الغرب ينجح في إيذاء إسرائيل حتى من خلال خطوات مترددة وحذرة – ويضع لها في الوقت ذاته موعدًا نهائيًا
ليزا روزوفسكي
أمد/ مع إعلان هولندا أن الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير شخصان غير مرغوب فيهما على أراضيها، سارع الاثنان إلى التأكيد أن القرار لا يعني لهما شيئًا. كتب بن غفير على منصة X: “حتى لو منعوني من دخول كل أوروبا، سأواصل العمل من أجل دولتنا، وسأطالب بأن نُسقط حماس ونُعطي الدعم الكامل لمقاتلينا”.
في الواقع، فإن احتمال حظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى معظم دول أوروبا بات حقيقيًا تمامًا. يكفي أن تصدر وزارة العدل والأمن الهولندية قرارًا يفيد بأن الوزيرين يُشكّلان خطرًا على السلامة العامة في البلاد أو على علاقاتها الدولية، ومن تلك اللحظة، يُدرجان في نظام معلومات دول الشنغن (SIS)، ويُمنع دخولهما فعليًا.
كل تصريح جديد يصدر عنهما – مثل التصريحات الأخيرة لسموتريتش التي قال فيها إنه “يجب ألّا يبقى شيء يمكن الاعتراف به” وإنه “يجب إسقاط السلطة الفلسطينية” – يساهم في ترسيخ الأساس القانوني لمثل هذا القرار. وقد أعلنت هولندا أمس أنها تعتزم التحرك لتنفيذه.
ربما يكون سموتريتش وبن غفير مستعدَين لقضاء ما تبقى من حياتهما فوق التلال أو في رمال غزة، لكن بالنسبة لمعظم الإسرائيليين – وخاصة أبناء الطبقة الوسطى – فإن السفر إلى أوروبا ليس مجرد استراحة من حرّ الشرق الأوسط، بل هو عنصر مكوِّن في الهوية الإسرائيلية، ورمز لحرية الحركة والاختيار. منع وزراء كبار في الحكومة من دخول القارة يُعتبر حجرًا إضافيًا في الجدار الذي تبنيه إسرائيل بينها وبين العالم.
خطوة هولندا، كغالبية الخطوات التي اتخذتها دول الغرب في الأسابيع الأخيرة، تُجسّد مفارقة مزدوجة: فمن جهة، تعبّر عن السأم والاشمئزاز الغربي من الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن جهة أخرى – عن القفازات المخملية التي ترتديها دول أوروبا ودول أخرى من “العالم الأول” عند تعاملها مع إسرائيل. من جهة، تعبّر عن عجز الغرب، ومن جهة أخرى – تكشف عن قوته التي لم تُقدّر حق قدرها بعد.
هولندا تحركت بشكل أحادي في الإطار الثنائي، على خطى سلوفينيا، نظرًا لأن من الواضح أنه لن يكون هناك إجماع داخل الاتحاد الأوروبي على حظر دخول بن غفير وسموتريتش أو فرض عقوبات أخرى عليهما. ومع ذلك، حتى الضربات الصغيرة، الحذرة والمترددة، قد تُسبب ألمًا حقيقيًا.
مثال بارز على خطوة مترددة تهدّد بضربة موجعة ومباشرة في الخاصرة الرخوة لإسرائيل، هو الاقتراح بتعليق جزئي لبرنامج التعاون العلمي والتكنولوجي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
لقد بذلت مفوضية الاتحاد جهدًا كبيرًا – وصل حدّ مخالفة الحقيقة – للتقليل من حجم الخطوة المقترحة. ففي البيان الذي أصدرته مع اتخاذ القرار هذا الأسبوع، شددت على أن القرار يتعلق بالتطويرات التي قد يكون لها استخدام عسكري. عمليًا، أوصت المفوضية دول الاتحاد الأوروبي بوقف كامل لتمويل شركات الستارت أب الإسرائيلية التي لم تحصل بعد على منح أوروبية. ومع ذلك، لم يحظَ القرار بالأغلبية المطلوبة في مجلس الاتحاد، بسبب التردد الذي تعاني منه كل من ألمانيا وإيطاليا.
وبحسب مصدر داخل الاتحاد، فقد فوجئت العديد من الدول بالمقترح، في حين عبّر صحفيون دوليون تحدثوا مع مسؤولي الاتحاد عن دهشتهم من محدودية القرار. الجلسة القادمة حول الموضوع تقررت للأسبوع المقبل. السيف لا يزال مُسلّطًا، لكن النتيجة ليست محسومة. وكما يحرص المسؤولون الأوروبيون على التأكيد مرارًا، فإن الكثير سيتوقف على “التطورات على الأرض” – أي: مدى الجوع والموت والدمار في غزة، وبالطبع أيضًا على حجم وطبيعة تغطية هذه الوقائع في وسائل الإعلام الدولية.
عنّ هآرتس
ترجمة مصطفى إبراهيم
