مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يسقط الإنقلاب

يسقط الإنقلاب

تاريخ النشر: 2016-07-17 | 09:03

تكشف المحاولة الفاشلة للإنقلاب على النظام الديمقراطي التركي , العديد من الحقائق التي برزت في المشهد التركي العام , في مقدمتها رسوخ المبادئ الديمقراطية والإيمان الشعبي العارم بأهميتها في إدارة شؤون البلاد , وما تنتجه من حالة إستقرار وتطور في كثير من المجالات والجوانب التي تلامس الإنسان التركي في أدق حاجاته , وتحيط الشعب التركي بسياج من الحماية المجتمعية , عبر توفير مستوى من المعيشة والرعاية الصحية والتعليمية , بعيداً عن الإستبداد والقمع والفقر والخوف, الذي كان يلازم الجمهورية التركية لسنوات طوال تحت حكم العسكر التركي , وهذا ما يفسر إنتفاضة الشعب التركي العارمة ضد المحاولة الإنقلابية ونجاحه في إخمادها .

من الحقائق أيضا والتي أصبحت واضحة وضوح الشمس بعد الحركة الإنقلابية الفاشلة , أن تركيا الديمقراطية في مرمى الإستهدافات الآثمة متعدد المصادر والتوجهات والتمويلات , الا أنها تلتقي في الهدف المشترك , الذي يتمثل في السعي لتدمير تركيا الحديثة وتفكيكها , ولعل من الأدوات التي ظهرت مؤخراً تلك التفجيرات الإنتحارية التي ضربت المدن التركية , وأوقعت العشرات من القتلى الأتراك , لضرب عوامل الإستقرار وإضعاف الدولة التركية وإسقاط هيبتها, من أجل تعطيل وإنهاء دورها المحوري في المنطقة , والذي برز بشكل واضح في العصر الأردوغاني , الذي ينطلق من رؤية شاملة للمنطقة وشعوبها , وفي طليعتها التأكيد على حق الشعوب المقدس, في تقرير مصيرها وإختيار حكامها , ومناداته بضرورة إعتماد الطرق الديمقراطية للوصول إلى الحكم وتداول السلطة , ومنها ينطلق الطيب أردوغان في معارضته الشديدة , لحركة الإنقلاب العسكري على النظم الديمقراطية الوليدة في المنطقة , أو إستخدام الدبابات والطائرات في مواجهة الحراك الجماهيري المطلبي الذي ينادي بالحريات والإنعتاق من النظم الديكتاتورية , وهذه السياسة التي رفع رايتها الزعيم التركي الطيب أردوغان , أوجدت له الخصوم والمعارضين في المنطقة العربية ممن يخشون على كراسيهم , خاصة في ظل تأثر المنطقة بموجات التغيير السياسي عبر ثورات الربيع العربي , التي نجح بعضها وتم الإنقضاض على البعض الأخر, فأنظمة الإستبداد ترى في الخطاب السياسي للزعيم التركي الطيب أردوغان خطراً على أنظمتها القمعية , فسعت تلك الأنظمة إلى التحريض والتشكيك عبر دوائرها الإعلامية بالديمقراطيات وخاصة النموذج التركي, وعملت مخابراتها على حبك الإشاعات حول تحركات وخطابات الطيب أردوغان لإفراغها من مضمونها , لتحطيم صورته لذا الإنسان العربي الذي يطمح بنموذج أردوغاني في بلاده , حيث الحرية السياسية والتنمية الإقتصادية والتطور العلمي والتكنولوجي والرعاية الصحية , أضف إلى ذلك ما يتمتع به من شخصية رئاسية شجاعة وفذة , ملتصقة بهموم الشعب وقريب منه , بل أن الوصول إلى شخص الرئيس ومخاطبته سهلاً وميسوراً , وجميعها متوفر في شخصية الرئيس التركي ويتناقلها الفضاء الإعلامي المفتوح إلى كافة الأصقاع .

