مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يقتلون في سوريا ويطردون من تركيا ويسجنون في بلادهم

يقتلون في سوريا ويطردون من تركيا ويسجنون في بلادهم

تاريخ النشر: 2019-11-12 | 15:44

في البداية كان الرهان أمريكياً، وكانت أفغانستان قبلة النسخة العربية من المجاهدين الذين أداروا ظهورهم لقضايا شعوبهم وأمتهم وشدوا الرحال إلى الجبال البعيدة ليقاتلوا ضد "الكفار الشيوعيين" الذين كانت قواتهم في ذلك الوقت تعسكر في بلاد الأفغان بطلب من حكومتها الشرعية.

لم يطل وجود السوفييت في أفغانستان بعد ذلك، وقد انسحبوا منها بعد عقد من حضور المجاهدين العرب الذين تمتعوا بغطاء عربي وإسلامي ورعاية وصلت حد الاحتضان من قبل الولايات المتحدة التي تولت وكالتها الاستخبارية المركزية ملف المواجهة الأفغانية.

بالطبع لم يكن المجاهدون العرب ومعهم حركة طالبان من أخرج الجيش السوفييتي، بل كان الخروج نتيجة حتمية لانهيار الامبراطورية السوفيتية وتفتيتها إلى جمهوريات صغيرة وعديمة الفاعلية. لكن الإعلام الغربي وفي مقدمه الإعلام الأمريكي، وبعض الإعلام العربي كان معنياً بإلصاق هذا "الانتصار" الموهوم بجماعات المتطرفين وتصوير الانسحاب السوفيتي باعتباره هزيمة عسكرية نكراء تحققت على يد المجاهدين الأشاوس.

بعد انسحاب السوفيت وأمركة أفغانستان انتهت الحاجة إلى الوجود الجهادي هناك، فتحول من كانوا حلفاء للأمريكيين إلى مطاردين تقصفهم الطائرات الأمريكية وتطاردهم القوات الخاصة في الجبال الصعبة.

ومن ظل منهم حياً هناك لجأ إلى حضن الحركة الطالبانية التي وفرت لهم ملاذاً آمناً في جغرافيا السواتر الجبلية، ثم تسرب بعضهم إلى باكستان القريبة وعملوا مع طالبان الباكستانية وظلوا هناك حتى تمكن الأمريكيون من اغتيال كبيرهم "أسامة بن لادن".

كان واضحاً أن دورهم انتهى هناك، لكن مبرر وجودهم لم ينته، فالأمريكيون كانوا يستعدون لتفعيلهم في مناطق أخرى، يعرفونها أكثر مما يعرفون أفغانستان وباكستان لأنها بلادهم التي هجروها من أجل "الجهاد الأمريكي".

عادت مجاميع من "المجاهدين" إلى بلادهم، وظلوا فيها خلايا نائمة تستيقظ برنة من المنبه الأمريكي حتى حان موعد إعادة انتشارها في العراق، وبعد ذلك بقليل في اليمن، وصار في بلادنا وجود قاعدي عبر عن نفسه بسيل من العمليات الإرهابية في البلدين، وكانت "القاعدة" تستغل الظروف المناسبة لعملها في العراق واليمن مستفيدة أيضا من التشوهات الطارئة التي أسست لحالة الفرز الطائفي في المنطقة.

ومع موجة ما سمي بالربيع العربي دخلت دول في قائمة الاستهداف الجهادي ، وكانت سوريا هدفا ذهبيا لهذا الاستهداف الشيطاني، فتأطر المجموعات الإرهابية في تنظيم جديد حمل اسم "داعش" لتقيم دولتها في العراق والشام، وقد تمكنت بالفعل من السيطرة على قرابة ثلثي التراب العراقي والسوري بدعم أمريكي واضح ومعلن، وبتمويل واسناد من دول في المنطقة أمدتهم بالتمويل وبالحماية العسكرية، وكان ذلك بداية لتحالف قطري – تركي في الإقليم. ولم يكن الأمر مجرد مصادفة أن يأتي الاحتضان من دولة تستضيف قاعدة السيدية وأخرى تستضيف قاعدة إنجرليك، وهما أكبر قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في المنطقة ومن أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في العالم.

هزم العراقيون داعش وصمد السوريون في وجه التنظيم الإرهابي ورعاته، وتمكنوا في النهاية من دحره، مثلما دحروا الحليف الكردي للأمريكيين، وقد هربت جموع الطرفين إلى المناطق المحاذية لتركيا عندما اشتد الخناق عليهم. وهناك تخلى الأمريكيون عن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وتخلى الأتراك عن الدواعش، بل إنهم بدأوا بترحيل من وقع منهم في القبضة التركية إلى بلادهم.

أكد ما جرى في السنوات الأخيرة، ويؤكد ما يجري الآن أن هؤلاء لم يكونوا إلا مرتزقة يرفعون زورا راية الجهاد، وقد قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أدوات لأمريكا وتركيا وحتى إسرائيل، ولم يفعلوا ما يمكن أن يؤسس لحالة من التعاطف معهم أو تبني حقهم في الوجود.

هم يقتلون الآن في سوريا، ويطردون من تركيا، ويسجنون في بلادهم.. لكنهم ليسوا ضحايا، ولن يكونوا ضحايا، لأن مآلهم ومواجهتهم لهذا المصير الأسود نتيجة حتمية لما اقترفت أيديهم.

لا بد من طي صفحتهم، وعلى الذين يدعون إلى الرأفة بهم أن يتذكروا ما فعلوا في بلادنا.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط