ما أثر الاتفاق بين إيران وأمريكا على إسرائيل؟
توفيق أبو شومر
أمد/ اعتدتُ أن أتابع ما يكتبه الصحفي، بن درور يميني في صحيفة يديعوت أحرونوت، لا لأنه متطرف في آرائه فقط، بل لأنه مقروء في الكنيست الإسرائيلي ومؤثِّر في كثير من قادة الأحزاب والسياسيين الإسرائيليين، سأذكر أبرز النقاط التي أشار إليها في مقاله الذي اختار عنوانا له وهو: [هل الاتفاق مع إيران سلامٌ أم استسلام؟] يوم 14-6-2026م قال: "إن الاتفاق الجديد بين إيران وأمريكا سيمنح طهران شرعية دولية مما يشجعها أن تواصل العمل في برنامجها النووي، وهذا سيعزز نفوذ الحرس الثوري في إيران، هذا سيضعف المعارضة الإيرانية، وسيدعم في الوقت نفسه نفوذ إيران في الخارج، كذلك سيعزز نفوذ حزب الله في لبنان، وسيصلب حركة حماس في غزة، ويدفعها لرفض تفكيك سلاحها"
هذا الصحفي يوجه بطريق غير مباشرة رؤساء الأحزاب الإسرائيليين إلى نقد نتنياهو، على الرغم من أن هذا الصحفي داعمٌ لنتياهو!
لم يكتف بن درور بذلك بل أشار إلى أن الاتفاق بين إيران وأمريكا يُغفل شعار نتنياهو: "وقف برنامج الصواريخ الإيرانية البالستية، وتفكيك السلاح النووي" كما أن الاتفاق لم ينجح في فصل إيران عن حلفائها في لبنان واليمن!
وهو يؤكد بأن الاتفاق سوف يُضعف الدولة اللبنانية التي شعرت خلال الشهور الفائتة بالتحرر من ربقة حزب الله، غير أن الاتفاق سيعيد حكومة لبنان من جديدة رهينة في يد حزب الله!
أشار هذا الصحفي إلى أن ترامب تخلى عن وعوده عندما أعلن عام 2018م إلغاء اتفاق حكومة، باراك أوباما السابقة مع إيران عام 2015م في ولايته الأولى، كان، ترامب يشترط ضرورة تفكيك سلاح إيران النووي، يرى الكاتب أن اتفاقه الجديد المزعوم ربما يكون استسلاما!
حصلت إيران على دعم عالمي بسبب عملية ترامب ونتنياهو العسكرية، وكان من نتيجتها أن تمكنت إيران من الحصول على دعم دولي لانضمامها إلى لجنة حقوق الإنسان الدولية، دعمتها دول كثيرة مثل، كندا وفرنسا، وأستراليا، والنرويج وهولندا وأستراليا، وبريطانيا وفنلندا والنمسا وسويسرا!
إن الأفكار السابقة المبثوثة في مقال، بن درور يميني تُحذر سياسيي إسرائيل من مسار ترامب في الاتفاق مع إيران، وهو يؤكد على حقيقة وهي، أن التنسيق العسكري بين إسرائيل وأمريكا كان محكما في المجال العسكري، ولكن التعاون التيكتيكي السياسي كان ضعيفا بين الدولتين!
بعيدا عن مقال بن درور يميني، أبلغ نتنياهو الرئيسَ ترامب: "لن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان، وستواصل العمل ضد حزب الله" دعم مجلس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في تصريحه السابق، بخاصة، سموترتش وبن غفير، حتى أن سموترتش قال: "إيران هي ساحة أمريكا، أما لبنان فهي ساحة إسرائيل"!
أما الصحفي المخضرم، رون بن يشاي فقد كتب مقالا مهما في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 15-6-2026م جاء فيه: "قد يمنح الاتفاق إيران أموالا لاستعادة قوتها، غير أن الوقت يمنح إسرائيل فرصة أخرى أكثر أهمية وهي إحداث الصراع داخل إيران بين الإيرانيين أنفسهم"!
أشار هذا الصحفي إلى أن الاتفاق قد يبدو جيدا لإيران بسبب الأموال التي ستمنح لها، بحيث ستتمكن إيران من التغلب على بعض الصعوبات الاقتصادية، وربما سوف تتمكن من العمل على إنعاش برنامجها النووي، وتطوير برنامج الصواريخ البالستية!
يرى، رون بن يشاي أن استبعاد إسرائيل من الاتفاق هو الأسوأ لإسرائيل، هذا الاستبعاد جعل إسرائيل لا تعرف مسار المفاوضات، وهذا ما حدث في عهد الرئيس أوباما، يتكرر اليوم في عهد، ترامب، وهو الرئيس الأكثر دعما لإسرائيل، كما أن هناك بعض المزايا لإيران من هذا الاتفاق، وهناك أيضا بعض المساوئ لإسرائيل، فمن مزايا الاتفاق لإيران استخدام إيران لمضيق هرمز وسيلة ضغط ومساومة على الاقتصاد العالمي، كما أن النظام الإيراني بعد الإعلان عن الاتفاق مع أمريكا سيعزز مكانته الإقليمية كقوة وقفت في وجه أمريكا وإسرائيل، وتمكنت من النجاة ومن تغيير نظام الحكم فيها!
من أبرز المساوئ التي انعكست على إسرائيل من هذا الاتفاق؛ أن أمريكا لم تنجح في حماية دول الخليج العربي، وهذا سيجعل دول الخليج تغضُّ الطرف عن التطبيع مع إسرائيل، فلم تعد تلك الدول تسارع لإنجاز التطبيع مع إسرائيل، لأن أمريكا لم تحمِ هذه الدول من الصواريخ الإيرانية! كما أن دول الخليج تعتزم إيجاد ممرات بديلة لتصدير النفط، غير مضيق هرمز!
ومن أبرز مساوئ هذا الاتفاق؛ أن إيران أعادت تحالفها الوثيق مع حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن!
أبرز، رون بن يشاي بعض المزايا لإسرائيل من هذا الاتفاق، أولها أن مضيق هرمز سيعاد فتحه بدون أن تجبي إيران رسوما من السفن العابرة، ومن المزايا الإسرائيلية على الساحة الانتخابية في أمريكا، أن الحزب الديموقراطي سيفقد ورقة الضغط الرئيسة على الحزب الجمهوري بسبب توقف الحرب على إيران، فقد كانت الحرب تُرجح فرصة فوز الديموقراطيين، لأن حكومة إسرائيل الحالية هي الداعم الأول والمستفيد من الحزب الجمهوري!
من جهة أخرى فإن من يتابع الساحة الإيرانية يجد أن معارضي الاتفاق بين إيران وأمريكا هم الذين يقودون الساحة الشعبية الإيرانية، أشار موقع أكسيوس أن، أحمد وحيدي قائد الحرس الثوري الإيراني هو اليوم يشكل معارضة حقيقية لسياسة توقيع اتفاق مع أمريكا، هذا القائد هو الذي يتولى إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهو يتولى قيادة حوالي ربع مليون عسكري إيراني، وهو مؤسس الحرس الثوري منذ عام 1979م، ويقال إن أوامره تتجاوز حتى أوامر رئيس الجمهورية!
يجدر بنا أن نشير إلى المظاهرة الكبيرة في إيران ضد أي اتفاق مع أمريكا التي جرت يوم السبت 13-6-2026م هتف المتظاهرون ضد عباس عراقجي وفريق التفاوض وكانوا يرفعون شعارات تقول: " أنتم نسيتم دم قائدكم، اتركوا إيران وشأنها"!
إن معظم ما نشر في الصحف الإسرائيلية ينتقد الاتفاقية، ففي صحيفة JNS وهي الصحيفة الناطقة باسم الصهيونية، أشار الصحفي، موشيه ديفيد إلى أن إسرائيل يجب ألا تسمح بارتهان إسرائيل بيد أمريكا، وألا تسمح لأمريكا أن تضع يدها على سيف إسرائيل، وتطالب إسرائيل بضبط النفس، فضبط النفس في إسرائيل يعني إسراع الأمهات والأبناء إلى الملاجئ، واكتظاظ المستشفيات، وذعر الأطفال، وامتعاض جنود الاحتياط، وكل هذه الأمور لا يفهمها إلا الإسرائيليون فقط!
إسرائيل من وجهة نظر الكاتب لا تعيش وسط جيران عاديين، بل بجوار منظومة حرب إيرانية، في وسط إرهابيين في غزة، وحوثيين في اليمن، وحزب الله المدعوم من إيران!
يؤكد الكاتب بأن أمريكا نفسها لا تقبل أن تنطلق الصواريخ على مدنها وقراها، ولا تقبل أن يطالب، ترامب الأمريكيين بضبط النفس، وكذلك فإن أوروبا لن تقبل بأن تتسلل المسيرات إلى مدنها!
يؤكد الكاتب على: "إن معظم العالم لا يغضبون كثيرا على الهجوم على إسرائيل من جيرانها، بل يغضبون على ردة فعل إسرائيل على الحدث نفسه"!
إن درس "أن تضبط إسرائيل نفسها هو درس قاتل لإسرائيل، إن الهدنة بين إيران وأمريكا تسمح لحزب الله وإيران وحماس بإعادة تسليحها، هناك فرق بين الانضباط والشلل"!
قال، يائير لابيد عضو الكنيست يوم 13-6-2026م في صفحته في موقع إكس: "إن توقيع الاتفاقية فشل ذريع يتبناه نتنياهو، فقد أصبحنا في عهدة دولة تابعة، تتلقى الأوامر بشأن أمنها القومي"!
أشار معلقون كثيرون إلى حقيقة؛ وهي أن إسرائيل لن تجرؤ على معارضة الاتفاق، ولكنها لن تتبناه!
أما، يعقوب ناغل مستشارالأمن القومي السابق لنتنياهو والأستاذ في معهد التخنيون، أكَّد ما أكَّده الصحفي بن درور يميني، فهو انتقد، ترامب وأكَّدَ أنه لم ينجح فيما أقدم عليه في فترة انتخابه الأولى عام 2018م، عندما ألغى اتفاقية أوباما وإيران عام 2015م وكان الهدف هو إجبار إيران على نزع سلاحها النووي، وهو اليوم سيوقع على اتفاقية ربما ستكون أسوأ من اتفاقية أوباما السابقة، هذا الصحفي يسمى الاتفاق الجديد بأنه اتفاق أجوف، خالٍ من أي مضمون حقيقي يمكن تطبيقه على الأرض!
كان مفروضا بعد إضعاف إيران عسكريا أن تواصل أمريكا ضغطها في مضيق هرمز، وتوسع الحصار البحري على إيران ليشمل حصارا جويا أيضا!
أكَّد، يعقوب ناغل: "إن انشغال ترامب بحملة التجديد النصفي، ومخاوفه من ارتفاع أسعار الوقود عالميا، وضغوط دول الخليج، وآراء العسكريين الأمريكيين ممن يشككون في أن الانتصار على إيران نهائيا سيستغرق وقتا طويلا، كل تلك الأسباب دفعت ترامب للموافقة على هذه الصفقة"!
