اليوم 694 من الإبادة الجماعية..
مجازر وتجويع وحصار.. عشرات الشهداء وجيش الاحتلال يعلن مدينة غزة منطقة قتال خطرة
أمد/ غزة: يواصل الجيش الإسرائيلي حربه المفتوحة على قطاع غزة لليوم الـ694 على التوالي، وسط مشاهد كارثية من التجويع الممنهج، والدمار الواسع، والمجازر بحق المدنيين، خاصة أولئك الذين يحاولون الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، التي تعرف بـ"المساعدات الأميركية"، لسد رمق أطفالهم في ظل الانهيار الكامل للمنظومة الإنسانية.
وترافق هذه الهجمات حصار خانق وإغلاق كامل للمعابر، مع منع دخول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفشي المجاعة على نطاق واسع وظهور أمراض مرتبطة بسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.
في اليوم الـ166 من استئناف الحرب الإسرائيلية على غزة، بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ركز سلاح الجو الإسرائيلي ضرباته على مناطق قريبة من مراكز توزيع المساعدات، مستهدفا بشكل مباشر تجمعات مدنية.
استشهد وأصيب العديد من المجوّعين ومنتظري المساعدات نتيجة استهدافهم بنيران الاحتلال في شمال وجنوب قطاع غزة، في وقت يدعي الاحتلال عمله من أجل توفير "ممرات آمنة" وإتاحة الوصول إلى حمولات المساعدات التي يتم إسقاطها من الجو على القطاع.
وتتزامن هذه الجرائم مع سياسة ممنهجة لتجويع السكان ومنع دخول المساعدات، ما تسبب بوفاة عشرات المدنيين، معظمهم أطفال، جراء سوء التغذية ونقص الخدمات الطبية.
ورغم تصاعد الانتقادات والاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب "جرائم إبادة جماعية" واتباع "سياسة تجويع ممنهجة"، صادق الكابينيت على مخطط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالمضي قدمًا نحو "احتلال كامل لقطاع غزة".
وأعلنت الأمم المتحدة، رسميا، المجاعة في غزة، في أول إعلان من نوعه في الشرق الأوسط، وقال خبراؤها إن 500 ألف شخص يواجهون جوعا "كارثيا". وبعد أشهر من التحذيرات بشأن الوضع الإنساني واستشراء الجوع في القطاع الفلسطيني، أكّد التصنيف المرحلي للأمن الغذائي ومقره في روما، اليوم، أن محافظة غزة التي تغطي نحو 20% من قطاع غزة، تشهد مجاعة.
واصل الطيران الحربي والمسيّرات والمدفعية ارتكاب مجازر جديدة استهدفت منازل وخيام نازحين في مناطق متفرقة. وفي موازاة ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا التجويع وسوء التغذية إلى 322 شهيدًا، بينهم 121 طفلًا، بعد تسجيل خمس وفيات جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم طفلان.
وأفادت مستشفيات القطاع بارتقاء 40 شهيدًا على الأقل منذ فجر يوم، الجمعة، بينهم عائلات كاملة من دير البلح والبريج وتل الهوى ومواصي خانيونس، إضافة إلى شهداء في قصف استهدف خيمة نازحين بمنطقة السودانية شمالي القطاع.
وسمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية، اليوم، بالنشر عن استعادة جيش الاحتلال جثتي أسيرين خلال عملية في قطاع غزة، أحدهما إيلان فايس فيما حُجبت هوية الآخر بطلب من عائلته، بينما تقدّر إسرائيل أنّ 48 أسيرًا ما زالوا في القطاع بينهم نحو 20 أحياء.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من "عواقب مدمرة" لقرار إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في مدينة غزة، مشيرًا إلى أنّ هذه الخطوة تعني "مرحلة جديدة وخطيرة" ستجبر مئات الآلاف من المدنيين على النزوح مجددًا. ولفت إلى أنّ المدنيين، وبينهم صحافيون وعاملون في القطاع الصحي، يُقتلون تحت أنظار العالم، مشددا على أنّ الأوضاع الإنسانية بلغت مستوى الكارثة.
وفي المقابل، زعم جيش الاحتلال في بياناته أنه اكتشف نفقًا في منطقة الزيتون جنوب غزة بطول يقارب كيلومترًا واحدًا، قال إنه استُخدم من قبل مقاومين، وأنه دمّر بنى تحتية وصادر وسائل قتالية بمساندة سلاح الجو. وأكد أنه "سيواصل العمل في قطاع غزة ضد المنظمات الإرهابية" على حد تعبيره، وهي رواية لم يقدّم لها أي دلائل مستقلة وتثير شكوكًا واسعة في ظل استهدافه المتكرر للمدنيين والمرافق الإنسانية.
ارتفاع حصيلة الضحايا
أعلنت مصادر طبية، يوم الجمعة، ارتفاع حصيلة شهداء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة إلى 63,025 شهيدا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضافت المصادر ذاتها، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 159,490، في حين ما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 59 شهيدا بينهم شهيدان تم انتشالهما، و224 مصابا خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار/ مارس الماضي بعد خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار 11,178 شهيدا، و47,449 مصابا.
وأوضحت أن حصيلة من وصل إلى المستشفيات من شهداء المساعدات خلال الساعات الـ24 الماضية 23 شهيدا، والإصابات 182، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 2,203، والإصابات إلى 16,228.
وأوضحت المصادر أن مستشفيات القطاع ما تزال تسجل بشكل يومي حالات وفاة نتيجة التجويع وسوء التغذية، معظمهم من الأطفال، في ظل استمرار منع إدخال الغذاء والدواء والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية.
مجازر متواصلة.. شهداء وجرحى
أفادت مصادر طبية في غزة باستشهاد 70 شخصا بينهم 22 من منتظري المساعدات بنيران الاحتلال منذ فجر يوم الجمعة.
أعلنت دائرة الإسعاف الأولي والطوارئ في مستشفى حمد أنها استقبلت يوم الجمعة 11 شهيداً و100 مصاب، جميعهم من المدنيين الذين كانوا ينتظرون المساعدات الإنسانية شمالي قطاع غزة، حيث تعرضوا لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 9 مواطنين وسقوط عدد من الجرحى، جراء استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمجموعة من منتظري المساعدات عند محور "زيكيم" شمالي القطاع.
أفادت مصادر محلية في قطاع غزة باستشهاد الصياد محمد أيمن الجعبري، بعد استهدافه بنيران زوارق حربية إسرائيلية في بحر بلدة القرارة، شمال غربي مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
استشهد 8 مواطنين، مساء يوم الجمعة، في قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي مناطق في مدينة غزة.
وقال مراسلو "وفا" إن طيران الاحتلال الإسرائيلي قصف خيمة تؤوي نازحين في منطقة السودانية شمال غرب غزة، ما أدى لاستشهاد 4 مواطنين.
كما قصف طيران الاحتلال مجموعة مواطنين في محيط منطقة الفواخير في شارع الوحدة بمدينة غزة، ما أدى لاستشهاد 3 مواطنين.
ارتفعت حصيلة الشهداء منذ فجر يوم الجمعة، إلى 30 شهيدا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي مناطق عدة في قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية، باستشهاد 6 مواطنين بينهم جراء قصف ونيران الاحتلال الذي استهدف خيام النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأضافت المصادر، أن أربعة مواطنين من منتظري المساعدات استشهدوا بنيران الاحتلال شمال مخيم النصيرات وسط القطاع.
وفي مدينة غزة، استشهد 9 مواطنين وأصيب آخرون بجروح إثر قصف الاحتلال منزلاً في حي تل الهوا جنوب غرب المدينة، وخيمة تؤوي نازحين في منطقة السودانية.
كما استشهد مواطنان وأصيب آخرون بجروح جراء قصف طائرات الاحتلال بقايا منزل استهدف سابقا يعود لعائلة القريناوي في منطقة بلوك 7 بمخيم البريج وسط قطاع غزة.
أما في مدينة دير البلح وسط القطاع، استشهد مواطن وزوجته وأصيب آخرين بجروح جراء قصف الاحتلال منزلا في شارع السلام بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، كما استشهد 3 مواطنين آخرين جراء استهداف مسيرة للاحتلال عددا من المواطنين في شارع أبو حسني في المدينة.
أعلنت مصادر طبية، يوم الجمعة، وفاة 5 مواطنين بينهم طفلان، نتيجة التجويع وسوء التغذية، سجّلتها مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية.
وأفادت المصادر ذاتها، بأن العدد الإجمالي لضحايا التجويع وسوء التغذية ارتفع إلى 322 شهيدا، من بينهم 121 طفلا.
وأوضحت أنه منذ إعلان تصنيف المجاعة في قطاع غزة من قِبل (IPC) في 22 آب/ أغسطس الجاري، سُجّلت 44 حالة وفاة، بينهم 6 أطفال نتيجة التجويع.
أكد تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، تشارك فيه الأمم المتحدة، حدوث المجاعة في محافظة غزة وتوقع انتشارها إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بنهاية أيلول/ سبتمبر.
وقال التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي إن أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفا كارثية أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد.
وذكر التصنيف أن 1.07 مليون شخص آخر (54% من السكان) يواجهون المرحلة الرابعة وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الطارئ". ويواجه 396 ألفا (20% من السكان) المرحلة الثالثة وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الأزمة".
التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي هو مبادرة عالمية تضم وكالات من الأمم المتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة، ويُصنف انعدام الأمن الغذائي في خمس مراحل، أشدها المجاعة التي تأتي في المرتبة الخامسة.
جيش الاحتلال يعلن مدينة غزة منطقة قتال خطرة وخارج نطاق أي هدنة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الجمعة مدينة غزة منطقة قتال وخارج نطاق أي هدنة.
وقال بيانه: "بناء على تقييم الوضع وتوجيهات المستوى السياسي، تقرر أنه ابتداء من يوم الجمعة في تمام الساعة 10:00، لا تشمل حالة الهدنة التكتيكية المحلية والمؤقتة للأنشطة العسكرية منطقة مدينة غزة والتي ستعتبر منطقة قتال خطيرة".
وشدد على أنه "سيواصل دعم الجهود الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب مواصلة المناورة البرية والأنشطة الهجومية ضد المنظمات في القطاع ".
وأشار إلى أن "وقف إطلاق النار المحلي الخاص سيبقى ساريًا على منطقة المواصي وبعض المناطق في وسط وجنوب غزة"، إلا أن رفع هذا الحظر عن مدينة غزة قد يكون مؤشرًا على أن الغزو بات وشيكًا. لعدة أيام.
وتحدثت معلومات أن الجيش الإسرائيلي دفع بآلياته العسكرية، اليوم باتجاه مداخل حي الصفطاوي شمالي القطاع، وسط غطاء ناري كثيف من المدفعية والطائرات. علما أن هذا الحي يعد آخر المناطق السكنية التي يسيطر عليها الجيش شمال غزة.
وكانت القوات الإسرائيلية عمدت خلال الأيام الماضية مع تطويقها لمدينة غزة إلى نسف عشرات المنازل والأبنية في أحياء عدة. كما واصلت قصفها على جنوب القطاع وشماله ووسطه.
الأونروا": تكثيف العملية العسكرية في غزة سيعرض مليون شخص لنزوح قسري جديد
قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين "الأونروا"، إن تكثيف العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة سيعرض نحو مليون شخص لنزوح قسري جديد.
وأضافت الوكالة في منشور على منصة "إكس" اليوم الجمعة، أن أي تصعيد إضافي من شأنه يفاقم المعاناة ويدفع المزيد من المواطنين نحو الكارثة، في ظل المجاعة الموجودة.
وأشارت إلى أن قصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزة وأوامر الإخلاء يجبران عائلات بأكملها على ترك منازلها مرة أخرى وسط الخوف والدمار.
وكان أعضاء مجلس الأمن الدولي، باستثناء الولايات المتحدة، قد دعوا يوم الأربعاء، في بيان مشترك إلى وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار في قطاع غزة، وزيادة المساعدات بشكل كبير في أنحاء القطاع، ورفع إسرائيل، قوة الاحتلال، فورا ودون شروط جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات.
كما دعوا إسرائيل إلى التراجع الفوري عن قرارها بالسيطرة على مدينة غزة. "هذا القرار، الذي نرفضه، سيؤدي حتماً إلى تفاقم الوضع الإنساني، وسيعرّض حياة جميع المدنيين .. للخطر".
