مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

360 كيلومترا مُربّعا من النار والنور والعزّة والكرامة

360 كيلومترا مُربّعا من النار والنور والعزّة والكرامة

تاريخ النشر: 2024-01-22 | 08:36

ستضع الحرب أوزارها في نهاية المطاف، ويتوقّف هدير الطائرات الاسرائيلية المُغيرة تُلقي بنار حممها على كل شيء وفي كل مكان في قطاع غزّة، ويختفي صرير جنازير دبابات المحتل،  وسيستطيع الأطفال اخيرا من النوم بشيء من الهدوء، بلا خوف ولا قلق،

حينها وباذن الله سبحانه وتعالى، ستلملم غزّة نفسها وتُبلسم جراحها النازفة وتتنفّس الصعداء،  لكنها ستصحو على كمٍّ هائلٍ من الدمار والرُكام في البيوت والبنايات والابراج والشوارع والطرقات، والبنية التحتية والمصانع  والمحلات التجارية والافران  والمدارس والمساجد والمراكز الصحية والطبية والمستشفيات والأراضي الزراعية،  والشجر والحجر والبحر والماء ومسامات الهواء،

ستصحو العائلات أو بعضا من ما تبقّى منها على فقدان أحبّتهم وعلى صمت صراخ اطفالهم الذين اختطفتهم قنابل الغدر الصهيونية وهم نيام في فراشهم أو يلعبون "الغميضة" في فناء بيوتهم مع أولاد جيرانهم،

ستصحو غزّة على هذا الكمّ المهول الهائل من الدمار الذي خلّفته النار، نار المحتل الغاصب الذي لا يعرف لغة أخرى غيرها، فهي لغته التي تربّى عليها وطبّقها منذ أول يوم اغتصبت فيه اقدامه القبيحة أرض فلسطين، 

أذاق عليها وفيها أبناء شعبنا مرّة ومرّتين وثلاث مرّات واربع مرّات من التهجير والإقتلاع القسري الطارئ أو الدائم، والقتل والدمار والاستلاب،

لكن غزّة ستصحو أيضا على هالة شامخة من النور تُظللها وتُظلل أرواح شهدائها وترعى جرحاها ومُهجّريها، وتنفث في جنباتها الامل،

هالة من العزة والفخار على هذا الصمود الأسطوري ، الذي سطّره شعبها وناسها ومقاومتها الصنديدة ببراعاتها ومنجنيقاتها وحجارتها من سجيل، "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"، صدق الله العظيم.

ستصحو غزّة مُثخنة بالجراح ولكن "مدبوزة" بالعزّ والفخار والانتصار للقدس وللمسجد الأقصى ولكنيسة القيامة ولحي الشيخ جرّاح ولباب العمود وحتّى "باب المندب"،

ولكل ذرّة من تراب فلسطين الغالية من رأس الناقورة إلى ام الرشراش ومن بيّارات البرتقال والليمون إلى واحات النخيل والموز،

ستصحو غزّة على شعب فلسطيني موحّد مترابط متراص في القدس والضفة الغربية وقطاع غزّة وأراضي فلسطين التاريخية في اللد وأم الفحم وعكّا ويافا وحيفا والناصرة، وعلى شعب فلسطيني وعربي يحتضن المُقدّسات والثورة، في لبنان وجنوبه وفي الأردن وغوره وفي مصر وفي سوريا والعراق وشمال أفريقيا، وحتى جنوب افريقيا مانديلا،  

وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، والسودان، وحرائر السودان الشامخات اللواتي يجمعن حُليّهن لتقديمها دعما للشعب الفلسطيني المكافح،

ستصحو غزّة على صحوة عالمية حاشدة من أقاصي الأرض إلى أقاصي الأرض، من أستراليا وأندونيسيا إلى كاليفورنيا ولوس أنجيلوس وشيكاغو وواشنطن ونيويورك، من الأرجنتين إلى بوليفيا إلى التشيلي إلى أوروبا، فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا والدنمارك وبلجيكا والسويد واليونان، في دعم الشعب الفلسطيني وقضية نضاله العادل، تتزيّن بالأعلام الفلسطينية، ويتزيّن الشباب والصبايا بالكوفية الفلسطينية ، وتلهج الحناجر صارخة: "فري فري باليستاين" (فلسطين حُرّة).

ستصحو غزّة وفي يدها حجر فارس عودة وسكين مهنّد الحلبي ورشّاش عمر أبو ليلى، بهي الطلّة بهي الطلعة دائما،

ستصحو غزّة ممسكة بيديها نسمات بحر غزّة و"ضُمّة" من الزنبق والريحان، وأملا كبيرا بحتميّة النصر والانتصار، وأملا جديدا ينثر آمالا مضطردة على شعب فلسطين وشعوب الأمتين العربية والاسلامية وأحرار العالم، بأن "زمن الهزائم قد ولّى وجاء زمن الانتصارات"، زمن قطز والظاهر بيبرس وصلاح الدين وعمر المختار وعبد القادر الجزائري وعبد القادر الحسيني، زمن عين جالوت وحطّين.

ستصحو غزّة على إسرائيل "تشرّ" أنيابها ومخالبها بدم ضحاياها الاطفال، شهداءنا، لكنّها تجرّ ذيول الخيبة والخسّة والعار، مكشوفة عارية أمام العالم كقوة احتلال غاشمة لم تُحقّق شيئا من "أهدافها المزعومة" غير قتل المدنيين الآمنين وارتكاب جريمة الابادة الجماعية، وتدمير البيوت واحراق المصانع والمزارع والمستشفيات والمساجد والكنائس،

سيصحو الفلسطينيّون في كل مكان وهم أكثر وحدة وترابطا وانسجاما، كالجسد الواحد،

أما إسرائيل فستصحو أكثر انقساما وفرقة وتنابزا بالاتهامات بالتقصير وسوء الأداء والخلل والإنجاز التعيس في الحرب،

سيصحو الفلسطيني، رغم الجراح، رافعا رأسه عاليا شامخا كأشجار اللوز والزيتون والنخيل، وسيصحو الإسرائيلي، رغم البطش والعربدة، مُشوّشا مُضطربا مُنكمشا كشجيرة العوسج،

ستصحو غزّة وهي تُحلّق في فضاء فسيح من النور والعزّة والكرامة والاباء.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط