مقالات

اختبار مصيري: حماس بين العزلة الإقليمية والتحديات الداخلية

اختبار مصيري: حماس بين العزلة الإقليمية والتحديات الداخلية

التحول الأكثر وضوحاً في سياق اتفاقية وقف إطلاق النار لا يقتصر فقط على إظهار هشاشة القدرات العسكرية لحركة حماس داخل قطاع غزة، بل يتمثل بشكل أساسي في التغير الجذري الذي أفقدها الدعم الإقليمي والرعاية الاستراتيجية التي كانت تعتمد عليها في السابق. من الواضح أن الدور الإقليمي، الذي كان يوفر لها غطاءً سياسياً ودعماً لوجستياً، قد انتهى عملياً، مما وضع الحركة في موقف شديد التعقيد وزاد من الضغوط عليها بصورة استثنائية.

هذا التغير الجوهري أدى إلى عزلة غير مسبوقة لحماس، حيث باتت تواجه تحديات وجودية دون أي دعم إقليمي يساهم في تخفيف حدة الأزمات المتراكمة. الوضع الراهن أعادها إلى نقطة البداية، لكنها تقف الآن في هذه المحطة دون أي أدوات أو مظاهر دعم يمكن الاعتماد عليها. حتى الامتداد الفكري والتنظيمي الذي كان يوفره تنظيم الإخوان المسلمين عبر الحدود فقد الكثير من زخمه ولم يعد متاحاً بنفس القوة والتأثير.

في ضوء هذه التطورات، تجد الحركة نفسها أمام استحقاقات بالغة الصعوبة على المستويين الداخلي والخارجي، وهي مكشوفة تماماً دون أي غطاء سياسي أو وسيلة تخفي نقاط ضعفها المتزايدة. الظروف الحالية تبدو أكثر قسوة وتعقيداً مما واجهته حماس سابقاً. فكامل الدعم والرعاية الإقليمية التي اعتمدت عليها على مدار سنوات أصبح من الماضي، مما عمّق عزلتها وأحاطها بتحديات جديدة دون شبكة أمان.

الدعم والرعاية الإقليمية التي تلقتها حركة حماس لعبت دورًا محوريًا في تعويض العجز العسكري الذي تعاني منه الحركة في مواجهتها مع القوات الإسرائيلية. هذا الدعم لم يقتصر فقط على تأمين مقومات الاستمرار، بل وفر لها غطاءً فعالاً ساعدها على إطالة أمد الحرب. ويعود صمود حماس خلال هذه الفترة الطويلة والتي بلغت عامين إلى هذا الغطاء والدعم الإقليمي الذي منحها القدرة على التحمل والاستمرار، وليس بالضرورة إلى قوة ذاتية تمتلكها الحركة. لقد مثّل هذا الدعم بمثابة الحاضنة التي زودت حماس بنَفَسٍ طويل، مما مكّنها من الصمود والمقاومة لفترة ممتدة.
أظهرت الحاضنة الإقليمية ضعفًا واضحًا في تعزيز موقف حركة حماس، مما كشف عن هشاشتها واعتماد قوتها بشكل كبير على الدعم الإقليمي. ففي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تبادر عناصر حماس بالرد كما هو معتاد، مما يعكس تحولًا في مواقفها أو تأثّر قدرتها على التحرك.

اليوم، تبدو حماس في وضع هش وغير مستقر،؛ فهي لم تعد تستند إلى دعم القوى الإقليمية أو إلى الحماية التي كان يوفرها تنظيم الإخوان المسلمين عابراً للحدود. هذا الواقع يجعلها في مواجهة مباشرة مع تحديات سياسية وعسكرية تفتقر فيها إلى الأدوات والمظلات التي كانت توفر لها القدرة على المناورة. غياب الدعم الإقليمي يمثل انعكاساً واضحاً لتراجع قوتها ودورها الذي اعتادت ممارسته في السنوات الماضية، مما يزيد من تعقيد موقفها ويضع مستقبل الحركة أمام اختبار مصيري هو الأصعب حتى الآن.