استطلاع أمريكي يكشف خريطة سياسية أكثر تعقيدًا من الانقسام التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين

تابعنا على:   23:00 2026-06-12

أمد/ واشنطن: كشف تقرير جديد صادر عن مركز بيو للأبحاث أن المشهد السياسي الأمريكي بات أكثر تعقيدًا من التصنيف التقليدي القائم على الانقسام بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث أظهر الاستطلاع أن الأمريكيين ينقسمون إلى تسع مجموعات سياسية وثقافية متميزة تختلف في رؤيتها للقضايا الرئيسية والهوية الوطنية وأولويات السياسة العامة.

واعتمد التقرير على استطلاع شمل 10,357 أمريكيًا بالغًا خلال الفترة بين نوفمبر  2025 وأبريل 2026، في إطار أحدث نسخة من مشروع التصنيف السياسي الذي يجريه المركز منذ عام 1987.

وأوضح التقرير أن نحو 44% من الأمريكيين ينتمون إلى أربع مجموعات تقع ضمن معسكر اليمين السياسي، مقابل 42% ضمن أربع مجموعات محسوبة على اليسار، بينما ينتمي 9% إلى ما وصفه التقرير بـ”الوسط المنفصل”، وهي الفئة الأقل اهتمامًا بالشأن السياسي والأقل انحيازًا لأي من الحزبين.

وتصدرت مجموعة “يسار النظام والفرص” المشهد باعتبارها أكبر المجموعات التسع، إذ تمثل 18% من البالغين الأمريكيين، وتميل عمومًا إلى الحزب الديمقراطي مع احتفاظها بمواقف أكثر تشددًا نسبيًا في ملفات الهجرة والجريمة مقارنة ببقية المجموعات اليسارية.

في المقابل، برزت مجموعة “اليمين غير المعتذر” باعتبارها الأكثر دعمًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أعرب 90% من أفرادها عن تأييدهم لأدائه الوظيفي، فيما اعتبر 63% منهم أنه أفضل رئيس أمريكي خلال الأربعين عامًا الماضية.

وأشار التقرير إلى أن قضايا الهجرة والهوية الثقافية والإجهاض تمثل أبرز خطوط الانقسام داخل المجتمع الأمريكي. ففي حين يؤيد 85% من أفراد مجموعة “اليمين غير المعتذر” ترحيل المهاجرين غير الموثقين، تنخفض هذه النسبة بشكل حاد بين المجموعات اليسارية. كما يرى 82% من “محافظي الإيمان أولًا” أن الحفاظ على الطابع المسيحي للثقافة الأمريكية أمر بالغ الأهمية.

وفي ملف الإجهاض، أظهرت النتائج تباينات واسعة بين المجموعات السياسية، حيث اعتبر 83% من “محافظي الإيمان أولًا” أن الإجهاض يجب أن يكون غير قانوني في معظم الحالات، مقابل نسب منخفضة للغاية بين المجموعات اليسارية التقدمية.

ولفت التقرير إلى أن أكثر المجموعات تأثيرًا في الخطاب السياسي الأمريكي لا تمثل بالضرورة الأغلبية العددية، إذ إن المجموعات الأكثر أيديولوجية وتشددًا لا تتجاوز مجتمعة نحو ثلث المجتمع الأمريكي، بينما تنتمي الأغلبية إلى فئات أكثر اعتدالًا وتنوعًا في مواقفها السياسية.

كما أظهرت النتائج وجود فجوات ديموغرافية واضحة؛ فالشباب يتمركزون بصورة أكبر في المجموعات اليسارية، خصوصًا “اليسار التقدمي”، بينما يتركز كبار السن في المجموعات اليمينية المعتدلة والمحافظة. كذلك تبيّن أن الأمريكيين السود وذوي الأصول اللاتينية أكثر حضورًا في مجموعات يسار الوسط، في حين يزداد تمثيل البيض في مجموعات اليمين السياسي.

ورأى معدو التقرير أن نتائج التصنيف تعكس التحديات المتزايدة التي تواجه الحزبين الرئيسيين في بناء تحالفات انتخابية مستقرة، في ظل تباين أولويات الناخبين حتى داخل المعسكر السياسي الواحد، ما يجعل الخريطة السياسية الأمريكية أكثر تشظيًا وتعقيدًا مما تعكسه الانقسامات الحزبية التقليدية.

اخر الأخبار