لبنان بين نزع سلاح حزب الله وتدخلات إيران

تابعنا على:   16:28 2025-08-01

د. محمد الزعبي

أمد/ يشهد لبنان في عام 2025 أزمة سياسية وأمنية متفاقمة مع تصاعد الضغوط الدولية لنزع سلاح حزب الله وتدخلات إيران للحفاظ على نفوذها؛ هذه التطورات تثير قلق الأردن الذي يراقب الوضع لتأثيراته على الاستقرار الإقليمي وأمنه القومي خاصة مع تحدياته الأمنية والاقتصادية.

الضغوط الدولية لنزع السلاح

تضغط الولايات المتحدة وأوروبا على الحكومة اللبنانية لاحتكار السلاح بيد الدولة.. المبعوث الأمريكي توم براك دعا إلى خطوات حاسمة لتعزيز الاستقرار ودعم الإصلاحات، وهي أولويات تشاركها الأردن التي تسعى لجذب الاستثمارات وتعزيز التوازن الإقليمي.

 الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد أن قرار حصر السلاح نهائي وهو موقف ينسجم مع رؤية الأردن لسيادة الدولة لكن حزب الله يرفض هذه الدعوات معتبرًا أنها تهدد وجود لبنان الأمر الذي يثير مخاوف الأردن من تصعيد قد يمتد إلى حدودها مع سوريا حيث تواجه تحديات أمنية مستمرة.

تدخلات إيران وتأثيرها على الأردن

كثفت إيران تحركاتها الدبلوماسية عبر سفيرها في بيروت بالتنسيق مع نبیه بري لعرقلة الضغوط الغربية.. هذه التدخلات تشكل تهديدًا للأردن الذي يرى في نفوذ إيران خطرًا على الأمن الإقليمي.. الأردن الذي يحافظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية يخشى أن يؤدي هذا النفوذ إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة مما قد يفاقم تحدياتها مع اللاجئين والتوترات الحدودية، وتهدد تدخلات إيران استقلالية القرار السياسي في الدول العربية وهو مبدأ تدافع عنه عمان بقوة.

العلاقة بين إيران وحزب الله

ارتباط حزب الله بإيران بات علنيًا إذ يعلن الحزب ولاءه لاستراتيجيتها الإقليمية؛ هذا التحالف يقلق الأردن الذي يخشى أن يؤدي إلى اضطرابات إقليمية، وأما تهديدات حزب الله بتوريط لبنان في نزاعات بدعم من إيران تزيد من مخاطر التصعيد.. كما يشجع هذا الوضع جماعات أخرى على تحدي سلطات دولها مما يشكل تهديدًا غير مباشر للأردن التي تسعى لتجنب الصراعات الخارجية وتعزيز استقرارها الداخلي.

الوضع الميداني وانعكاساته

ختاماً.. نرى ويرى الجميع أنه منذ نوفمبر 2024 أضعفت الهجمات الإسرائيلية قدرات حزب الله لكنه لا يزال يشكل تهديدًا على الحدود الجنوبية وهو أمر يعرقل جهود لبنان لفرض سيادته وأمر يتابعه الأردن بحذر خشية تداعياته على تدفقات اللاجئين أو التوترات الأمنية في المنطقة خاصة مع التحديات المستمرة على حدوده.

لبنان يواجه خيارًا مصيريًا بين استعادة السيادة والوقوع في فوضى التدخلات الخارجية، ويرى الأردن كدولة داعمة للاستقرار الإقليمي.. يرى في هذه الأزمة تهديدًا للمنطقة، ويؤيد الجهود الدولية لنزع سلاح حزب الله وتعزيز سيادة لبنان؛ مع ذلك تبقى حذرة من تداعيات الأزمة على أمنها داعيا إلى تعاون إقليمي لمواجهة التحديات المشتركة.

تفيد كافة القراءات حول الأزمة اللبنانية وكافة الأزمات الناجمة عن تدخلات النظام الإيراني أن هذه الأزمات ومخاطرها ستبقى قائمة لطالما بقي النظام الإيراني قائما على سدة الحكم في إيران مستفيدا من الأزمات التي أحدثها بالمنطقة، وهنا لابد من حلول جذرية ليس في إيران فحسب بل في المنطقة بأسرها من خلال إنهاء هذه الأزمات ومنابعها، وقيام فكرا جديدا يحمل أفكاراً تقدمية تعود على إيران والمنطقة بالاستقرار والازدهار، وتُنجي المنطقة من هوس ودوامة التسلح المثيرة للقلق وتعتبر في الوقت مصدر نمو وازدهار للدول المصنعة المصدرة للسلاح.. الحلول بيد الشعب الإيراني وقواه الوطنية الحرة وبرنامج المواد العشر الذي يعد مخرجا من هذه الأزمات وركائز مستقبل أفضل لإيران وشعبها والمنطقة.

اخر الأخبار