مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يوم كنت هناك ..!

يوم كنت هناك ..!

تاريخ النشر: 2022-01-06 | 07:17

باسم أبو سمية
باسم أبو سمية

يوم الاربعاء ، السادس من يناير 2021 يوم لن ينسى .
كان يوما غير عادي. ليس لان الطقس لم يكن باردا كما يجب ان يكون في مثل هذا الوقت من فصل الشتاء لذلك العام ، فقد كانت الغيوم المتبلدة في السماء تحجب الشمس التي كابدت دون جدوى لتطل من بين السحب الثقيلة لكنها لم تنجح ..

انتهت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نوفمبر قبل اقل من شهر من يوم السادس من يناير ، تلك كانت المرة الثانية التي امارس فيها حقي الانتخابي ، وكان بامكاني الوصول الى مركز الاقتراع في المدرسة الابتدائية. فريدوم هيل سيرا على الاقدام لقربها من مكان سكناي في مدينة فيينا .

في ذلك العام لم تتساقط الثلوج مثل السنوات السابقة ، واحتفل الناس باعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية في اجواء دافئة نسبيا ما اعتبروه نذير شؤم .

صدقت الوقعات التي تحدثت عنها مراكز استطلاع الرأي والصحافة وحقق المرشح الديمقراطي جو بايدن فوزا بفارق واسع على خصمه دونالد ترامب ما اطلق ثورة من الغضب الجنوني. لانصار الرئيس. الخاسر وحزبه الجمهوري اجتاحت معظم الولايات الاميركية ،

فور ذلك شرع انصار ترامب في تنظيم احتجاجات جماهيرية. في الولايات الجمهورية وحملات اعلامية وقانونية وحزبية واسعة في العديد من الولايات الاميركية،للتشكيك في نزاهة الانتخابات تحت شعار ان الانتخابات قد سرقت ويجب استعادتها ومنع مصادقة الكونغرس على النتائج باي طريقة. حتى لو كانت تتصف بالعنف.

كانت الساعة تشير الى الثانية بعد الظهر بينما كنت في طريقي الى استوديوهات قناة الغد في العاصمة واشنطن بناء على اتصال تلقيته قبل الظهر من مدير الاستوديو زيدون لاجراء مقابلة عن تداعيات نتائج الانتخابات. وتاثيرها على المجتمع الامريكي ، وابلغته باني ساكون في الاستوديو قبل ساعة من الموعد المحدد مخافة ان يتسبب الازدحام المروري في تاخري عن الموعد .

تحتم علي سلوك شارعي كونستتيوشن واندبندنس اللذان يمران من امام مبنى الكونغرس الواقع فوق ربوة غير مرتفعة تسمى كابيتول هيل في الجهة الشرقية من حديقة ناشيونال مول الوطنية .

ثمة اكتظاظ بشري غير مألوف في المكان يرافقه اختناق غير عادي في حركة السير وتواجد مكثف لرجال الشرطة والسيارات ذات الاضواء الزرقاء والبيضاء تبرق عن بعد ،

انتابني شعور بالقلق. وانا اشاهد المئات من الرجال والنساء كبار السن والفتية يحملون الهراوات والرايات ذات الالوان المتعددة ومن ضمنها العلم الامريكي ويرتدون ملابس واقنعة بهلوانية يحيطون بمبنى الكونغرس ويصرخون. بشعارات تنادي باستعادة الانتخابات. المسروقة. ويهتفون بشعارات مؤيدة للرئيس ترامب .

وصلت الى الاستوديو. الواقع قبالة محطة القطار. وفي الشارع المقابل اوقفت سيارتي هناك ودفعت بدل التوقف ، وعدت ادراجي مسرعا مدفوعا بفضول الصحافي الى منطقة الكابتول هيل. حيث كان المحتجون يتجمعون لاتابع عن كثب ما يدور هناك وكنت اسمع هدير هتافاتهم عن بعد ..

كانت اعداد المحتجين تزداد مع مرور الوقت وشاهدت العشرات منهم ينتشرون مسرعين في الشوارع والطرقات الفرعية ومن بينهم شابات ونساء سمينات ورجال كبار في السن على كراسي متحركة يدفعها شبان صغار .

مشهد غير مالوف في العاصمة واشنطن. وخصوصا في تلك المنطقة التي يقع فيها. مبنى الكونغرس والتي سبق ان اقمت فيها ستة اشهر حين كانت منطقة لا يجرؤ رجال الشرطة على دخولها لكونها منطقة يعيش فيها رجال العصابات والقتلة وتجار المخدرات ..

بعد ان شيد مبنى الكونغرس سنة 1800 باربعة عشر عاما. اي سنة 1814 وقع حريق واشنطن الذي اتى على المبنى واصبح غير صالح للاستخدام. الا انه تم ترميمه. بالكامل خلال خمس سنوات. وتمت توسعته في وقت لاحق واضيفت اليه قبة ضخمة. واجنحة ممتدة. مع غرف موسعة للهئية التشريعية لمجلسي النواب في الجناح الجنوبي. والشيوخ في الجناح الشمالي ، وقاعات. للزوار من كبار الشخصيات ..

اتذكر تفاصيل مبنى الكونغرس جيدا بغرفه وردهاته واروقته. واللوحات الفنية المعلقة على الجدران والتماثيل وقاعات التصويت.ومجلسي النواب والشيوخ فقد كنت انا وزميلي الاميركي توم نذهب يوميا. الى الكونغرس ذو القبة البيضاء الجميلة سنة 1988 عندما عملت في المكتب الفلسطيني للصحافة (جروسالم بريس ) في شارع 14 على مقربة من البيت الابيض في ناشيونال بريس بيلدنج بناية الصحافة الوطنية بواشنطن .

كنا نذهب توم وانا الى هناك لنوزع نشرة اخبار الانتفاضة الفلسطينية على. اعضاء الكونغرس .و ندور على مكاتب الاعضاء واحدا واحدا. ونضع على طاولاتهم النشرة التي تتضمن انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني .

واليوم. بعد ثلاثة وثلاثين سنة فان الاحوال في العاصمة لم تعد كما كانت احوال غير مطمئنة ، بل انها تبعث على القلق الشديد ، لقد وصل الى المدينة التي كانت تنعم بالهدوء بعد توقف العمل واغلاق المؤسسات الفدرالية ابوابها. والتزم معظم الناس بيوتهم بسب جائحة كورونا ، المئات من رجال العصابات اتباع التنظيمات اليمينية .

كان هؤلاء يتقافزون. في الشوارع. ويصرخون بعبارات لم استطع سماعها بسبب زعيق ابواق السيارات التي كان سائقوها يحاولون. ايجاد طريق للابتعاد عن المكان الذي تحول بعد وقت قصير الى مسرح لاحداث تراجيدية مؤلمة ..

التقطت بعض الصور للمحتجين بهاتفي قبل ان اعود الى استوديوهات الغد. التي تبعد بضع دقاءق سيرا على الاقدام عن مبنى الكونغرس ، فقد اقترب موعد المقابلة التلفزيونية
ولدى وصولي الى هناك علمت من مدير الاستوديوهات زيدون ان انصار ترامب اقتحموا مبنى الكونغرس وحولوا مقر الديمقراطية الاميركية. الى مسرح لجريمة لن تنسى ..

كانت قنوات الاخبار تعرض صورا مباشرة مفجعة لهمجية المقتحمين بعضهم حملوا اسلحة نارية واعلام الكونفدرالية ، فيما كان المشرعون. يستعدون لفرز اصوت الهيئة الانتخابية لمعرفة اي المرشحين حصل على الاغلبية التي تؤهله لقيادة البلاد ..
احاط المحتجون بمبنى الكونغرس من جميع الاتجاهات ونجحوا في السيطرة على افراد الشرطة المكلفة بحماية المبنى وجردوهم من اسلحتهم
وسحبوهم الى الارض وضربوهم بالهراوات ورشوا على وجوههم مواد كيماوية. كسروا الحواجز. وتسلقوا الجدران ، وحطموا النوافذ وفيما كانت سحب الدخان تغطي المكان توغلوا الى المبنى وشقوا طريقهم. الى الممرات التاريخية. ومكتب رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وتركوا لها رسالة تهديد. ودخلوا غرفة مجلس الشيوخ ووصلوا الى المنصة حيث كان يجلس نائب الرئيس مايك بنس قبل قليل

في تلك الاثناء كان النواب. والشيوخ يختبأون في المكاتب والخزائن بعد ان وضعوا. الاثاث خلف الابواب.
فيما كان المهاجمون يهتفون. : قاتلوا من اجل ترامب. ، وليشنق. مايك. بنس !
كان بنس. نائب الرئيس مسؤولا دستوريا عن الاشراف على المصادقة على نتائج الانتخابات ، ورفض الاستماع لمطالب ترامب ما اغضب الجماهير المحتجة
لم يصدق اعضاء الكونغرس ما رأته اعينهم بعد ان تم اجلاؤهم من غرفهم باقنعة غاز والرعب يسيطر عليهم ..
ليست هذه هي امريكا التي نعرفها ، قال عضو كونغرس جمهوري
وفي اتصال هاتفي. مع قناة فوكس نيوز. المؤيدة لترامب قال. زعيم الاقلية. في مجلس النواب : لم ارى في حياتي شيئا كهذا قط ..

ومع انتشار الفوضى واغلاق الطرق واصبح انصار ترامب يملكون زمام المبادرة كانت مهمة عودتي بعد انتهاء اللقاء . من الاستوديو عبر شارع اندبندنت. الى فيرجينيا. مهمة مستحيلة ، كانت كل الشوارع المحيطة مزدحمة الى حد الاختناق وكانت السيارات متوقفة تماما ، فيما الغوغائيون يحتلون الشوارع. ،
مضت ساعتان. وبدأ الخوف والتوتر يزحفان الى قلبي ، خشيت اني ربما اقع ضحية لحدث لا ناقة لي فيه ولا بعير ، وبحلول الساعة الرابعة انصاع ترامب للضغوط التي مورست عليه من مستشاريه. وبعض اعضاء الحزب الجمهوري طلب من مؤيديه. العودة الى ديارهم لكنه لم يتراجع عن موقفه بان الانتخابات كانت مزورة. ، وبأن. المحتجين. كانوا مميزين وانه يحبهم.
واقع الامر ومن جهتي. فان الانتخابات لم تكن مثلما ادعى ، فقد شهدت بنفسي اجراءات التدقيق التي يمارسها مندوبو لجان الانتخابات في مراكز الاقتراع حين ذهبت للانتخاب في مدينة فيينا وشعور بالفخر ينتابني ..!

نجحت بعد اربع ساعات في الوصول الى البيت بعد رحلة شاقة تحتاج في الظروف الاعتيادية الى خمس عشرة. دقيقة فيما كانت اذاعة NBR في السيارة. تذيع انباء عن ان الديمقراطية. بعد حادثة الهجوم على الكونغرس تلفظ انفاسها ، بينما يواصل ترامب الادعاء بانه لم يحرض المحتجين. وبان الانتخابات قد سرقت وعليه استعادتها ..!

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط