البيت الأبيض إدارة الرئيس ترمب 🇺🇸- السلطة الفلسطينية
مروان صباح
أمد/ تُعّتبر السلطة الوطنية الفلسطينية 🇵🇸 إحدى أبرز إفرازات اتفاقيات أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل 🇮🇱 عام 1993، إذ جاءت ككيان إداري–سياسي مؤقت يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم في الضفة الغربية وقطاع غزة ، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقاً للوصول إلى تسوية دائمة ، غير أنّ هذا الكيان اكتسب مع مرور الوقت أبعاداً متعددة : فلسطينية ، إسرائيلية ، ودولية ، ما جعله محوراً دائماً للنقاش والجدل السياسي .
على الصعيد الفلسطيني ، مثلت السلطة الوطنية خطوة نحو بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية ، حيث شُكِّلت أجهزة إدارية وأمنية ، وتم تأسيس مجلس تشريعي وسلطة قضائية ، إضافةً إلى شبكات خدمية وتعليمية وصحية ، كما أنّ هذا المسار واجه عقبات جوهرية ، أبرزها القيود المفروضة من قبل إسرائيل ، والانقسام السياسي الداخلي منذ عام 2007 بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، أما على الصعيد الإسرائيلي ، فقد وفّرت السلطة الوطنية مصلحة مباشرة لإسرائيل من خلال تقليل أعباء الإحتلال ، إذ تولت إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين وتحملت مسؤوليات أمنية في إطار التنسيق الأمني ، وبذلك ، ساهم وجودها في تثبيت الوضع القائم دون أن يفضي إلى تحقيق الإستقلال الفلسطيني الكامل ، وهذا ما يجعل السلطة أداة مزدوجة : فهي من ناحية تعبير عن تطلعات الفلسطينيين الوطنية ، ومن ناحية أخرى وسيلة إسرائيلية لإدارة الصراع بأقل تكلفة ممكنة .
على الصعيد الدولي ، لعبت السلطة الوطنية الفلسطينية دوراً محورياً في إبقاء “حل الدولتين” حياً في الخطاب السياسي العالمي ، إذ باتت بمثابة الممثل الرسمي الذي تتعامل معه الدول المانحة والهيئات الدولية ، كما شكّلت وعاءً لتلقي المساعدات المالية والتنموية ، وهو ما وفر لها استمرارية ، لكنه في الوقت نفسه جعلها عرضة للاعتماد على الخارج وبالتالي للتأثر بالضغوط السياسية .
انطلاقاً من ذلك ، يبرز البعد النقدي في تقييم السلطة الوطنية الفلسطينية : فهي من جهة إطار ضروري لإدارة المجتمع الفلسطيني والحفاظ على الحد الأدنى من البنية المؤسسية والاستقرار الاقليمي والدولي ، لكنه أيضاً هو كيان يعتبر تحدي للفلسطينيين على إعادة تعريف دورهم ضمن مشروع وطني جامع ، وكذلك بمدى إستعداد المجتمع الدولي لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لدفع عملية التسوية ودعهما مالياً وسياسياً واقتصادياً .
خلاصة القول : تمثل السلطة الوطنية الفلسطينية بنية سياسية فريدة تتقاطع فيها مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين والدوليين ، لهذا استمرت كآلية وسطية لإدارة واقع معقد ، يتقاطع فيه البعد الفلسطيني مع الحسابات الإسرائيلية والاعتبارات الدولية .
ومع كل الإنتقادات التىّ تواجهها السلطة ، تبقى بالنسبة لأطراف عديدة مصلحة مشتركة ، إذ إن وجودها يحول دون إنزلاق الأوضاع نحو فراغ سياسي وأمني مجهول العواقب ، ومن هنا ، فإن إضعافها لا يقتصر أثره على الفلسطينيين وحدهم ، بل يمتد ليشكل خطراً على مجمل الإستقرار في المنطقة …
