الشجرة التي لا تنحني...
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ في صدري
تنمو شجرةٌ عنيدة…
لا تراها العيون
لكنها تعرف الطريق
إلى السماء...
جذورها
مغروسةٌ في ترابٍ قديم
حفظ أسماءنا
قبل أن تتعلم الخرائط
كيف تقسم القلب ...
إلى حدود ...
وحين تمرُّ الجرافات
وتعلو فوق الأرض
لغة الحديد،
تشدُّ جذورها أكثر
وتهمس للتراب:
لسنا عابرين ...
هذه الشجرة
تعرف معنى الحصار،
تعرف كيف يقف الغصن
في وجه الريح
ولا ينكسر ...
في الربيع
تورقُ كأنها تكتب
بياناً أخضر للحياة ...
وفي الخريف
تتساقط أوراقها
كشهداء صغار
يصعدون بصمتٍ
إلى ذاكرة الأرض ...
وحين يثقل الليل
بأحذية الجنود
ترفع رأسها نحو الفجر
وتقول للريح:
لا تخافي…
فالأرض التي أنجبت شجرةً مثلي ...
تعرف
كيف تنبت ألف شجرةٍ أخرى ...
وأنا
كلما ضاق العالم
أقف في ظلها
وأتعلم منها
أن الوطن
ليس خريطةً على الورق…
بل شجرةٌ
كلما حاولوا اقتلاعها
نبتت
أعمق
وأعلى
وأكثر ضوءاً ...