لقد ظهرت شخصية الرئيس أردوغان القوية في مواجهته للمحاولة الإنقلابية الفاشلة , وتجلت بشكل واضح ثقته العالية في شعبه ورهانه عليه , ولم يخيب الشعب التركي رئيسه أبدا, فخرج مسرعا تلبية لندائه في مواجهة أدوات الإنقلاب في الشوارع والميادين , ونجح في حصارها وإفشال مسعاها الإنقلابي, ومن هذه الإستجابة الشعبية الفورية إستمد أردوغان مزيداً من القوة والإقدام حيث توجه إلى أسطنبول , من أجل الإلتحام بشعبه الذي يرابط في الشوارع لمواجهة الإنقلاب وإفشاله.

لقد أضفى التصدي الشعبي العارم للمحاولة الفاشلة للإنقلاب على الرئيس التركي , حالة من الإعجاب والإحترام الإنساني العام للتجربة الديمقراطية التركية , وأعطت درساً تاريخياً للشعوب على مر العصور والأزمان , بأهمية الدفاع عن الشرعية الإنتخابية , وعدم التفريط بنتائج الصناديق وخيار الشعب , تنفيذاً لرغبات من يقود ويوجه الدبابات في الشوارع والميادين , فالجيش وجنرالاته لا قدسية ولا حصانة لهم , إذا تحركت جنازير دباباتهم لتدوس على صوت الشعب وخياره الديمقراطي , والمكان الوحيد لأي جيش وطني وبه ينال التبجيل , هو حماية الحدود من العدوان الخارجي , ولا يحق له دستوريا أن يتدخل في شؤون السياسة الداخلية في البلاد.

ويتكامل الأداء الواعي والمسؤول للمعارضة التركية والرافض للإنقلاب , ليزداد المشهد العام في تركيا مزيداً من التألق , ويؤكد الشعب التركي بكافة مكوناته وأيدلوجياته  ثبات مبادئ الديمقراطية وتجذرها في الحياة التركية , وأن الوطن التركي وسلامة نظامه ووحدة شعبه , أهم بكثير من نزوات وطموحات السياسيين بالوصول إلى كرسي الرئاسة أو مقاليد الحكم , وبذاك إنتصرت المعارضة التركية في معركة الأخلاق والمبادئ , لتنجو الأمة التركية مجتمعة بسفينة الوطن, وتضرب بقوة على يد العابثين الذين أرادوا خرقها , من أجل شهوة في نفوسهم أو تنفيذاً لأوامر أعداء الوطن التركي .

لقد منحنا الشعب التركي دروساً وعبر مستفادة , من خلال تصديه وإفشاله للمحاولة الإنقلابية ,وكأنه يقول لكافة الشعوب أن الحفاظ على الخيار الديمقراطي ونتائج الصندوق معركة جماعية, يشترك فيها الموالي والمعارض هدفها حماية الخيار جمعي للشعب , الذي إرتضى الإحتكام لصناديق الإقتراع  ونتائجها , فهل نعي هذا الدرس ؟ ويسقط السياسيين من حساباتهم  ثقافة الإنقلاب على نتائج الإنتخابات ! , لقد عانينا في فلسطين من التنصل لنتائج التجرية الإنتخابية , ووضعت العراقيل الأمنية والإدارية أمام التجربة الوليدة , وتم تحريض الخارج على مقاطعة ما أنتجته من حكومة منتخبة , قد منحها المجلس التشريعي ثقته بأغلبيه ساحقة, ولعل من الثمار المرة لذلك الإنقلاب على الإرادة الشعبية ما نعيشه اليوم من حالة الإنقسام البغيض الذي أضر بلا شك بقضيتنا الوطنية , نحن اليوم نعيش أوجه الحديث عن الإنتخابات الفلسطينية سواء برلمانية أو بلدية , هل نملك الشجاعة للإعتراف بنتائجها ؟ والدفاع عن إختيار الشعب مهما كانت صورته , لعل المأمول هو أن نبني معا تجربتنا الديمقراطية , وندافع عنها مجتمعين في مواجهة كل من يحاول الإنتقاص منها أو التقليل من قدرة شعبنا على إختيار ممثليه .

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط