جماعة غامضة تعلن مسؤوليتها عن استهداف يهود بلندن
أمد/ لندن: بعد ساعات قليلة من هجوم طعن وُصف بالمروع استهدف رجلين يهوديين بريطانيين في منطقة "غولدرز غرين" شمالي لندن، ظهر مقطع فيديو على تطبيق "تيليغرام" يُنسب إلى جماعة تُدعى "حركة أصحاب اليمين الإسلامي"، تعلن فيه مسؤوليتها عن الهجوم دون تقديم أي أدلة.
وبحسب "ذا إندبندنت"، يأتي هذا الادعاء في سياق سلسلة هجمات حرق متعمد شهدتها أوروبا خلال الفترة الأخيرة، تبنّت الجماعة نفسها مسؤوليتها عنها سابقًا.
غير أن الفيديو الأخير اختلف عن سابقاته، إذ اعتمد على لقطات متاحة للعامة ولم يتضمن تسجيلات مصورة مباشرة من منفذي الهجوم، كما كان يحدث في بعض البيانات السابقة.
ويرى خبراء أن هذه الجماعة، أو جهات تستخدم اسمها قد تكون توظف الهجوم بشكل انتهازي.
وفي بيانها المصور، قالت الجماعة إن الضحايا "استهدفهم ذئابنا المنفردة في منطقة غولدرز غرين في لندن".
وفي المقابل، أعلنت شرطة العاصمة البريطانية أن المشتبه به في حادث الطعن هو رجل بريطاني يبلغ من العمر 45 عامًا، وصل إلى المملكة المتحدة من الصومال في طفولته، وله سجل من العنف ومشكلات تتعلق بالصحة العقلية.
خلفية الجماعة وشبكة الهجمات المزعومة
أفادت تقارير أن الجماعة ظهرت لأول مرة في 9 مارس، عندما نشر حساب على "تيليغرام" بيانًا يعلن بدء "عمليات عسكرية" ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت ادعاءات من حسابات مرتبطة بها حول مسؤوليتها عن هجمات حرق متعمد، شملت استهداف سيارات إسعاف تابعة لجمعية يهودية في غولدرز غرين ومبنى تابع لجمعية "جويش فيوتشرز" في شمال لندن.
كما امتدت هذه الادعاءات لتشمل هجمات أخرى في أوروبا، بينها حوادث في اليونان وجمهورية التشيك وأمستردام وروتردام.
وتضمنت منشورات الجماعة "تحذيراً نهائياً" لمواطني الاتحاد الأوروبي بالابتعاد عن ما وصفته بـ"المصالح الأمريكية والصهيونية"، إلى جانب دعوات مباشرة للعنف.
وفي أحد الفيديوهات، تم الترويج لهجوم خارج بنك أمريكي قرب مركز التجارة العالمي في أمستردام، وآخر عن إشعال حرائق في مدرسة يهودية، دون تقديم أدلة مستقلة تثبت صحة تلك المزاعم.
وأشارت تقارير تحليل رقمي صادرة عن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب إلى أن بعض المواد المستخدمة في هذه المقاطع كانت منشورة سابقاً في قنوات تابعة لميليشيات عراقية موالية لإيران، ما أثار شكوكاً حول مصدر الجماعة الحقيقي.
شكوك حول الهوية
رغم كثافة الادعاءات، تؤكد مصادر أمنية أن هوية "حركة أصحاب اليمين الإسلامي" لا تزال غير واضحة، وأن هناك حذراً شديداً من نسب جميع الهجمات إليها دون تحقق.
وقال خبراء إن أنماط النشر، بما في ذلك الأخطاء اللغوية في الفيديوهات والشعارات المستخدمة، تشير إلى احتمال أن تكون الجماعة واجهة رقمية أو أداة دعائية أكثر من كونها تنظيماً تقليدياً.
وطرح الباحث جوليان لانشيز تساؤلات حول ما إذا كانت الجماعة "كياناً حقيقياً أم واجهة لعمليات هجينة تمنح إنكاراً معقولاً".
في المقابل، يرى محللون آخرون أن الحديث عن ارتباط مباشر بين الجماعة والحرس الثوري الإيراني غير محسوم، مع احتمال أن تكون هناك شبكات تجنيد محلية أو عناصر غير مركزية تستخدم الاسم ذاته.
وقال الدكتور هانز-ياكوب شيندلر إنه من غير المرجح أن تكون الجماعة تنظيماً جديداً بالكامل، مشيراً إلى أن تعدد الهجمات المزعومة في عدة دول خلال فترة قصيرة يثير الشكوك حول طبيعة التنسيق الحقيقي بينها.
كما أشار محللون أمنيون إلى أن بعض الهجمات قد تنفذها خلايا صغيرة أو أفراد يتم تجنيدهم عبر الإنترنت، بدلاً من قيادة مركزية منظمة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى طبيعة الجماعة وارتباطاتها الحقيقية محل جدل واسع، وسط تحذيرات من التسرع في إطلاق الأحكام بشأن مسؤوليتها عن الهجمات الأخيرة في أوروبا.
