق والدفع باتجاه يهودية الدولة والمجتمع، قانون يهودية الدولة 2018.
ان نزع التطرف الديني والقومي من الجانب الفلسطيني سيكون له اثر هام في تغيير المزاج الاسرائيلي ودفعه للتخلي عن الاحزاب اليمينية المتطرفة، هذا يصب أولا في مصلحة الشعب الفلسطيني ومن ثم في مصلحة الشعبين والعيش المشترك بينهم.
التطرف لا ينتهي "باختفاء الطرف الاخر". لكنه ينتهي عندما يصير المعتدلين في الطرفين أقوى من المتطرفين. المتطرف الإسرائيلي يحتاج صورة "الإرهابي الفلسطيني" حتى يبرر وجوده، والمتطرف الفلسطيني يحتاج صورة المحتل الغاشم حتى يبرر وجوده.
قبل ان ننهي هذا المقال الفكرة، نود التأكيد على مايلي:
ان خوفنا على المجتمع الاسرائيلي ينبع أساسا من خوفنا على المجتمع الفلسطيني الضعيف في مواجهة التوحش والتطرف الاسرائيلي.
ان التطرف الفلسطيني ليس هو العامل الأول في اسباب التطرف الاسرائيلي رغم أهميته في تأجيج هذا التطرف وتعميقه.
ان ما نسميه تطرف فلسطيني سيحاججنا البعض انه مقاومة، ومن حق الشعب المحتل ممارسة كافة أشكال المقاومة بغض النظر عن نتائجها والخسارة التي يتكبدها الشعب.
ان السبب الرئيسي للتطرف الاسرائيلي، اضافة الى العقيدة الصهيونية، هو فكرة اقامة اسرائيل على انقاض شعب وارض الاخرين، ومواصلة احتلال واضطهاد هذا الشعب، الاحتلال هو جوهر والسبب الرئيسي لهذا التطرف.
ان من مصلحة الشعب الفلسطيني المساهمة في تجفيف منابع التطرف الاسرائيلي.
لن نهتم كثيرا ممن لم يفهموا هذه الفكرة ويواجهونا بالسب والشتم والاتهامات.
السؤال المسألة، كيف نترجم ذلك عمليا، هل نمتلك شجاعة التفكير والفعل والقرار ام نبفى اسرى للشعارات والطهارة الثورية، والمصالح الخاصة التي تتاجر بالقضية وشعب القضية، ونواصل طربنا لمن يصفقون لتدميرنا ودمنا المجاني المهدور؟!

اخر الأخبار