مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ورقتان إحداهما "شفوية" تطرحان حلاً "مرفوضاً" للأزمة اليمنية

ورقتان إحداهما "شفوية" تطرحان حلاً "مرفوضاً" للأزمة اليمنية

تاريخ النشر: 2017-03-23 | 08:14

لم تحرز المبادرات الدولية كلها، المتعلقة بالأزمات العربية المتفاقمة والملتهبة؛ الأزمة السورية والأزمة الليبية والأزمة اليمنية، أي تقدم فعلي، ولو بمقدار خطوة. فـ«الوسطاء»، عرباً وغير عرب، بقوا يأتون إلى هذه المنطقة المنكوبة ويعودون منها كمن يقفز في المكان ذاته فوق حبل مرتفع مشدود من الطرفين دون أي إنجاز، وكل هذا بينما بقيت المعارك تنتقل في هذه الدول من مكان إلى آخر، وتتحول أعداد القتلى والجرحى والمشردين إلى مجرد أرقام فلكية تزداد ساعة بعد ساعة، ويوماً تلو يوم، وعلى مدى سنوات دامية طويلة.
في سوريا، تحولت مدينة «منبج» التاريخية إلى ميدان استعراض قوة لكل المتدخلين في هذه الدولة العربية التي من سوء طالعها أنها شهدت منذ انقلاب الجنرال حسني الزعيم في عام 1949، أكثر من عشرين انقلاباً، بين «فاشل» و«ناجح»، آخرها انقلاب حافظ الأسد الذي أُعطي اسم «الحركة التصحيحية». فهناك الأميركيون، وهناك الفرس والأتراك والكرد، وبالطبع ما تبقى من قوات النظام، وإلى جانبها في اتجاه مدينة الرقة ودير الزور قوات تنظيم داعش الإرهابي و«جفش»، وإلى جانب الجميع قوات المعارضة والجيش الحر، وهي الوحيدة التي من حقها أنْ تُعتبر القوات الوطنية السورية.
ثم ليبيا التي تركها معمر القذافي، بعد حكم طويل لا يوجد مثله حكم في الكرة الأرضية كلها، مهشمة ومدمرة وغير قادرة على التماسك ولو للحظة واحدة، في صراع اختلط فيه القبلي بالجهوي، واختلطت فيه طموحات زعامات معظمها طارئة، فأصبح هناك ثلاث حكومات وثلاثة جيوش وكثير من التنظيمات الإرهابية التي تتحارب كلها على النفط وعلى البنك المركزي، والتي يرتبط بعضها بخيوط تربطه بـ«داعش» في الموصل والرقة، وبـ«دواعش» كثيرة في دول الصحارى الأفريقية.
أما اليمن، الذي لا تدل صفته القديمة على أي علاقة لحاضره البائس هذا بذلك التاريخ القديم، فإنه ابتلي في جنوبه بـ«رفاق» بقوا يذبحون بعضهم بعضاً بعد نيل الاستقلال في عام 1967، وتحت البيارق والشعارات الماركسية – اللينينية، إلى أن انتهوا إلى تلك النهاية المأساوية التي انتهوا إليها عندما سلم من بقي منهم ذقونهم إلى «الشاويش» علي عبد الله صالح الذي عندما خرج من سنحان طفلاً صغيراً لم يكن يحلم بأن يكون الأطول حكماً، والأكثر مالاً، والأقوى نفوذاً وسلطة، في بلد يعتبر الأغنى بـ«المخطوطات» التاريخية القيمة، وفي العالم العربي كله، والأكثر ثراءً بالأوابد التاريخية التي تدل على أن هذا البلد كان سعيداً بالفعل، وأنه كان ذات يوم بعيد بلد إشعاع نهضة حضارية حقيقية وفعلية. وفي ليبيا، انتهت سلسلة المندوبين الدوليين بهذا الذي اسمه برناردينو ليون، أو هكذا اعتقد، وهذا بقي يبيع ويشتري ويواجه عدسات فضائيات العالم بابتسامات مصطنعة، ومن دون أي إنجاز حقيقي وفعلي على الإطلاق. أما في سوريا (القطر العربي السوري)، فقد انتهت سلسلة المندوبين بهذا الدبلوماسي السويدي ستيفان دي ميستورا الذي لا تستطيع قارئة فنجان حاذقة استشفاف أي شيء من تقلصات وجهه، والذي يغيب ويحضر وهو يتأبط رزماً من الورق، بينما الاقتتال بقي مستمراً، وأعداد المتدخلين من الخارج تزداد يوماً بعد يوم، إلى أن أصبحت «منبج» التاريخية بحجم الكرة الأرضية، وغدت أهم ميدان للصراع بين الكبار والكبار والصغار والصغار في العالم بأسره.
