النقابات العمالية والإصلاح السياسي

تابعنا على:   11:35 2022-11-03

د. سلامه ابو زعيتر

أمد/ تمهيد: أدت الحركة النقابية والعمالية دوراً ريادياً ونضالياً على مدار التاريخ منذ نشأتها في فلسطين سواء على مستوى تنظيم العمال والدفاع عن مصالحهم أو في التصدي للاحتلال والنضال الوطني لمناهضة كافة أشكاله الاستعمارية والمستبدة، وتطورت أشكال وأنماط النضال النقابي مع قدوم السلطة الوطنية، ووفّقت النقابات أوضاعها القانونية وعدّلت هياكلها ونظمها الداخلية وتوسعت بالانتشار والبرامج النضالية النقابية فأصبحت تعيش حالة استثنائية في إدارة العمل النقابي لخصوصية الحالة الفلسطينية الذي يعيش حالة من التحرر والبناء الوطني، فالنقابات العمالية تواجه عدم استقرار النظام السياسي والاقتصادي من جهة و سياسات الاحتلال الاستعمارية والمجحفة من جهة أخرى، وما يتبعها من الأزمات والمتغيرات والمستجدات.
ينطلق العمل النقابي من عدة أدوار ومهام وظيفية ونضالية مطلبية يسعى من خلالها للدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للعمال بهدف تحسين أوضاعهم بشكل متوازن ما بين الحقوق للأعضاء والحق العام للمجتمع، حيث تمثل النقابات العمالية جزءاً أصيلاً من مؤسسات المجتمع المدني، وتلعب دوراً فعّالاً ومؤثراً بحجم تمثيلها في تطوير السياسات على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وخاصةً التي تتعلق بالإصلاح السياسي والاجتماعي بتعزيز دور المواطن في المشاركة وصناعة القرار ومواجهة التحدّيات والمعوقات والتغيير نحو الأفضل، وخاصةً في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يستدعي أن تندمج كل المكونات الوطنية والاجتماعية ضمن نهج تشاركي منظم لتذليل الصعوبات والعقبات والتحدّيات، بهدف التعاون في مواجهة المخاطر وتفاديها، وإذا أردنا أن نعمل على مواجهة التحدي الاقتصادي الذي يواجه الحركة النقابية والعمالية، يتطلب ذلك إصلاح النظام السياسي بتحسين الواقع وتصويب الأخطاء، ومناهضة الفساد، والتراضي على إدارة النظام بتقديم رؤية شمولية للارتقاء بالمجتمع ضمن مفهوم التحرر والبناء الوطني لخصوصية الحالة الفلسطينية وما يرافقها من متغيرات ومستجدات، وأزمات وكوارث وأوبئة، وتطورات في عالم التكنولوجيا والرقمنة، والتي كان لها انعكاسات على الحركات الاجتماعية والنقابية والنظام السياسي القائم، ولتحليل الموقف سنسلط الضوء في هذه الورقة البحثية على دور الحركة النقابية في الإصلاح السياسي من خلال الإجابة على التساؤل ما دور الحركة النقابية في الإصلاح السياسي؟ ما هي التغيرات المطلوبة؟ ويتحدد ذلك بتوضيح مفهوم الحركة النقابية والإصلاح السياسي، وتحديد التدخلات النقابية لتعزيز الإصلاح ومكافحة الفساد، وحصر المشاكل والصعوبات والتحدّيات أمام الحركة النقابية في تعزيز معايير الحوكمة السياسية، وتقديم توصيات ورؤية مقترحة للارتقاء بدور الحركة النقابية ومؤسسات المجتمع المدني في الإصلاح السياسي، ولعب دوراً فعالاً في استنهاض الواقع النقابي وتحقيق الديمقراطية بتعزيز دور المواطن في صناعة القرار، والحدّ من التغول للسطلة التنفيذية على السلطات، وتقوية المؤسسات الديمقراطية وإحداث تغييرات جذرية حقيقية وعميقة ومستدامة وشاملة بالانتقال نحو وضع أفضل ومستقر.
أولاً: مفهوم النقابات العمالية والإصلاح السياسي.
يُشكّل المفهوم مدخلاً لفهم الخصائص الأساسية للحركة النقابية والإصلاح السياسي بهدف الوصف وتسهيل دراسة الدور النقابي في الإصلاح، وتوضيح مفهوم دور النقابات باعتبارها أجسام تمثيلية تقود النضال المطلبي لصالح قضايا العمال بهدف الارتقاء بواقعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ضمن تنظيم نقابي ديمقراطي طوعي تحكمه نظم ولوائح داخلية تُقرّها الهيئات والمؤتمرات بشكل جماعي.
ويُعرّف مفهوم النقابات العمالية إجرائياً بأنها تنظيم نقابي عمالي طوعي جماهيري قطاعي، يُشكّله العمال بشكل ديمقراطي، ضمن شروط عضوية تمثل العاملين في مهن متماثلة ومتشابهة ومترابطة ومتكاملة ضمن نشاط اقتصادي قطاعي، بهدف الدفاع عن مصالح وحقوق العمال، وتحسين ظروفهم المعيشية وحفظ كرامتهم بالعمل اللائق وتأمينهم من المخاطر وتعزيز الحماية الاجتماعية لهم ولأسرهم، والمشاركة في تطوير السياسات الاجتماعية العمالية كشريك فعّال ومؤثر في النظام الاجتماعي بالمجتمع .
تقوم النقابات العمالية بالعديد من الأدوار ضمن مهمتها النقابية ومبررات وجودها لخدمة الأعضاء والمجتمع كدورها في الدفاع عن حقوق ومصالح العمال وتمثيلهم في كافة المستويات والمحافل، ولها أدوار ضمن مسؤولياتها الوطنية والاجتماعية للارتقاء بالمجتمع والنهوض به نحو الأفضل، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياساتية التي تؤثر على واقع العمال ومستقبلهم المهني والاجتماعي.
أما مفهوم الإصلاح السياسي يُعرّف اجرائياً بأنه مجموعة من الإجراءات والتدخلات والنشاطات للنقابات العمالية الهادفة لتعزيز القرار الديمقراطي، والحوكمة والإدارة الرشيدة، والمشاركة الشعبية في مواجهة تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، ضمن آليات وبرامج تقوم على تطوير التشريعات العادلة، وتقوية المؤسسات الديمقراطية، والنظم الاجتماعية الفعّالة، بما تمثل من أساس للبناء عليه حاضر ومستقبل المجتمع، والإصلاح السياسي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمشاركة، والديمقراطية، والعدالة.
يمثل دور النقابات العمالية في الإصلاح السياسي مجمل التدخلات النقابية التي تتقاطع مع التعريف لعملية الإصلاح، وهي ما تقوم به النقابات من أدوار وفعاليات ومهمات نضالية ووظيفية تساهم في تحسين النظام السياسي، والتأثير لمعالجة وتصويب الأخطاء ، والتغيير نحو الأفضل ويمكن تلخيصها في التالي:
- تعزيز مشاركة العمال في العملية الديمقراطية واتخاذ القرار.
- إعمال معايير الحوكمة والإدارة الرشيدة في إدارة النقابات بما يقوم بترسيخ معايير الحكم الصالح وسيادة القانون، والعدالة، وعدم التمييز، والوضوح والشفافية، والمسائلة والمحاسبة، وكفاءة الإدارة، وفعالية الإنجاز، والمسائلة.
- الحرص على ممارسة دورية الانتخابات الديمقراطية، وضمن آليات لتجديد الحياة السياسية، وتصحيح لمساراتها.
- المشاركة فى إصدار تشريعات وقوانين عادلة تنسجم مع المعايير الدولية وتتوافق مع القانون الأساسي.
- المشاركة في تطوير الرؤية الاستراتيجية للبناء الاجتماعي وتصويب النظام السياسي، بما يتوافق مع المصالح الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
- المساهمة في تعزيز مفاهيم المواطنة والفصل بين السلطات وتحديد العلاقة بينها، ومناهضة الفساد والاستبداد بكل أشكاله.
تعد هذه التدخلات جزء من مهام النقابات العمالية لخدمة الأعضاء والنهوض بالمجتمع، والعمل عليها مسؤولية نقابية ووطنية تساهم في الإصلاح السياسي وترسيخ قيم ومبادئ إنسانية وديمقراطية ترتقي بالمجتمع نحو الأفضل.
ثانيا: التطور التاريخي للنقابات العمالية:
ظهرت النقابات العمالية في فلسطين مبكراً، وهي امتداد للحركة النقابية العمالية التي نشأت في مطلع العشرينات من القرن الماضي بتأسيس جمعية العمال العرب، والتي قادت النضال النقابي حتى 1948 عام النكبة (التهجير)، والتي كان لها الأثر الكبير في تشتيت آلاف العمال وكل مكونات المجتمع الفلسطيني، تفككت الجمعية بعد النكبة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وهجرت قياداتها وتشتت في بقاع المعمورة.
انتقل مركز العمل النقابي بعد النكبة من حيفا إلى نابلس بعد ضم الضفة الغربية لإدارة الأردن عام 1950، وخضع قطاع غزة للإدارة المصرية، مما عكس تطوراً متبايناً في الحركة النقابية لخضوعهما لنظامين مختلفين، وتشتت العمل بسبب هجرة القيادات النقابية إلى الأردن، وأصبح شبه سري، وتركز العمل النقابي في عمان، وقيد العمل النقابي في قطاع غزة، فقد اعتبرت الإدارة المصرية أن جميع النشاطات العمالية والنقابية حركات شيوعية، يعاقب عليها القانون حتى عام 1964م .
بعد النكسة واحتلال (إسرائيل) الضفة الغربية وقطاع غزه عام 1967م، قام الاحتلال بإغلاق المقرات النقابية في الضفة الغربية، وإبعاد النقابيين إلى خارج الوطن، وتعرض بعضهم للاعتقال الإداري، وقيدت حركتهم وخضعوا الي الإقامة الجبرية، والمنع من السفر والتنقل، ورغم ذلك واصلت القيادات النقابية بناء النقابات العمالية، حيث اجتمع النقابيون الفلسطينيون عام 1969م في الضفة، وانتخبوا لجنة تنفيذية جديدة لإحياء فرع الاتحاد وتنشيط العمل النقابي، برغم مواجهة الاحتلال بالكثير من العنف والقمع للحريات.
في عام 1973م قامت القيادة النقابية بفك الارتباط عن الاتحاد العام لنقابات العمال بعمان، وأعلنوا الاتحاد العام لنقابات العمال في الضفة الغربية، وفي الخامس عشر من يونيو 1979م جرت انتخابات اللجنة المركزية للاتحاد؛ وتطور العمل النقابي، وزادت المنافسة بين القوى السياسية الفلسطينية، بسبب تدخلها في شؤون الحركة النقابية، وأصبح لكل فصيل سياسي منظمته النقابية، ونتج عن ذلك ثلاث اتحادات عمالية، (اتحاد الشبيبة العمالية، واتحاد الكتلة التقدمية، واتحاد كتلة الوحدة العمالية)، ووصل عدد النقابات العمالية إلى 150 نقابة مع ضعف نسبة الانتساب لهذه النقابات.
تركز الصراع بين مجموعة من النقابيين المهيمنين، الذين يمثلون كتلا سياسية حصلت ضمن نظام المحاصصة على مواقع نقابية قيادية متقدمة ، وهذا ساهم في فقدان الثقة بالنقابات العمالية كمؤسسات لخدمة العمال، وعرفت كمؤسسات تابعة للفصائل السياسية، واستمر تنفيذ الأنشطة النقابية العمالية من خلال الكتل النقابية المختلفة، وفتح العديد من الحوارات بين الفصائل لتوحيد العمل وتشكيل اتحاد عام يضم كل هذه الكتل النقابية، وتكللت الحوارات بالاتفاق عام 1992 على توحيد العمل ضمن اتحاد واحد وهو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين الذي نشط وعمل في الضفة الغربية .
أما بخصوص العمل النقابي في قطاع غزة فقد ظل بدون تنظيم نقابي حتى عام 1964م حيث تأسست فيه ست نقابات عمالية، وتَشكّل منها اتحاد النقابات العمالية في قطاع غزة عام 1965، واستمر النضال النقابي حتى عام النكسة 1967م، فقد أغلق الاحتلال الإسرائيلي النقابات العمالية من تاريخها حتى عام 1980، بنضالات وضغط القيادة النقابية سُمِحَ بفتح المقرات للعمل؛ لكن بشروط الاحتلال التعجيزية ومنها :
- أن تُدار النقابات بمن تبقى من أعضاء الهيئات الإدارية السابقة دون إضافة أي عضو جديد إليها.
- منع النقابات من فتح باب التنسيب أو عقد الانتخابات أو متابعة قضايا العمال الذين يعملون داخل (إسرائيل) الخط الأخضر.
ورغم ذلك تمكنت الحركة النقابية في قطاع غزة أن تنتعش منذ منتصف الثمانينات، وتمكنت من تجديد الهيئات الإدارية للنقابات الستة، عبر عقد مؤتمراتها وإجراء انتخاباتها، وتجديد شرعيتها وانتخاب هيئاتها عام 1987، برغم محاولات منع الاحتلال لها ومحاصرة مقراتها.
لعبت قيادة العمل النقابي في قطاع غزة دوراً بارزاً وفعالاً في الانتفاضة الشعبية عام 1987 ضد الاحتلال (الإسرائيلي)، واندمج معظم قيادات المجالس الإدارية الجديدة فيها وتَعرّض معظمهم للاعتقال ، وساهمت النقابات في التصدي لممارسات الاحتلال وانتهاكه لحرية العمل النقابي، وقامت بالعديد من الأنشطة النقابية والعمالية للدفاع عن مصالح وحقوق العمال وتنظيم صفوفهم.
ثالثا/ النقابات العمالية في ظل السلطة الوطنية بعد عام 1994:
حسّنت النقابات من أدواتها المطلبية وطرق إدارتها وتدخلاتها في التعبير عن مصالح العمال بمختلف قطاعاتهم النقابية، وطورت من أشكال وأنماط النضال النقابي منذ قدوم السلطة الوطنية، وعدّلت لوائحها وهياكلها النقابية، كاستجابة للمرحلة الجديدة التي يتركز العمل فيها للنضال الاجتماعي والاقتصادي وتطوير سياسات العمل.
تبنت النقابات العمالية ضمن برامجها وخططها أساليب جديدة في الدفاع عن مصالح العمال كالاعتصامات، والوقفات الاحتجاجية، والمسيرات والإضرابات، وإدارة حملات الضغط والمناصرة، والتدريب والتثقيف النقابي، وتقديم الاستشارات القانونية والنقابية، والخدمات الاجتماعية العمالية والصحية..إلخ.
وشاركت بفعالية في إصدار تشريعات العمل خاصةً قانون العمل الفلسطيني، والضمان الاجتماعي، وساهمت في تطوير السياسات الاجتماعية والعمالية ومنها: سياسات الأجور والتشغيل والتعليم والتدريب المهني، والعمل التعاوني، وطورت مناهج وبرامج التدريب والتثقيف للعمال، وكثّفت الأنشطة التي تعزز من الحضور النقابي في المجتمع، وتطوير السياسات بالتوجه لإنشاء نقابات عمالية جديدة تمثل قطاعات عمالية تغطي كافة المهن والقطاعات العمالية، وسجلت زيادة ملحوظة في نسب المشاركة والعضوية للعمال في النقابات، وساهمت في تقديم المساعدات الاجتماعية للمتضررين من العمال نتيجة انتفاضة الأقصى في ظل غياب مؤسسات الحماية الاجتماعية، وحققت النقابات إنجازات لصالح العديد من القضايا العمالية والمطلبية وعلاقات العمل، وشاركت النقابات في لجان مع أطراف الإنتاج والشركاء الاجتماعيين وخاضت مفاوضات في بعض القطاعات العمالية، وشاركت النقابات في إصدار قرار بالحدّ الأدنى للأجور، وقرار بشأن لجان ومشرفي السلامة والصحة المهنية في المنشآت وغيرها.
أما على صعيد وحدة الحركة النقابية، فقد سعت قيادة النقابات لتوحيد قيادتي الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، برغم التحديات، وغياب قانون تنظيم نقابي موحد، وتعدد المرجعيات والقوانين، وخصوصية الجغرافية، وطبيعة التشكيلات النقابية المختلفة، تم وضع حجر الأساس لوحدة العمل النقابي، بعقد المؤتمر الدستوري للاتحاد عام 2004م، واقرار الدستور النقابي الموحد لتنظيم الحياة النقابية، وتلي ذلك عقد عدة مؤتمرات موحدة من 2012-2018، وانتخاب الأمين العام ونائبه وأعضاء الامانه العامة وأعضاء اللجنة التنفيذية هي القيادة الموحدة على مستوى الوطن لادارة العمل فوقياً، على أن يتبع ذلك خطوات عملية لتوحيد الهيئات النقابية، واللوائح التنفيذية، والنظم واستكمال توحيد كافة المستويات الإدارية، وتوحيد النقابات العامة ومسمياتها على مستوى الوطن ...، ما زالت الخطوات نحو الوحدة مستمرة لاستكمال الدمج الكامل لكل هيئات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ، والنقابات العامة وصولا لنقابات وطنية تمثل كل قطاع العمالي على المستوى الوطني حسب التصنيف النقابي المهني.
كما وتزمن مع ذلك فتح حوار بين الأمناء العامين للفصائل والاتحادات بتوجيهات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لاتمام الوحدة النقابية، وقد تم التوصل لاتفاق على وحدة الحركة النقابية العمالية بين (الاتحاد العام لنقابات والاتحاد العام لعمال فلسطين) منذ عام 2012، وتقسيم الأدوار على أساس تكاملي بينها، والتأسيس لحالة من الانسجام في خدمة الحركة العمالية والنهوض بها وتحقيق مصالحها، بخطوات تبدأ بتشكيل الكونفدرالية النقابية انتقالياً، وصولا للفدرالية النقابية المتفق عليها لتوحيد الحركة النقابية، على أن يتم فتح المجال لباقي الاتحادات العمالية والنقابات للنضمام للوحدة (ما زال اتفاق الوحدة يتراوح في مكانه لم يقدم جديد) .
رابعاً: النقابات العمالية في ظل الانقسام:
النقابات العمالية مثل كل مؤسسات المجتمع المدني تأثرت بالانقسام السياسي وتداعياته، وانعكس ذلك سلباً على تواصلها النقابي بين شقي الوطن، وتناغم نشاطاتها وفعالياتها وبرامجها في النضال النقابي لتحقيق مصالح العمال، فالانقسام الذي فرض وقائع جديدة انعكست على التشريعات والقوانين وبتداخل السلطات، فتشتت وضعف النضال النقابي، وتبع ذلك إجراءات بمنع عدد منها من ممارسة العمل النقابي في محافظات غزة، في حين النقابات العمالية في محافظات الضفة تمارس مهامها النقابية بظروف مختلفة، وتسبب الانقسام بحالة من التهميش وإجراءات عقابية طالت الحركة النقابية لأسباب سياسية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وعدم استقرار التوازن في سوق العمل، وهذا أضعف من دور النقابات والاتحادات العمالية النضالي والمطلبي مقارنةً مع وضعها قبل الانقسام.
حيث سيطرت حركة حماس وكتلتها العمالية على مقر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ونقاباته عام 2007 بالقوة العسكرية، وشكّلت إدارة نقابية موازية تحمل نفس الاسم للاتحاد وشعاره وبنفس الصفات النقابية، وأوجدت نقابات عمالية موازية بنفس الأسماء أو أسماء مشابهة، رغم تعارض ذلك مع القانون 331 لسنة 1954 الذي يرفض ازدواجية النقابات، وبعدها أصدرت كتلة حماس في التشريعي قانون النقابات في غزة رقم 2 لعام 2013، الأمر الذي جَسّدَ وجود كيانين نقابيين متماثلين بنفس المسمى، والشعار، والأهداف، مع غياب المرجعيات والدور الحكومي الموحد نتيجة تداعيات الانقسام، مما شتت الجهد في العمل النقابي وزاد الواقع تشرذماً وانقساماً، بالإضافة لمحاولات فرض الوصاية، والسيطرة الحزبية والفئوية عليه، وتغييب الديمقراطية ، وتسبب ذلك في :
- تراجع حجم ونسب العضوية في كل النقابات العمالية على اختلاف مسمياتها.
- ضعف في تحقيق أي مكاسب نقابية، وخاصةً المطالب والقضايا المتأثرة بالانقسام كحقوق الموظفين في غزة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية وغيرها.
- تراجع في التمويل للبرامج والمشاريع، وضعف في المصادر والموارد المالية.
- التهميش والتجاهل والاستثناء من التمثيل لقيادة العمل النقابي في غزة ....إلخ.
وهذه المستجدات والمتغيرات والأسباب حصرت دور النقابات العمالية في بعض المهام التقليدية للحفاظ على وجودها واستمراريتها بدون تجديد واستحداث للبرامج النوعية(حالة ترقب)، برغم التحدّيات الاقتصادية وزيادة المشاكل العمالية في ظل الظروف الاستثنائية المرتبطة بمماراسات الاحتلال، والسياسات البيوقراطية للنظام السياسي وتوجهاته اللبرالية، وتجاهله للقضايا العمالية والاجتماعية، مع استمرار حالة التجاذبات السياسية، ومحاولات فرض الوصاية من قبل الأحزاب على العمل النقابي، وتزامنها مع الأزمات والكوارث والعدوان والحروب وتداعيات فايروس كورونا، حرب روسيا أوكرانيا وانعكاساتها في المنطقة، وما تبعها من غلاء في الأسعار وارتفاع في معدلات الفقر والبطالة.
والتي من المفترض أن تُشكّل هذه التحدّيات فرصةً ومدخلاً واقعياً انطلاقاً من الحاجة وحجم الضرر لتعزيز عمل النقابات العمالية ودورها في تشكيل قوة نضالية مطلبية لتحسين واقع العمال، والدفاع عن مصالحهم وحماية حقوقهم.
خامساً: التدخلات بين النقابات العمالية والأحزاب:
ارتبطت تجربة العمل النقابي بالعمل الوطني والحزبي للخصوصية الفلسطينية التي تعيش مرحلة التحرر الوطني، إلا أن التطورات والتحولات الاقتصادية والتحدّيات في سوق العمل، انعكست على واقع الحركة النقابية في نضالها المطلبي والنقابي لتنطلق من مصالح الأعضاء في نضالها، وتُعبّر عن آمالهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، وفُرِضَ على النقابات والأحزاب أن تُراجع طبيعة العلاقات بينهما، وتحديد نوعية وأشكال العلاقة بين النقابي والحزبي، وهل هي علاقات متكاملة أو متوازية أو دعم متبادل؟
عند الحديث عن النقابات العمالية فهي تختلف في مفهومها ودورها ووظيفتها وتكوينها وتوجهاتها عن الأحزاب، وإن تقاطعت أحياناً في الأدوار، فالحزب السياسي تحكمه أيدلوجيا، ويسعى للوصول إلى الحكم وتداول السلطة، بينما النقابات مستقلة، وهدفها الاستراتيجي حماية الأعضاء، والدفاع عن مصالحهم، ولا ننكر أو ننفي تأطير النقابيين وانتماءاتهم الحزبية، وتقلد بعضهم مواقع ومناصب حزبية في الهرم التنظيمي للأحزاب السياسية، لكن هذه المواقع لا تمنحهم الحق باتخاذ مواقف في النقابات بناء على قرارات الحزب والتنظيم أو تتخذ قرارات الحزب بناء على موقف النقابات، فالنقابات لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية، إنما تدعم السياسات التي تنسجم مع أهدافها.
ما زال العمل النقابي يواجه محاولات استقطاب وفرض الوصاية عليه لصالح الأحزاب، وهذا استنزاف طاقات النقابات العمالية لحساب مصالح فئوية ضيقة على حساب استقلالية القرار النقابي، وأضعف من قوة تأثيرها في نضالها النقابي لتحقيق المصالح العمالية والنقابية والمطلبية، فالنقابات العمالية القوية تلك التي تقوم على أسس مستقلة، ديمقراطية، جماهيرية، تقديمية، ريادية، وتُوحّد مواقفها وجهودها وتحركاتها من أجل الحقوق المطلبية في إطار الهدف والدور والوظيفة المناطة بها، والتي تمثل مبررات وجودها في عالم العمل والمجتمع .
إن كانت الأحزاب السياسية تسعى للوصول للنظام السياسي، فالأصل أن تناضل من أجل مصالح المواطنين والضغط من أجل التغيير، وتتَبنى قضايا المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، ودعم النضالات الاجتماعية العادلة التي تقودها النقابات والاتحادات، ومساعدتها في تحقيق مطالبها، والتعبير عن مصالح العمال بشكلٍ مُنظّم وجماعي، وهذا دور الأحزاب تجاه النقابات والمجتمع.
ومن واجب النقابات العمالية أن تحافظ على استقلاليتها وتناضل من أجل ذلك، ولا تقوم بدور الأحزاب، ولا يجوز للأحزاب التدخل في العمل النقابي وفرض أجندتها عليه، فالعلاقات يجب أن تكون تكاملية وتفاعلية في خدمة المجتمع والنهوض به، وهناك تجارب دولية نجحت في منح النقابات العمالية والاتحادات حقّها بممارسة العمل النقابي بحرية، وحققت التقدم والتطور والازدهار عن غيرها من الدول المتخلفة التي حاصرت وقيّدت حركة وحرية النقابات العمالية، وقد سجلت جمهورية تونس وحركتها النقابية تجربة ناجحة لاستقلالية الاتحاد والنقابات العمالية، حيث لعبت دوراً ناجحاً في تعزيز الحوار الوطني والسلم الأهلي، وقادت المصالحات الوطنية بشكل نموذجي، وهذا نموذج نقابي يحترم في دوره بالإصلاح ويفترض أن يتم الاقتداء به، فالحفاظ على استقلالية النقابات العمالية يمنحها القبول وقوة التأثير في المواقف الوطنية والنقابية، وذلك مقدمة للتدخل في الإصلاح السياسي والتغيير نحو مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
سادساً: واقع النقابات في عملية الإصلاح السياسي:
تلعب النقابات العمالية العديد من الأدوار والوظائف والمهام النقابية والاجتماعية والسياساتية، وتناضل لتحقيق مطالبها النقابية بالدفاع عن مصالح العمال ضمن قاعدتين أساسيتين وهي: الحقّ في التنظيم النقابي، والحقّ في المفاوضة الاجتماعية، حيث تسعى النقابات إلى توسيع قاعدتها النقابية، والتنظيمية، وزيادة حجم ونسب العضوية، والانتشار نقابياً في كل ميادين العمل لتشكل قوة ضغط وتأثير جماهيرية، كما تمارس الحقّ بالمفاوضة الجماعية حول قضايا المطلبية العمالية بشكل متوازٍ، لذا تتبنى النقابات الحوار الاجتماعي ضمن آليات شاملة ومؤثرة لتحقيق مطالبها، وتعزيز القيم الإيجابية في عالم العمل على قاعدة الشراكة والتكامل، ومناهضة الاستغلال والتمييز، والعنف والتحرش، وحفظ كرامة الإنسان العامل، ودمجه كفرد مشارك وعضو فاعل ومؤثر في المجتمع والعملية الإنتاجية.
إن حال النقابات العمالية اليوم لا يسر أحد بما تعاني من تحدّيات ومشاكل مركبة؛ انعكست على نضالها المطلبي، ومقدرتها على القيام بدورها النقابي والاجتماعي والاقتصادي والوطني..، وهو ما نلمسه من ضعف في التأثير على عملية الإصلاح والتغيير نحو الأفضل، فالنقابات بصورتها الحالية وبرامجها النضالية لا تشكل تهديد يقلق النظام السياسي ورجاله، كي يعيروها الاهتمام، ويتعاطوا بجدية، وفعالية مع مطالبها أو توجهاتها الإصلاحية، ولكن برغم ذلك هناك بعض المساهمات النقابية التي قد تؤسس للإصلاح، ومن المهم الإشارة إليها وإن كانت خجولة لم تكتمل فيها الانتصارات والإنجازات النقابية، للبناء عليها في احداث التحولات والتغيير المنشود، فقد سجلت النقابات في الآونة الأخيرة بعض المحاولات النضالية، والتدخلات في الضغط والمناصرة لتعديل القوانين وإصدار تشريعات جديدة للحماية والعدالة الاجتماعية، والفصل بين السلطات، والحدّ من التغول على الحقوق والتي كان أبرزها:
- تعديل قرار الحد الأدنى للأجور من(1450شيقل إلى 1880 شيقل شهرياً)، والبدء بتطبيقه من بداية عام 2022 .
- الضغط على الحكومة لفتح حوار جاد حول قانون الضمان الاجتماعي ومعالجة المواد الخلافية فيه بما يحقق العدالة والإنصاف والاستدامة.
- تشكيل الائتلافات والتحالفات حول قضايا نقابية، وخاصةً التحالف الوطني للعدالة الذي يضم الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ومؤسسات المجتمع المدني على مستوى الوطن بهدف تعديل قانون العمل وموائمته مع المعايير الدولية وقدمت مذكرة موقف حول التعديلات.
- تصعيد ونضال نقابة المحاميين النقابي الرافض لإنفاذ القرارات المعدلة للقوانين الإجرائية وقانون التنفيذ، لغياب ضمانات الحقّ في التقاضي، وقد تم إلغاء كافة القوانين المعدّلة بقرار من الرئيس، وتم الأخذ بملاحظات النقابة.
- الفعاليات النضالية للاتحاد العام للمعلمين الموحدة، فقد حقق البرنامج النضالي الموحد اتفاقية عمل بين الحكومة والاتحاد تضم بنود لتحسين الظروف المعيشية وشروط العمل لجميع العاملين في سلك التعليم، وهذا نموذج للنضال الموحد على مستوى الوطن، يختلف عن اتفاقية نقابة الأطباء في الضفة التي لم تخدم الأطباء من قطاع غزة.
هذه بعض النماذج للنضال النقابي، وهناك أشكال ونماذج وفعاليات وأنشطة أخرى لأجسام نقابية ولجان، ونقابات تناضل ضمن معاركها في سوق العمل والقطاع الخاص لتحسين ظروف وشروط عملها، كما أن النقابات العمالية برغم إمكانياتها المحدودة حالياً، مستمرة بالعمل على تنمية وبناء قدرات العمال وتوعيتهم؛ بهدف المساهمة في تعزيز مشاركتهم النقابية، والسياسية والاجتماعية، ودعم مشاركة الشباب والنساء ضمن برامجها، ومناهضة كل أشكال التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي، ومكافحة الفساد بأنواعه، ولتطوير هذه التدخلات مطلوب من النقابات العمالية توازن بين أدوارها وتناضل للإصلاح الداخلي من خلال خطوات عملية منها:
- الحدّ من الاختلالات في الممارسات النقابية التي من شأنها الإسـاءة للنضال النقـابي.
- العمل على تعزيز الحضور النقابي الفاعل على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
- تأصيل الهوية النقابية المستقلة والديمقراطية، الهادفة لتعزيز الحريات وحماية الحقوق الاجتماعية والنقابية.
- تشجيع المبادرات النقابية النوعية وخاصةً التي ترتبط بالدفاع عن الجماهير العمالية من الاستغلال والمساواة بلقمة العيش وفرض الوصاية ومحاولات مصادرة الحقّ النقابي والحريات.
سابعاً: أبرز التحدّيات التي تواجه النقابات العمالية في الإصلاح السياسي:
تواجه النقابات العمالية تحدّيات وإشكاليات ومعوقات في العمل، تحتاج للوقوف عليها وتحليلها بشكل عملي ومنهجي، بهدف بناء التدخلات الفعّالة وصولاً لتنظيم نقابي ديمقراطي وعصري مستقل يساهم في الإصلاح السياسي.
وسنلخص أبرز المعوقات والتحدّيات التي تؤثر على دور النقابات العمالية ومهامها الوظيفية والنضالية في المجتمع ومنها:
- الانقسام السياسي وما فرضه من وقائع جديدة؛ زاد من التجاذبات السياسية على حساب العمل النقابي ونضالاته المطلبية.
- عدم وجود قانون عصري وديمقراطي موحد ينظم العمل النقابي العمالي وحريته.
- غياب الاستراتيجية النقابية القادرة على الموائمة بين القضايا النقابية والاجتماعية وتطوير السياسات في ظل المتغيرات والمستجدات .
- الإدارة التقليدية ونمو البيروقراطية النقابية والشخصنة والفردية، والتداخلات في العلاقات بين النضال النقابي وأدواته والعمل الحزبي وأدواته.
- تدني نسب العضوية النقابية وغياب الانتخابات الدورية والديمقراطية، وتجديد الشرعيات ضمن ممارسة حقيقية للعملية الديمقراطية وانتخاب ممثلين حقيقيين للعمل النقابي.
- عزوف الشباب عن المشاركة في العمل النقابي، وضعف نسب مشاركة النساء في العمل النقابي وانخفاض تمثيلها في المواقع القيادية للنقابات العمالية.
- التهميش للنقابات العمالية ولدورها الوطني المتميز، ومحاولات تقييد حرية العمل النقابي، والتدخل في شؤون النقابات الداخلية والتراجع في الامتداد والتأثير النقابي.
- الانقسامات في الحركة النقابية وتعدد المرجعيات النقابية، الأمر الذي زاد من الشرذمة النقابية.
- ضعف في مصادر التمويل المالية للنقابات العمالية، وغياب الدعم للبرامج والأنشطة النقابية، ضعف الوعي النقابي حول النقابات وأهميتها بين العاملات والعمال.
- ضعف العلاقات بين المؤسسات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني وخاصةً في تنسيق البرامج والأنشطة التي تتقاطع لخدمة المجتمع وأفراده.
تُشكّل هذه التحدّيات والمشاكل مدخلاً لإعادة صياغة خطط العمل النقابي ودوره وطبيعة تدخلاته في المشهد الاجتماعي والنضالي ولعب دوراً في عملية الإصلاح بشموليتها، الأمر الذي يقتضي الفهم الحقيقي للمرحلة وتعقيداتها، وما يعتريها من مخاطر تمس بمستقبل واستقرار الحركة العمالية والمجتمع بشكل عام، والتي تتجدد وتتزايد مع التغيرات والمستجدات والكوارث التي تعصف بقضيتنا الفلسطينية، وأخرى مرتبطة بالتطورات التكنولوجية والتقنيات الجديدة، وعالم الرقمنة والفضاء الأزرق؛ وذلك يستدعي تطوير الأساليب والأدوات النقابية كاستجابة طبيعية للواقع بحلته الجديدة، فالعمل النقابي الناجح لا يتوقف على الحالة التقليدية؛ إنما يكون متجدداً وقادراً على التكيف والموائمة مع الحداثة و الديمومة والاستمرارية لخدمة أهدافه ومصالح أعضاؤه، وهنا تكمن أهمية التنظيم النقابي، وربطه بالإصلاح السياسي المنشود.
ثامناً: الرؤية المقترحة لتطوير دور النقابات في عملية الإصلاح السياسي:
مازالت النقابات العمالية تُشكّل أكبر مؤسسات المجتمع المدني بما تمثل من قواعد عريضة، وسواد أعظم من العمال بتنوع فئاتهم وقطاعاتهم التشغيلية، وإذا أردنا تطوير النظام السياسي والاجتماعي، ليصبح ذا تأثير وقادر على التعبير عن تطلعات وآمال المجتمع، يجب العمل على تقوية النقابات، وتمكينها من القيام بالدور المناط بها، كمؤسسات نقابية نضالية واجتماعية تسعى لتحقيق العدالة والحماية الاجتماعية بالطرق والأساليب ذات بعد نضالي مطلبي، وذلك من خلال خطوات عملية تتمثل في التوصيات والمقترحات التالية لبناء رؤية وخطة استراتيجية يمكن العمل عليها في عدة اتجاهات وهي:
- تشكيل تحالف نقابي مدني يعمل على إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، ضمن قواسم مشتركة لتنسيق العمل والتشاركية في مواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية.
- العمل على تطوير الاستراتيجيات النقابية والهياكل، والنظم، واللوائح النقابية، وبناء منهجية نقابية تعزز القيم والمبادئ والتوجهات للإصلاح السياسي.
- تعزيز النضال النقابي المطلبي في إطار معايير الحوكمة والإدارة الرشيدة، والحفاظ على استقلالية ووحدة الحركة النقابية، وتطوير الهوية الحضارية للعمل النقابي.
- العمل على تعزيز مصداقية العمل النقابي انطلاقاً من هويته وتراثه النضالي، وفلسفته المتأصل بحماية حقوق ودفاع عن مصالح العمال.
- الحفاظ على ممارسة العملية الديمقراطية في الانتخابات واتخاذ القرارات، وتعزيز العمل الجماعي والتشاركية، والتنسيق في النضال المطلبي.
- التوسع والانتشار النقابي، وفتح المجال لإنشاء نقابات جديدة يقودها ممثلون حقيقيون، وقيادات ذات قدرات ومهارات متنوعة تستطيع أن تعبّر عن حقوق الأعضاء من القطاعات العمالية المتنوعة في ظل التطور والمتغيرات والاحداث...
- العمل على توسيع العضوية وزيادة التمثيل النقابي في السياسات الوطنية، وإعادة صياغة برنامج نضالي تنموي يحاكي مصالح الأعضاء وتطلعاتهم نحو المستقبل.
- العمل على زيادة مشاركة الشباب والنساء في المواقع القيادية والنقابية، وتعديل اللوائح والأنظمة الداخلية بما يحقق التمييز الإيجابي للفكرة وإقرارها حسب الأصول بشكل ديمقراطي.
- العمل على بناء قدرات المؤسسات النقابية والهيئات المعنية بعلاقات العمل من أجل حوار اجتماعي فعّال.
- العمل على التشبيك، وبناء شبكة علاقات قوية بين النقابات العمالية والمؤسسات الأهلية والاجتماعية في المجتمع.
- الضغط على الحكومات لتحفيز اقتصاداتها عن طريق تسخير الإمكانات من أجل التقدم التكنولوجي ونمو الانتاجية في اتجاه توفير فرص العمل اللائق.
- العمل على تطوير السياسات بالتعاون بين الشركاء الاجتماعيين في دعم الأعمال والوظائف والمداخيل المستدامة عن طريق، وضع سياسات الحماية الاجتماعية المستدامة وتوفير خدمات التشغيل التي يمكن أن تقاوم الصدمات.
- تطوير السياسات الوطنية باتجاه حماية العمال وتعزيز كافة الحقوق الأساسية وحرية التعبير وحقّ بالعمل اللائق بعدالة ودون تمييز، وخاصةً للشباب والنساء، والعمال ذوي الإعاقة، والعمال غير المنتظمين وأشكال أخرى جديدة وناشئة من العمل مع التطور كالعمل عن بعد والعمل الحر والعمل المنزلي..إلخ.
- العمل على تنسيق الجهود مع الأطراف والشركاء الاجتماعيين في عالم العمل لتطوير السياسات الوطنية للتعليم والتدريب المهني، وسياسات الأجور، وتطوير التشريعات الاجتماعية العمالية وقوانين العمل، وفتح الحوار الاجتماعي لتعزيز الحماية الاجتماعية والعمل اللائق، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية لتطوير سوق العمل.
- وعلى النقابات تطوير من برامجها وأنشطتها لتعزيز مشاركة الشباب والنساء في العمل النقابي والاجتماعي.
اعتقد أن الواقع يفرض على النقابات العمالية أن تطور من سياساتها وبرامجها لتكون متجدد على قدر الحدث، كي تستطيع أن تواكب التطورات وتواجه التحديات وتساهم في منظومة البناء والتغيير نحو الأفضل ويمكن ذلك من خلال العمل على كافة المقترحات والتوصيات ضمن ثلاثة سيناريوهات يمكن العمل عليها كاملة أو العمل على إحداها مرحلياً لتقوية النقابات العمالية وتعزيز حضورها النقابي وهي:
السيناريو الأول: تطوير استراتيجية التنظيم النقابي، وتطوير الأنظمة والهيكلية والبنية الإدارية للاجسام النقابية مع مراعات المستويات النقابية، ( لجنة نقابية وهي نقابة منشأة، نقابة فرعية للقطاع العمالي في المحافظة، نقابة عامة، نقابة وطنية على المستوى الوطني، إتحاد عام للنقابات) وتوضيح مهمة كل مستوى وربطه بالهيئة النقابية الاعلى، وعلى كل مستوى نقابي أن يقوم بدوره في تحقيق أهدافه ويكون جزء من المنظومة العامة للعمل النقابي المؤثرة على جميع الأصعدة.
السيناريو الثاني: العمل على إصدار تشريع نقابي عصري ينسجم مع المعايير الدولية والحريات، يعزز البعد القانوني للنقابات العمالية، ويساهم معالجة كافة الانقسامات وحالة الشرذمة في الأجسام النقابية من خلال توفيق الأوضاع النقابية، وتنظيم العلاقات النقابية بين الاجسام وفق القانون بما لا يمس بحرية العمل واستقلاليته.
السيناريو الثالث: العمل على توحيد الأجسام النقابية وإيجاد آليات وقواسم مشتركة لتنسيق العمل النقابي ضمن الهدف العام في خدمة الحركة العمالية والنهوض بالمجتمع، ومناهضة كل أشكال الاستغلال ومكافحة الفساد، والدعوة المشتركة لتعزيز الحضور النقابي كإطار عمالي فاعل في النهوض بالمجتمع وتطويره نحو الأفضل.
خاتمة:
إن النقابات العمالية تمثل قوة لا يستهان بها في إحداث التغيير والنهوض بالمجتمع، ولكي تنجح كممثل حقيقي للعمال، يجب أن تدار ضمن معايير الحوكمة والإدارة الرشيدة، وتتميز بتطوير آدائها بالأسلوب الديمقراطي المميز والسليم في القيادة الناجحة باعتبارها أجسام نضالية ثورية تسعى للتغيير نحو الأفضل، وعلى النقابات العمالية أن تسعى جاهدة للتشبيك مع كل مكونات المجتمع المدني، وبناء التحالفات والائتلافات التي تساهم في تحقيق أهدافها وتعزيز قوتها في التأثير والمناصرة لمساندة قضايا العمال، وتحقيق الحماية الاجتماعية والعدالة، وضمان الاستقرار والأمان الوظيفي وتعزيز السلم الأهلي وحماية الحقوق وصولاً للعمل اللائق والكريم، وهذا ينسجم مع التوجهات لتحسين النظام السياسي واحداث الإصلاح المنشود بما يساهم في تعزيز المواطنة والمشاركة الديمقراطية والعدالة.

اخر الأخبار