خلال الحرب الأخيرة..

تقرير: شبكة قواعد سرية إسرائيلية في دول مجاورة لإيران منحت تل أبيب مدى عملياتياً غير مسبوق

تابعنا على:   14:24 2026-06-05

أمد/ واشنطن: نشرت إسرائيل سرا قوات خاصة وعناصر من جهاز الموساد في أذربيجان، إلى جانب مواقع عسكرية واستخباراتية سرية في العراق والإمارات وأرض الصومال، خلال الحرب على إيران، ضمن شبكة انتشار أتاحت لها العمل على الحدود الشمالية والجنوبية والغربية لإيران خلال الحرب الأخيرة، ووسعت نطاق عملياتها مئات الكيلومترات داخل الأراضي الإيرانية.

جاء ذلك في تقرير لشبكة CNN الأميركية، يوم الجمعة، استند إلى أربعة مصادر مطلعة على تفاصيل العمليات، ذكرت أن القوات الإسرائيلية عملت من عدة مواقع في جنوب أذربيجان بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، وفي أقرب نقطة منها كانت تبعد نحو 60 ميلا فقط عن مدينة تبريز الإيرانية التي تعرضت لهجمات إسرائيلية خلال الحرب.

وقالت المصادر إن وحدات كوماندوز خاصة انتشرت في تلك المواقع ونفذت عمليات جمع معلومات استخباراتية وتشغيل طائرات مسيرة، ما وفر لإسرائيل موقعا متقدما لمراقبة شمال إيران خلال الحرب.

وأضاف التقرير أن الانتشار السري في أذربيجان كان جزءا من شبكة أوسع من المواقع والقواعد العسكرية السرية التي احتفظت بها إسرائيل في عدة دول بالشرق الأوسط، بينها العراق والإمارات وإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، الأمر الذي منح الجيش الإسرائيلي مدى عملياتيا غير مسبوق، وكشف في الوقت نفسه الدور الذي لعبته دول مجاورة لإيران، بعضها بموافقة سلطاتها وبعضها ربما من دون علمها، في تسهيل العمليات ضد طهران والانخراط بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب.

وأوضحت المصادر أن هذه المواقع أُنشئت في البداية كفرق إنقاذ محتملة للتعامل مع الطوارئ في حال تعرضت القوات الإسرائيلية لمشكلات خلال الحرب، لكنها تحولت لاحقا إلى مواقع عسكرية واستخباراتية متقدمة لجمع المعلومات ودعم العمليات.

ووفقا للتقرير، فإن انتشار هذه القوات وضع إسرائيل على الأطراف الشمالية والغربية والجنوبية لإيران في آن واحد، ما مكّنها من توسيع مدى عملها العسكري مئات الكيلومترات داخل الأراضي الإيرانية، وساعدها على الحفاظ على وتيرة متواصلة من الضربات ضد أهداف في أنحاء مختلفة من البلاد.

وقال أحد المصادر إن العملية التي أُقيمت في أذربيجان ضمت عشرات العناصر من القوات الخاصة الإسرائيلية، ووحدات النخبة المحمولة جوا المختصة بالقتال والإنقاذ، إضافة إلى عناصر من جهاز الموساد.

وفي رد على التقرير، قالت سفارة أذربيجان في الولايات المتحدة لشبكة "سي إن إن" إنها "ترفض بشكل قاطع الادعاءات التي لا تستند إلى أساس بشأن استخدام أراضي أذربيجان لتنفيذ عمليات ضد دول ثالثة". فيما رفض مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي التعليق على ما ورد في التقرير.

من أذربيجان إلى أرض الصومال والعراق والإمارات

وذكر التقرير أن إقليم "أرض الصومال" الانفصالي في القرن الأفريقي وفر لإسرائيل موقعا عسكريا إضافيا، أتاح للطائرات الإسرائيلية استخدامه كنقطة توقف محتملة خلال الرحلات الطويلة باتجاه إيران.

وأشار إلى أن إسرائيل أصبحت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي أول دولة تعترف رسميا بأرض الصومال، بينما تحتفظ الإمارات بحضور تجاري وعسكري واسع في مدينة بربرة الساحلية. وذلك في أول كشف عن استخدام إسرائيل مواقع عسكرية سرية في أرض الصومال.

كما احتفظ الجيش الإسرائيلي بمنشأتين سريتين داخل العراق خلال جزء من الحرب، واستخدمهما كقواعد متقدمة للدعم اللوجستي وعمليات البحث والإنقاذ عند الحاجة.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" قد كشفتا سابقا وجود هذين الموقعين، فيما أكد الجيش العراقي في بيان أنه لا توجد داخل البلاد "قواعد أو قوات غير مصرح بها" منذ أوائل آذار/ مارس الماضي.

وفي الإمارات، نشرت إسرائيل بصورة سرية بطارية دفاع جوي من منظومة "القبة الحديدية"، إضافة إلى قوات لتشغيلها، خلال الحرب مع إيران، علما بأن تل أبيب أعلنت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي زاروا الإمارات خلال الحرب، وهي معلومات نفتها أبو ظبي بشدة.

عملية سرية على الحدود

وبحسب التقرير، تنظر إسرائيل منذ سنوات إلى أذربيجان باعتبارها شريكا إستراتيجيا في المواجهة مع إيران، وأن التحضيرات الميدانية بدأت قبل أسابيع من الضربات الأولى للحرب.

وقال مصدران مطلعان إن إسرائيل أعدت في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي عملية سرية على طول الحدود الأذربيجانية – الإيرانية، في وقت كانت السلطات الإيرانية تواجه احتجاجات واسعة قمعتها بالقوة.

ووصف المصدران العملية بأنها خطوة تمهيدية هدفت إلى إنشاء بنية تحتية لعمليات لاحقة، عبر زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية في المنطقة الحدودية.

وكان من المقرر تنفيذ هذه العملية تحت غطاء الضربات الافتتاحية للحرب التي كانت إسرائيل تستعد لشنها في منتصف كانون الثاني/ يناير، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى الهجوم في اللحظة الأخيرة، معلنا أن إيران وافقت على "وقف قتل المتظاهرين".

لكن إسرائيل، وفقا للتقرير، مضت في تنفيذ خطتها منفردة.

واستخدم سلاح الجو الإسرائيلي طائرات شبحية وقوات خاصة لتركيب أجهزة التنصت والمعدات الاستخباراتية، في ظل قناعة لدى القيادة السياسية الإسرائيلية بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران محكوم عليها بالفشل.

وأضاف التقرير أن الموقع الاستخباراتي الذي أُنشئ على الحدود وفر لإسرائيل وسيلة إضافية لمراقبة التحركات العسكرية الإيرانية والمنشآت الحساسة، كما أتاح لها إمكانية الحصول على إنذار مبكر بشأن عمليات إطلاق الصواريخ.

وبعد أقل من أسبوعين على تنفيذ العملية، زار وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث التقى الرئيس إلهام علييف ومسؤولين كبارا آخرين.

اغتيالات وهجمات متبادلة

وقال أحد المصادر إن إحدى أبرز العمليات التي انطلقت من الأراضي الأذربيجانية كانت عملية اغتيال رحمن مقدم، رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، في الرابع من آذار/ مارس الماضي.

وأضاف التقرير أن إسرائيل كانت قد اتهمت مقدم بالمسؤولية عن التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2024. وفي اليوم التالي للعملية، تعرض مطار في إقليم ناخيتشيفان الأذربيجاني لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى إلحاق أضرار بأحد مبانيه وإصابة عدد من الأشخاص.

واتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إيران بالوقوف خلف الهجوم، واصفا إياه بأنه "عمل إرهابي قبيح وجبان ومخز"، فيما نفت طهران أي علاقة لها بالحادثة.

وفي السادس من آذار/ مارس، أعلنت أجهزة الأمن الأذربيجانية إحباط مخطط للحرس الثوري الإيراني استهدف بنية تحتية حيوية وأهدافا إسرائيلية ويهودية داخل البلاد. وبعد أسابيع، أقرت إسرائيل رسميا بأن العملية كانت مشتركة بين الموساد والجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك).

نفط وسلاح ونفوذ في واشنطن

ويربط إسرائيل وأذربيجان تعاون وثيق في المجالات العسكرية والاقتصادية، إذ توفر باكو جزءا كبيرا من احتياجات إسرائيل النفطية، بينما تزودها إسرائيل بأسلحة متطورة استخدمت في حربي ناغورنو كاراباخ عامي 2016 و2020 ضد أرمينيا. كما كانت أذربيجان أول دولة أجنبية تشتري منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية عام 2016.

ونقل التقرير عن الباحث في الشأن الإيراني غيرشون كوغان قوله إن الإستراتيجية الإسرائيلية في أذربيجان تقوم على "نقل الأسلحة والتعاون الاستخباراتي والاعتماد التكنولوجي طويل الأمد في القطاع الأمني"، مع الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور العلني.

من جهته، قال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية جوشوا كوسيرا إن العلاقة مع إسرائيل تمنح أذربيجان موردا دبلوماسيا مهما في واشنطن، عبر الاستفادة من النفوذ الإسرائيلي هناك.

وأضاف أن أذربيجان تحاول بصورة متزايدة تقديم نفسها كقوة إقليمية، بما يشمل لعب دور جسر بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإقليمية.

وقال كوسيرا: "إذا كانت إسرائيل أداة تساعد أذربيجان في مواجهة محاولات الحرس الثوري الإيراني لزعزعة الاستقرار، فإن ذلك يتم بصورة سرية للغاية".

كلمات دلالية

اخر الأخبار