مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ولكنها السهل الممتنع - الضفة بلا انفاق ولا انهار ولا بحر ولا جبال شاهقة ولا غابات

ولكنها السهل الممتنع - الضفة بلا انفاق ولا انهار ولا بحر ولا جبال شاهقة ولا غابات

تاريخ النشر: 2024-08-28 | 12:35

في بداية السبعينيات من القرن الماضي كان الشيوعيون يرفضون فكرة الزعيم المؤسس ياسر عرفات اعلان الكفاح المسلح في الضفة الغربية . واذكر نقاشاتنا معهم وقناعاتهم حينها : الضفة بلا غابات مثل فيتنام ولا انهار مثل أوروبا ولا بحر مثل لبنان ولا صحراء مثل الأردن ولا جبال شاهقة مثل الجزائر . وبالتالي فان القيام بعمليات مسلحة سوف يدفع تلقائيا بالمقاتلين للاحتماء وسط المدن وهي ذريعة للاحتلال لقمع المدن وهدم المنازل وتدمير حياة الناس .

كنا نستغرب جرأتهم في النقاش واصرارهم على الامر . وفي العام 1973 طرح الشيوعيون اليهود فكرة التعايش وإقامة دولتين فغضبت الفصائل والتنظيمات منهم غضبا شديدا . ولكن كالعادة بعد عشرين عاما قامت "م ت ف" وتبنت أفكار الشيوعيين ووقعت أوسلو . بل ان اتفاقيات أوسلو هي بالضبط أفكار الحزب الشيوعي الإسرائيلي ( راكاح ) والتي طرحها في بداية السبعينيات .

حاولت جاهدا ان أقرأ تاريخ الضفة بشكل أوسع وأعمق . فوجدت انها كانت دائما من اهم الساحات وأخطرها , وهي الان من وجهة نظري أخطر ساحة من الساحات ، أخطر جيوسياسي وديموغرافي من طهران ومن بيروت ومن دمشق ومن غزة ومن الأردن ومن مصر ، ولكن لا احد يقدر قيمتها بشكل دقيق .

فإسرائيل تعتبرها لقمة سائغة ، وايران تعتبرها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية للسلطة ، والسلطة تعتبرها " في الجيبة الصغيرة " لها ، وحماس تعتبرها " ضفة العياش " وفتح تعتبرها " قلعة أبو جهاد " والمستوطنين يعتبرونها جائزة ترضية . المسلمون يعتبرونها المسجد الأقصى والمسيحيون يعتبرونها كنيسة القيامة وكنيسة المهد ، والسامريين يعتبرونها نابلس وترامب يعتبرها ديانة افراهام ، والخليج العربي يعتبرها " لزوم ما لا يلزم " وجامعة الدول العربية تعتبرها " ملف " ... وهكذا .

في تاريخ الحكم التركي كانت الضفة هي الصولجان الديني . وفي زمن الانتداب البريطاني انطلقت الثورة من الخليل وجنين فكان قادة الثورات ينطلقون من الضفة في عملياتهم وعلى راسهم الشيخ السوري عز الدين القسام وابطال سجن عكا والقائد عبد القادر الحسيني وأبو جلدة وعبد الرحيم محمود وفوزي القاوقجي ..

فترة الحكم الأردني بين 1948 – 1967 اعتمدت الأردن مبدأ ذكيا حين أعطت سكان الضفة الغربية حق المواطنة الكاملة مثل سكان الضفة الشرقية للنهر وجعلت من رموز الضفة أعضاء برلمان اردني وأعضاء مجلس اعيان وساوتهم في الحقوق مع الأردنيين .

مع دخول الاحتلال الإسرائيلي للضفة واستنادا الى كتاب " العصا والجزرة " للكاتب الاستخباري شلومو غازيت ومذكراته حول أفكار موشيه ديان عن الضفة وانه اقترح على غولدا مئير ان تعيدها فورا للاردن . ولذلك فان إسرائيل اعتمدت لمدة عشرين عاما عدم استفزاز سكان الضفة وتبريد الأوضاع بين 1967 – 1987 أي لحين اندلاع الانتفاضة الأولى التي يعجز المؤرخون حتى اليوم عن معرفة سبب اندلاعها فجأة .

وحين أقيمت السلطة الوطنية في العام 1995 اعتمد أبو عمار سياسة " اهل البلد " فحافظ على هذا التوزان الخطير وابقى على نفوذ العائلات والعشائر والرموز الوطنية .وقام بتفريغ نشطاء ومسلحي العائلات في الأجهزة الأمنية ( استوعبهم وحقق هدوءا كاملا تقريبا ).

اما اليوم . فالجميع يتعامل مع الضفة بشكل ارتجالي وعشوائي . الأعداء والأصدقاء ذاهبون في قراءة الضفة الغربية بشكل خاطئ وكل طرف يعتقد انها جائزة مضمونة يمكن ان يضعها في جيبه بكل سهولة وهذا خطأ استراتيجي كبير .

الضفة الغربية ليست مجرد ستة الاف كم مربع ، ولا مساحة من التلال والمساجد والكنائس والبحر الميت . بل ان الضفة الغربية هي اكبر تجمع ديموغرافي فلسطيني على وجه الأرض . هي الانسان الفلسطيني .

قال لي ذات يوم قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح : الضفة الغربية هي باروميتر النجاح او الفشل لكل تنظيم ولكل طرف سياسي .

انا قلت وأقول ، كتبت وأكتب بلا تردد . ان النجاح ليس في قمع سكان الضفة وافقارهم من خلال قيادات فاسدة ، ولا في تسليح الضفة ولا في اغراق المخيمات بالسلاح والرصاص . وانما نجاح أي نظام سياسي " أي نظام سياسي منتخب " في تعزيز المواطنة لأهل الضفة .

فما قيمة الضفة اذا هاجر اهل الضفة !!

وما قيمة القدس اذا جرى ابادة المقدسيين !!

وما عظمة غزة من دون اهل غزة !!

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط