خيام الغربة والمحن
سامي إبراهيم فودة
أمد/ يا خِيَامَ الغُرْبَةِ، يا شِفَاهَ الأسى،
تئنينَ تحتَ وقعِ الريحِ، وتئنينَ تحتَ سَطْوَةِ الحرِّ اللاهثِ.
أوتَارُكِ الممزَّقةُ تُحاكي جِراحَ القلوبِ،
وشُقوقُكِ الصغيرَةُ تَبْعَثُ بردَ الشتاءِ إلى العظامِ،
كأنَّ الأرضَ تنسى أنّكِ حاضنةٌ للنازحينَ، للأيتامِ، للمغتربينَ بلا وطنٍ.
في الشتاءِ، يَتَسَلَّلُ الصقيعُ بينَ أصابعِ الصغارِ،
ويَتَسلَّقُ أجسادَ الكبارِ كما يتسلَّقُ الليلُ المُوحشُ أعمدةَ السكونِ.
ولا دِفءَ يُواسي، ولا حضنَ يخفِّفُ.
والنجومُ تُراقبُ بصمتٍ، تَهتزُّ من شدةِ الألمِ،
والريحُ تصرخُ باسمِ الغُربَةِ في وجهِ كلِّ من نَسَاهُم.
وفي الصيفِ، تَشْوِي الشمسُ خيامَ الطينِ والخَشَبِ المهترئة،
ويَسيلُ العَرَقُ كدموعٍ لم تُذقَ طعمَ الرحمةِ.
الأطفالُ يَلهَثونَ، والأمهاتُ تصرخُ في صمتٍ،
والقلبُ يكادُ ينفطرُ من هولِ العطشِ والجوعِ والنسيانِ.
يا من سكنتُم قلوبَ الغربةِ بلا أملٍ،
لا أحدَ سال عن وجعِكم، ولا أحدَ مسحَ دموعَكم.
العالمُ منشغلٌ بأحلامهِ وأنانياتهِ،
وأنتمَ، بينَ الشتاءِ والصيفِ، بينَ الخيمةِ والغربةِ،
تَحملونَ التاريخَ على ظهورِكم، وتصرخونَ بصمتٍ: نحنُ هنا!
رغمَ الألمِ، رغمَ القسوةِ والخذلانِ،
تَبقونَ صامدينَ، كالأشجارِ على صخورِ العدمِ،
تَحملونَ الوجعَ والفقدَ، وتزرعونَ في الأرضِ صبرًا،
فتظلُّ الخيامُ، والقلوبُ، والأملُ رغمَ كلِّ شيءٍ،
شاهدةً على صمودِكم، على إنسانيتِكم التي لم تُمحَ بعدُ.
