خالداتٌ...
د عبد الرحيم محمود جاموس
أمد/ من صمتِ العتمةِ تولدُ الصُّوَر،
ومن غبارِ الأمسِ ...
تنبعثُ الأصواتُ ...
كأنَّها صلاةٌ مؤجَّلة،
تخطُّ في الرُّوحِ ...
خرائطَ مَن عبَروا،
كأنَّ الحنينَ وطنٌ يُقيمُ في القلبِ لا يُرى...
***
تُغمِضُ عينيكَ...
فتغيبُ الجهاتُ عنكَ،
لكنَّ الذاكرةَ لا تُغمِضُ جفنَها...
***
تسري فيكَ كالنهرِ القديم،
تحملُ وجوهَ الأحبَّة،
وصدى الأوطانِ البعيدة،
ورائحةَ الحلمِ الأوَّل...
***
هي التي تفتحُ قلبَكَ ...
حينَ يُغلِقُ العالمُ أبوابَه،
وتوقظُ فيكَ الطفولةَ ...
حينَ يشيخُ الأمل،
وتذكِّرُكَ أنَّكَ لستَ وحدَكَ،
بل امتدادُ مَن مضَوا،
وصوتُ مَن سيأتون...
***
الذِّكرياتُ يا صاحبي،
ليستْ ماضياً يسكُنُنا،
بل أوطانٌ نحملُها ...
حينَ تُسلَبُ الأوطان،
وصوتُ وعيٍ يُبقي الإنسانَ إنساناً،
مهما أطفأوا النورَ،
ومهما أطبقَ الليلُ على الحُلم...
***
فنمْ إنْ شئتَ بعينٍ مغمضة،
لكنَّ الذاكرةَ ستبقى ساهرةً...
تُضيءُ خُطاكَ ...
في عتمةِ الوجود،
وتهمسُ لكَ:
مَن نسيَ ماضيَهُ...
فقدَ طريقَ الغَدْ ...!
