مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وعاء الرسول ووعاء الآلهة:نظرات في فكر الاسلامويين ح8 (الكاملون)

 قادت التنظيمات المتطرفة والفكرالمُغالي عملية ابتدأت برفض المجتمع القائم باعتباره ليس مسلما بشكل كامل (جاهلي)، إلى أن أصبحت التهمة بالرِّدة أو التكفير لازمة عند هذه الجماعات ، وما كان من التبلور لديها لفكرة (الخلافة) أو (المهدوية) الخدّاعة ، أو فكرة "الجهاد" بمعنى القتال الهجومي فقط، أو فكرة الأمة المقدسة إلا برهانا على خروجها في حقيقة الأمر عن سماحة الإسلام ورحابته وحقيقة دعوته للعالمين.

جاء الإسلام الحنيف للعالمين، ولم يأت للمسلمين لوحدهم، فكان أن أصبح سيف السلطان (الخلافة/الإمامة) لدى هذه التيارات بتّارا أكثر من (القيم والاخلاق) والإنسانية السامية التي تمدّد وانتشر لسببها الإسلام العظيم، حيث تنتشر الدعوة بالقلوب والعقول، وتتمدد الامبراطوريات بالحرب والقدرة العسكرية والاقتصادية، والفرق بين قوة الرسالة والإمبراطورية، هو فرق بين البندقية وزراعة الأشجار المثمرة. ونستكمل مع وعاء الآلهة حيث:

لا ننكر أن عوامل كثيرة أسست لمنهج التكفير القطعي الاجتزائي والنصوصي منها الاستعمار الغربي، والاستبداد الوطني والقومي، وطبيعة المجتمعات السلفية الماضوية، وافتقاد منابر العلم والتدريس للمنهج العقلي والعلمي، وما حصل للأمة من نكبات سياسية متتالية وفي فترة وجيزة ليس فقط منذ نكبة فلسطين وإنما فيما قبلها وبعدها،كما لا يغيب عن البال الممارسات القمعية للأنظمة الحديثة، وإغراق الأمة في بؤس اقتصادي، وجهالة وتخلّف، عدا عن تطبيقات "علمانوية متطرفة" في بعض البلدان (منها ما جعل العلمانية نظير الدين الجديد)، كلها عوامل لا تلغي وجود درجة عالية من الاستعداد للتقبل لمثل هذه الأفكار في داخل البيئة الحاضنة التي أسست للفكر الماضوي المتطرف الجديد.

لا نريد الخوض في العوامل الخارجية المسببّة للتطرف الإسلاموي على أهميتها ووجاهتها، ولكن سنركز في التطور الحاصل في ( البيئة ) أو(الوعاء) كما في (الفكرة) وعوامل تجليّات أو ظهور الفكرة ما نطلق عليه اسم نظرية مثلث (وعاء الآلهة).

كل من الكمال والجماعة (التنظيم) والظهور تشكل الأضلاع الثلاثة لمثلث "وعاء الآلهة" الذي يعتبر الانخراط فيه الفردوس المفقود أو الجنة الأرضية أوالحقيقة الافتراضية أو المجتمع المثالي التي يسعى (الكاملون) للعيش فيها في مساحة الجماعة.

أصحاب الفكرة (الكاملون كما يعتقدون، الآلهة) من فاسدي العقل يتوجهون لفئات بعينها وينخرون كالسوس في أدمغتها، فهم يختارون الفرائس من فئات محددة مثل المتطرف في آرائه أو أفعاله، أوالعاطل عن العمل الناقم على حياته أو عائلته أو أبيه أو بلده، المنعزل الانطوائي المتدين،المتعصب في تكوينه،أو المستنكف عن المواجهة للغير أو عن العمل، ويتوجهون نحو الجاهل علميا وفكريا وفقهيا أو قليل العلم توجها يعطي ثماره غالبا، ويتوجهون نحو شخص مظلوم أو مقصر دينيا أومنبوذ مجتمعيا أو مريض نفسيا، أو ذو طابع استعراضي أو متوتر وهم في كل ذلك يستغلون البيئة السلفية النقلية المجمدة للعقل التي يتربي عليها غالب هؤلاء.

إن (الكاملون) في جماعتهم يتطورون ، فلا تبقى الأفكار فقط هي الجامع أوالأفكار والعلاقات الداخلية، وإنما يتطورون ليعبّرواعن كمالهم ومجتمعهم الخاص عبر الظهور للعلن.

أن نظرية وعاء الآلهة افتراض قداسة ،وكمال للذات في الشخص-كل شخص مع درجات ومراتب، وهو مرتبط بالضرورة باعتقاد واهم أنها –هذه الشخصية-تمتلك الفكر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعليه تكتفي بذاتها وفكرها (وهو فكر جماعتها المشوّه) وبما لديها من تفاسيردينية أو تأويلات ذات طابع نقلي ماضوي مغلق، وهذا الشخص (الإله) في إطار انغلاقه يُنشيء كراهية للآخر، فما دام لديه إحساس طاغ بالنقاء والكمال فهو مؤهل للاحساس بالتفوق (ما هو وَهْم) والتميز.

ومثل هؤلاء المتطرفين الاسلامويين الذين يصفهم المفكر الكبير محمد أركون، هم الذين يصفهم بأنهم من يمتلكون "التصور الهوسي للنموذج النبوي" أي أن فكرتهم عن النموذج النبوي الشريف أنه لا يدانيه تطور أوتقدم مطلقا.

الكمال (في ذات الشخص) هو الضلع الأول في وعاء الألهة يكمله ضلع التنظيم أوالجماعة الربانية التي تقوم بتربية الأعضاء على السمع والطاعة قياما وقعودا، بعد أن تكون قد استدرجتهم بخطاب القلب والعاطفة الدينية لتغزو عقولهم فيصبح ما يقومون به من قبائح ورذائل قابل للتقبّل، لأن العضو هو النقي وهو الكامل داخل الجماعة النقية والكاملة مهما فعلت أو فعل قادتها من فواحش، فهم تحت إمرة القيادة (كالميت بين يدي المغسل) كما كرر كل من مختار نوح وثروت الخرباوي من قيادات الإخوان الخارجين من الجماعة، وتصبح الجماعة هي المجتمع البديل للمجتمع الحقيقي، ما يؤهل العضو للنفور من المجتمع العام أيضا، فهو مكتفي بما لديه وتتولد لديه منظومة كراهية ورفض للآخر وصولا لمحاربته.

إن ضرورة الظهور أو تحقيق التمكين تمثل للجماعة والعضو مطلبا ساميا فقد لا يكتفي بالعزلة الشعورية أو المكانية عن المجتمع فيما هو يعيشه من خلال أوهام أنه (أنهم) من سيعيد مجد الأمة وأنه من سيعيد "الخلافة" المدّعاة "على منهاج النبوة" كما أعلنها أبوبكر البغدادي ومثله الكثير ، وأنه و جماعته من ستستقبل "المهدي المنتظر" بالسجاد الأحمر والألعاب النارية، و(أنه وجماعته) لأنهم المطهَّرين والأنقياء والمكتفين بذاتهم فلا داعي لوجود الآخرين الذين يصبحون حُكما مرتدين أو كفرة، بل يجب محاربتهم.

وهنا يستوجب الظهور والتمكين ما تعبر عنه التنظيمات المتطرفة أولا بصراع الزعامة وبممارسة الإفتاء المضلِل وبالتكفير والقتل، وثانيا باستغلال القيم الدينية من خلال المفتين (جمع مفتي، ويسمونهم داخل الجماعات المتطرفة اليوم الشرعيين نسبة للشرع في داخلهم، مقابل القادة الميدانيين العسكريين) لتطويعهم لأي قرار تتخذه القيادة على اعتبار أنه من صميم الدين وصلب الإيمان مقرونا بآيات وأحاديث يتم ليّ عنقها، أما ثالثا فإن الجماعات المتطرفة تسعى للتمدد والتوسع أفقيا وعموديا، أفقيا بالانتشار بين مختلف الفئات وعموديا بتدجين الشباب والجهلة وقليلي المعرفة ليكونوا أدوات للقادة، أما رابعا فإن من مكونات التمكين إرهاب وإرعاب الآخرين بممارسات وحشية، وخامسا تستخدم هذه التيارات المتطرفة حديثا عنصر الصورة والصوت والإبهار لتعطي لذاتها معنى القوة والعظمة والنصرة من الله.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط