"قبضات الرئيس عباس ..حديدية أم حليبية"!

تابعنا على:   07:20 2016-04-12

كتب حسن عصفور/ في حركة سريعة، وكأننا امام "رشاقة الملاكم محمد علي كلاي" في مجده الخاص، اقدم الرئيس محمود عباس على إتخاذ "خطوات" خارج الإطر الشرعية - الرسمية، المقرة والمعترف بها، أي المجلس المركزي لمنظمة التحرير واللجنة التنفيذية، منها السياسي ومنها الاجرائي والقانوني..

خطوات كفيلة برسم "مشهد سياسي - قانوني" ظلامي من نوع جديد، فعندما يقرر الرئيس عباس رسم المسار السياسي عبر تصريحات وممارسات نحو العلاقة مع دولة الكيان، دون الالتزام بالقرارات الرسمية، تصريحات سجلها صوتا وصورة، امام يهود أصلهم شرقي، اعتبر أن "المقاومة غير العباسية" باتت حراما شرعا وقانونا، وأن التحريض الفلسطيني مساو للتحريض الاسرائيلي، وأنه ليس كل جنود جيش الاحتلال مجرمين وقتلة..وتباهى كما لم يتباهى يوما بفعل كفاحي، بقيام أجهزته الأمنية بمطادرة فتية فلسطين في مدارس لتنظيفها من اي "سلاح تدميري"..

فيما اقدم على اصدار مرسوم بتشكيل "محكمة دستورية" برئاسة استاذ جامعي عمل في الجامعات المغربية، لم يمارس أي مهمة قانونية فوق أرض فلسطين، بكل مسمياتها، محتلة ومغتصبة، إجراء لم يجرؤ الرئيس محمود عباس حتى الساعة عن كشف "مسببات ذلك المرسوم القانونية" ولا ما هي "المرجعية التي إستند اليها في ذلك المرسوم"، عدا أنه لم ينل موافقة أو مصادقة أي جهة رسمية فلسطينية، ما يجعل من "النميمة السائدة في بقايا الوطن" ان "المحكمة الدستورية جاءت لتصبح هي المرجعية القانونية" لما سيقدم عليه الرئيس عباس من خطوات ضد كل من لا يقف معه في مواقفه وسلوكه..

ومن باب المساهمة في تعريف القادم القانوني نقرا مقالا لرئيس المحكمة الدستورية د.محمد قاسم/ منذ عام 2013 يشرح فيه رؤيته للمشهد القانوني في فلسطين، من ابرز نقاطه التي تكشف ملامح المرحلة القانونية المقبلة:

* حالة الضرورة تمنح رئيس السلطة صلاحيات شبه مطلقة..

*تحل الشرعية الاستثنائية محل الشرعية العادية..

* المجلس التشريعي غير موجود: لإنتهاء مدته المقررة دستوريا ، اضافة الى انه من شروط وجود المجلس هو في عقد جلساته.. اعضاء المجلس التشريعي لم يعودوا اعضاء منذ الأنقسام ، وبالتالي اصبح المجلس بحكم العدم. مقاضاتهم للراتب الى الان ، عمل غير مشروع يتعلق بالكسب الغير المشروع..

* القانون الاساسي  باطل وغير دستوري، تم وضعه من طرف اعضاء المجلس التشريعي ، واطلقوا عليه قانون اساسي ليحكم السلطة خلال الفترة الانتقالية ، لم يتم وضعه من طرف جمعية تأسيسية ، او تم عرضه عن طريق ما يسمى بالاستفتاء الدستوري، لو كان هناك محكمة دستورية وتم عرض هذا القانون عليها لمطابقته مع المبادئ الدستورية العامة المطبقة في أغلب دول العالم لرفضت هذا القانون جملة وتفصيلا..

الى حين اصدار الرئيس محمود عباس "مرسوما خاصا لتحديد مهام المحكمة" سنتعامل على أن "أقوال رئيسها" هي المهام التي جاءت من أجلها:

n      الغاء المجلس التشريعي باعتباره "باطل"..ووقف رواتب الاعضاء وملاحقتهم بتهمة "الكسب غير المشروع"..

n      صلاحيات الرئيس شبه مطلقة..تحل فيها الشرعية الاستثنائية محل الشرعية العادية..

n      وقف العمل بالقانون الأساسي لأنه غير دستوري، فهو لم يأت نتيجة استفتاء شعبي عام..لذا فالمحكمة في أول جلسة تعقدها ستلغيه بحكم "البطلان"..

n      وعليه تصبح صلاحيات الرئيس "شبهة مطلقة"..

ودون البحث فيما هو أكثر، فما يتكشف أن الرئيس عباس عبر المرسوم يهدف الى تأسيس "مرحلة دستورية عباسية" دون قانون أساسي أو مجلس تشريعي أو أي جهة رقابية أخرى..

بالطبع لا يحتاج المرء لمناقشة أقوال السيد قاسم، لأنه تجاهل أن كل أسانيده تنطبق على الرئيس عباس نفسه، وعلى السلطة بمؤسساتها كافة، وأن راتبه وأعضاء المحكمة وفقا للقانون الباطل، حيث موازنة السلطة جزء من دور المجلس التشريعي ومهامة..

ولأن القانون بات باطلا، وأن "صلاحيات الرئيس شبه مطلقة" اصبح له الحق المطلق في إتخاذ أي إجراء ضد اي شخص أو مؤسسة أو تنظيم مهما كان مسماه، يحاول النيل من "رؤية الرئيس الحكيمة جدا" سياسة واقتصاد، خاصة بعد "أوراق بنما"، وما قيل فيها وعنها عن مقربين وأبناء..

وسريعا بدأ الرئيس عباس ممارسة "الحق الدستوري في السلطة المطلقة" ضد الفصيل الثاني تاريخيا في منظمة التحرير - المعروف عند الشعب باسم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"- ..تنظيم قدم ما قدم شهداء وعطاء وتضحية وقيم ثورية ورؤية سياسية - فكرية جسدها قادة الجبهة من القائد المؤسس جورج حبش الى القائد الأسير احمد سعدات، مرورا باستشهاد امينها العام ابو علي مصطفى، والكاتب المبدع غسان كنفاني "وثعلب الفعل الكفاحي وديع حداد"..مسيرة سجلت ذاتها بنور خاص لم ينتظر إذنا للعمل من أي كان..

الرئيس عباس قرر وقف ما هو حق للجبهة، وليس منحة رئاسية مستخدما "السلطة المطلقة التي أنتجها رئيس المحكمة الدستورية"..ولأنها كذلك لا يجب الصمت عليها من اللجنة التنفيذية وأمين سرها وفصائل العمل الوطني كي لا نصل الى تكريس "السلطة المطلقة" التي اشار لها د.قاسم.

ويبدو أن رئيس المحكمة الموقربحاجة لإعادة دراسة مغزى العبارة الخالدة القائلة "أن السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة"..وبس!

سؤال: ماذا كان سيكون موقف الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي واعلام الكيان الاسرائيلي واعلام دولة قطر لو أن الخالد ياسر عرفات إتخذ ذات قرار "المحكمة"..سؤال للتفكير وليس للجواب...!

ملاحظة: وزير خارجية فلسطين ينفي توزيع نص مسودة قرار فلسطيني في مجلس الأمن حول الاستيطان..امين سر تنفيذية المنظمة يقول بدأنا..حدا فاهم شي..وبالكوا مين اصدق..أو ..!

تنويه خاص: فجأة كشف رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب بيبي، أنه طرف فاعل في الحرب على سوريا ..السؤال الذي يتم بحث جوابه لماذا قال ما قال..فتش عن "جوائز التطبيع" مع تركيا!

 

اخر الأخبار