أزمة قرار ام أزمة قيادات؟!
في الازمات التاريخية هناك مطاليب مختلفة لقيادة الأوضاع، وإصدار القرارات التي تأخذ بعين الاعتبار الابعاد الاستراتيجية المستقبلية، وهذه القرارات لا يمكن اتخاذها الا من شخصية تستطيع أن تحمل على عاتقها المسؤولية التاريخية التي تضع بعين الاعتبار مصلحة شعبها اولا ومصلحة القضية التي بصددها ثانيا، بعيدا عن حسابات شخصية محضة، لأن الأخيرة أن وضعت في الحسبان يكون هناك قائد شخصية غير واثقة مهزوزة لا تؤمن أو تثق بمكانتها.
فمثلا شهد التاريخ الحديث عدة مواقف في منطقتنا العربية، كان أولها الموقف التاريخي الذي اتخذه الرئيس المصري انور السادات أثناء حرب اكتوبر 1973 والتي بموجبها رسم مراحل مرحلة جديدة، دون النظر عن الموقف التاريخي الشخصي المتعلق به كفرد. أما الموقف الثاني الذي اتخذه الرئيس ياسر عرفات عندما وقع إعلان المبادئ أوسلو عام 1993 والذي بموجبه اتخذ موقف تاريخي دون الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الشخصية لذاته أو لشخصه، هذين الموقفان سواء كانا صح ام خطأ ليس هنا موقع تشريحهما ولكنهما شواهد تاريخية على قدرة القائد الذي يتخذ موقف في لحظة تاريخية حاسمة.
وعليه فإن المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر عام 2023 هي اللحظة التاريخية التي اتخذ بها قرار الهجوم - دون تشريح- ولكن لم يعد هناك من قادة النظام السياسي من يستطيع اتخاذ قرار حاسم لاحظة التاريخية الحالية، وهي التعبير الضمني عن نوعية وشخصية قيادات الشعب الفلسطيني، والتي يمكن من خلالها بناء طبيعة استفراد العدو والولايات المتحدة بآليات إدارة الصراع، وتحديد ملامحه.
في الفترة الأخيرة قرات ة مواقف لقيادات النظام السياسي الفلسطيني، والعديد من تصريحات صحفية للفصائل جلها يحمل في جوهرة التهرب من تحمل المسؤولية التاريخية، أو استصدار موقف بسجل تاريخيا عليهم، وهذا مؤشر هام ودلالة على نوعية وشخصية قيادات النظام السياسي الحالي، وآليات صعودها لقمة النظام السياسي
الموقف الآخر في نقاش مع قيادة التيار الإصلاحي لحركة فتح ردد احد هذه القيادات جملة في رده واجتماعه مع الفصائل على الورقة قبل الأخيرة حول مفاوضات الحرب على غزة، قائلا:( موافقونون أن نقرأ الورقة)، المهم وقف مقتلة شعبنا، وهي تعبير اخر عن نموذج آخر لشخصية وقرار قائد في النظام السياسي الفلسطيني.
انا هنا لا احاكم التاريخ، ولا احاكم الشخصيات القيادية، ولكن اقارن بين القائد الذي يتمتع بقرار في اللحظة التاريخية الحاسمةويتحمل المسؤولية التاريخية بكل تكلفتها، والقائد غير القادر على تحمل المسؤولية التاريخية، ويحسب التكلفة التاريخية الشخصية لوجوده في موقعه،ون اي اعتبار لاي تكاليف أخرى يدفعها الشعب أو القضية.