مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ويتكوف في غزة: حين تتحوّل المجاعة إلى مسرحية أميركية دمويّة

ويتكوف في غزة: حين تتحوّل المجاعة إلى مسرحية أميركية دمويّة

تاريخ النشر: 2025-08-03 | 20:09

لم يكن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السفير ستيف ويتكوف، بحاجة إلى زيارة رفح ليتأكد من حجم المأساة في قطاع غزة. الصور تتكلم، والجثث الهزيلة لم تُخفِها الأنفاق، وصرخات الأمهات ليست بحاجة إلى ترجمة دبلوماسية. لكن ويتكوف جاء لا ليرى، بل لينكر. لا ليحمل الأمل، بل ليغطي الجريمة.

منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في عسكرة الغذاء وتحويله إلى أداة ابتزاز جماعي، تحوّلت المساعدات إلى مصيدة موت. وأكد ذلك بشهادته المتعاقد السابق مع ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، أنتوني أغيلار، حين قال بوضوح: "لم نتلق أي توجيهات لحماية المدنيين، مواقع توزيع المساعدات صُممت لتكون مصائد موت". هذه المؤسسة، التي تتستر خلف اسم إنساني، تعمل كذراع أمني ميداني لإسرائيل، بشراكة أميركية مكشوفة.

الزيارة المسرحية التي قام بها ويتكوف، بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال و"حراس" الشركة الأميركية – الإسرائيلية، جاءت ضمن حملة دعائية لتبييض صورة هذه المؤسسة الفاشية، والتشكيك العلني بالتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة. لكن المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، وضع النقاط على الحروف حين قال:

> "المجاعة في غزة ليست نتيجة عجز، بل نتيجة لمحاولات إسرائيلية متعمدة لاستبدال منظومة الأمم المتحدة بما يسمى (مؤسسة غزة الإنسانية) ذات الدوافع السياسية. إنه إجراء متعمد لمعاقبة الفلسطينيين فقط لأنهم يعيشون في غزة."

تصريح لازاريني يعري النية الإجرامية خلف كل ما يُسوّق بعباءة "المساعدات": تجويع الفلسطينيين حتى يخضعوا، وتحويل الغذاء من حق إلى فخ. وما يزيد الطين بلة، أن ويتكوف تبجّح بأن الشركة الأميركية توزع "مليون وجبة يوميًا"، في وقت تكشف فيه الصور عن أطفال تقتات على ورق الأشجار، ومسعفين يعجزون عن حمل جثث الهزال من تحت الركام.

الجريمة ليست فقط في الحصار، بل في إدارة الحصار كأداة لإنتاج واقع سياسي جديد: نزع السلاح، تهجير هادئ، وإعادة تدوير غزة إلى كيان خاضع تحت إدارة أمنية مزدوجة أميركية - إسرائيلية، مع هامش إنساني زائف يمنح الاحتلال غطاء قانونيًا وأخلاقيًا كاذبًا.

لكن الأخطر، أن ما يُمهَّد له ليس فقط إنهاء الحرب، بل فرض حل أميركي إسرائيلي بالقوة، يبدأ عبر ما يسمى "مساعدات"، ويمر عبر تجفيف المقاومة، ويُختَتم بـ"حل شامل" على مقاس الاحتلال: بلا سلاح، بلا سيادة، بلا عودة. وكأن كل ما تبقى للفلسطينيين أن يختاروا بين الموت جوعًا أو الموت خضوعًا.

وهنا تتجلى المفارقة الأليمة: بينما تتهاوى ملامح المشروع الوطني الفلسطيني في بعض الأوساط، وتتكرر الحسابات الضيقة التي تقدّم الشعار على الإنسان، يغرق الشعب في دمائه، لا ليربح معركة، بل ليبقى حيًا. الخيار بات واضحًا: إما مشروع وطني يستعيد المبادرة، أو ضياع يتغذى على الغرور والعناد والإنكار.

ما تحتاجه غزة ليس مليون وجبة بإشراف "شركة موت"، بل وقف فوري للعدوان، انسحاب كامل للاحتلال من القطاع، واستعادة القرار الفلسطيني الحرّ ضمن برنامج تحرري شامل، يضع الإنسان في مركز النضال، لا في آخر صفوف الحسابات.

إن زيارة ويتكوف لا تفتح باب الأمل، بل تكشف عمق التواطؤ الأميركي، وتؤكد أن الحل السياسي الحقيقي لم ينضج بعد، وأن كل ما يُطرح اليوم هو محاولة فاشلة للفصل بين الإغاثة والعدالة، بين الجوع والمقاومة، بين الصمود والحرية.

ويبقى السؤال الأهم: هل يتحرّك الفلسطينيون والعرب وأحرار العالم لإيقاف هذه المسرحية الجهنمية؟ أم يُترك القطاع ليموت تحت رحمة صفقة غذاء مقابل صمت؟

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط