تقرير: تركيا توازن بين إيران وإسرائيل وتستعد لمرحلة ما بعد الحرب

تابعنا على:   23:01 2026-05-07

أمد/ أنقرة: تواصل تركيا اتباع سياسة حذرة في التعامل مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عبر الحفاظ على قنوات الاتصال مع جميع الأطراف، مع تجنب الانخراط المباشر في الصراع، في وقت ترى فيه أنقرة أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تشكيل واسعة لتوازنات القوة والنفوذ.

وبحسب تحليل نشرته مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، فإن تركيا تسعى إلى ترسيخ موقعها كقوة إقليمية موازنة، مستفيدة من تراجع النفوذ الإيراني في المشرق، ومن حالة السيولة الجيوسياسية التي أعقبت الحرب الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن التحولات التي شهدتها سوريا منذ أواخر عام 2024، وسقوط نظام بشار الأسد، أضعفت بشكل كبير موقع إيران الإقليمي، خصوصًا بعد تراجع دور حزب الله وتضرر استراتيجية “الدفاع الأمامي” الإيرانية. وفي المقابل، عززت أنقرة نفوذها داخل سوريا عبر دعم السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، وتوسيع حضورها السياسي والعسكري هناك.

وأوضح التقرير أن هذا التحول دفع إسرائيل إلى النظر إلى تركيا باعتبارها “إيران جديدة”، أي قوة إقليمية منافسة قادرة على بناء شبكة نفوذ تمتد عبر سوريا والمشرق، وهو ما ساهم في تصاعد التوترات بين الجانبين.

وبحسب التقرير، فإن أنقرة تنظر بدورها إلى إسرائيل باعتبارها قوة “عدوانية ومندفعة”، تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية، سواء عبر الحرب في غزة، أو توسيع عملياتها في سوريا ولبنان وإيران.

وأكدت الدراسة أن تركيا ركزت خلال الأشهر الماضية على لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، حيث طرحت عدة مبادرات دبلوماسية لخفض التصعيد، من بينها مقترح لعقد لقاء ثلاثي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيريه الأمريكي والإيراني، إضافة إلى مقترح لمسار تفاوض إقليمي يضم تركيا والسعودية ومصر ودول الخليج بالتوازي مع المفاوضات النووية الأمريكية-الإيرانية.

ورغم فشل تلك المبادرات بعد اندلاع الحرب في فبراير الماضي، فإنها — وفق التقرير — عززت صورة تركيا كطرف قادر على التواصل مع جميع القوى المتصارعة.

وفي الجانب الأمني، أوضح التقرير أن أنقرة تخشى من عدة سيناريوهات خطيرة، أبرزها:

    •    انهيار الدولة الإيرانية أو تفككها.
    •    تصاعد الحركات الكردية المسلحة داخل إيران.
    •    موجات لجوء ضخمة نحو الأراضي التركية.
    •    توسع المواجهة الإقليمية إلى سوريا والعراق والخليج.

وأشار التقرير إلى أن تركيا تعاملت بحذر حتى مع الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مواقع داخل الأراضي التركية خلال مارس الماضي، حيث فضلت الرد الدبلوماسي وعدم التصعيد العسكري، في إطار سعيها لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الخليجية، رأت الدراسة أن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة التفكير في منظوماتها الأمنية، بما في ذلك توسيع التعاون الدفاعي مع تركيا، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيّرة والصناعات العسكرية.

كما تحدث التقرير عن مشاريع يجري بحثها لنقل النفط والغاز الخليجي عبر ممرات برية تمر بالسعودية والأردن وسوريا وتركيا نحو أوروبا، كبدائل استراتيجية تقلل الاعتماد على مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن العلاقات التركية مع بعض دول الخليج، وخصوصًا الإمارات، لا تزال تعاني من توترات مرتبطة بالتنافس على النفوذ في القرن الإفريقي ومناطق أخرى.

وخلص التقرير إلى أن تركيا تحاول اليوم بناء موقع “القوة الإقليمية الموازنة”، عبر الجمع بين:

    •    التحالف مع الغرب والناتو.
    •    الانفتاح على الخليج.
    •    الحفاظ على قنوات مع إيران.
    •    ومنع إسرائيل من فرض هيمنة إقليمية منفردة.

لكن التقرير أكد في الوقت نفسه أن التنافس التركي-الإسرائيلي مرشح للتصاعد خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في سوريا والمشرق، وأنه قد يتحول إلى أحد أهم محاور الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط بعد تراجع الدور الإيراني التقليدي.

 

اخر الأخبار