في آخر جولة له، حمل المندوب الدولي العربي، ابن الدولة العربية التي برزت من بين مرابع العروبة كلها بأن معظم شعبها، وإنْ ليس كله، من الشعراء، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورقة جديدة لحل أزمة اليمن التي بدأت بانقلاب «الشاويش» علي عبد الله صالح على المبادرة الخليجية، وانقلابه هو وحلفائه الجدد (الحوثيين)، الذين شن عليهم ست حروب طاحنة متلاحقة، وقتل خيرة أبنائهم وقياداتهم، على الشرعية اليمنية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، ومعه مجموعة من القيادات الشابة الكفؤة الذين لولاهم، ولولا الدعم المتمثل بالمملكة العربية السعودية وبعدد من الدول الخليجية الأخرى، وبـ«التحالف العربي»، لكان اليمن السعيد يمناً تعيساً بالفعل، ولكان للولي الفقيه علي خامنئي في صنعاء الآن كرسي حكم أهم من كرسي حكمه في طهران وقُمْ!!
ربما يكون الأمر مجرد توارد خواطر، وهذا مستبعد جداً، اللهم إلا إذا أردنا أن نرش على الحنظل سكراً، كما يقال، فالوثيقة أو الورقة أو خريطة الطريق الجديدة، التي حملها ابن موريتانيا العربية، بلد الشعر والشعراء، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى الشرعية اليمنية، والتي رفض الرئيس عبد ربه منصور هادي تسلمها، كما رفض استقبال حاملها لأنها كما قال، وكما قال مساعدوه، ليست إلا «نحو مزيد من اللاشيء في اليمن»، تبدو وكأنها نسخة «كربونية» عن الورقة التي كشف النقاب عنها «شفوياً» علي ناصر محمد، على هامش اجتماع فلسطيني انعقد قبل بضعة أسابيع في مبنى الجامعة العربية.
وحسب ما قيل، وما تداولته بعض الفضائيات وبعض وسائل الإعلام، فإن خريطة الطريق الجديدة التي رفض الرئيس عبد ربه منصور هادي تسلمها، ورفض استقبال حاملها، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لأنها ليست سوى: «نحو مزيد من اللاشيء في اليمن»، يصل تشابهها حتى حدود التطابق مع ما جاء في ورقة «الرفيق» علي ناصر محمد «الشفوية»، خصوصاً لجهة التشديد على ضرورة تنحي أو تنحية نائب الرئيس اليمني، الجنرال علي محسن الأحمر، الذي شكل انحيازه لـ«الشرعية» ثقلاً فعلياً، خصوصاً بالنسبة للقبائل اليمنية الرئيسية ولـ«الطائفة» الزيدية المشهود لها بالاعتدال والوسطية والعقلانية، وباقترابها حتى حدود الاندماج بالمذهب الشافعي، الذي هو أحد المذاهب الأربعة بالنسبة لـ«أهل السنة» المسلمين.
تنص ورقة «الرفيق» علي ناصر محمد «الشفوية»، التي يبدو أنها وصلت إلى جهات ودول كثيرة في هذه المنطقة، من بينها بالإضافة إلى بعض دول الخليج ومصر إيران، على رحيل علي عبد الله صالح، ومعه مائة وعشرون من كبار أعوانه، وعلى أن يحل محله في رئاسة حزب المؤتمر العام ابنه أحمد، وتنحي عبد الملك الحوثي ورحيله، وتحول الحوثيين إلى حزب سياسي، وبقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإنْ كرئيس «شكلي»، إلى حين الاتفاق على رئيس جديد للدولة يحظى بمباركة واتفاق الجميع. وهنا، فإنه من الضروري الإشارة إلى أن رئيس المرحلة الانتقالية هذه، الذي سيكون عليه؛ إن ليس إجماعاً فشبه إجماع، هو أحد كبار المسؤولين السابقين في اليمن الجنوبي، حسب علي ناصر محمد، وهذا إلى حين إجراء انتخابات رئاسية جديدة.
وهكذا، فإن ما يدل على أن هناك مناورة ولعبة سياسية، هدفها «تفكيك» الشرعية اليمنية، كمكافأة واضحة للانقلابيين، أن الورقتين؛ الورقة التي جاء بها إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتي لم يقبلها، ولم يستقبل صاحبها عبد ربه منصور هادي، والورقة «الشفوية» التي طرحها علي ناصر محمد، تنصان على ضرورة إقصاء الجنرال علي محسن الأحمر، والإبقاء على مجموعة الحكم الجديدة المقترحة، من دون هذا المنصب وأيضاً من دون صاحبه.
عن الشرق الأوسط
×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط